رايانا فخري.. سيدة وحيدة تتصدر عالم الفروسية في السنغال
رايانا فخري تبني إرثًا جديدًا للفروسية
كتب:محمد عمران
في عالم الفروسية في السنغال، الذي لا تزال تهيمن عليه المشاركة الذكورية إلى حد كبير، برزت رايانا فخري كحالة استثنائية، كونها المرأة الوحيدة التي تمتلك وتدير إسطبلًا في البلاد، فمن خلال إسطبل «إيكوري هاشم» الذي أسسته والدتها، تسعى فخري إلى تطوير رياضة الفروسية عبر تدريب الفرسان الشباب، وإعادة تأهيل الخيول، وترسيخ ثقافة تقوم على جعل رفاهية الحيوان جزءًا أساسيًا من هذه الرياضة، بما يساهم في إعداد جيل جديد من الفرسان وتوسيع حضور المرأة في هذا المجال.

المرأة الوحيدة التي تقود عالم الفروسية في السنغال
في فترة ما بعد الظهيرة، ينبض إسطبل هاشم بالحياة داخل منطقة ندوخورا فول، على بعد نحو 40 كيلومترًا من العاصمة داكار، تتحرك الخيول داخل حظائرها بينما يستعد الفرسان لجلسات التدريب، وتختلط أصوات الخطوات بصهيل الخيول وأحاديث العاملين في مشهد يعكس ديناميكية المكان. وفي قلب هذا النشاط اليومي، تتحرك رايانا فخري بين الفرسان والخيول والموظفين، تتابع التفاصيل الدقيقة وتحرص على سير العمل بانسجام.
كيف تبني رايانا فخري إرثًا جديدًا للفروسية في السنغال؟
تأسس الإسطبل عام 2022 وبدأ تشغيله الكامل في منتصف عام 2023، قبل أن تتولى فخري إدارته من والدتها التي أطلقت المشروع، ومنذ ذلك الوقت، تمكن الإسطبل من تحقيق نمو ملحوظ، حيث يشارك بانتظام في بطولات الاتحاد السنغالي للفروسية، كما ازداد إقبال الأطفال على تعلم ركوب الخيل، إلى جانب ارتفاع ثقة ملاك الخيول في الإسطبل لإيواء ورعاية حيواناتهم.

وتوضح فخري أن الإسطبل يضم عادة ما بين 30 إلى 34 حصانًا، تتنوع بين خيول تدريب وأخرى للرعاية وأخرى مؤقتة يتم إيداعها ثم إعادتها إلى أصحابها، لكنها تؤكد أن هدفها لا يقتصر على بناء مشروع ناجح، بل يمتد إلى تطوير منظومة الفروسية في السنغال من خلال خلق فرص للفرسان الشباب وتعزيز الاحترافية في هذا القطاع.
وتقوم فلسفة «إيكوري هاشم» على مبدأ أساسي يتمثل في أن العلاقة بين الحصان والفارس لا تقل أهمية عن المهارة الرياضية، لذلك، يتعلم الأطفال في الإسطبل رعاية الخيول قبل ركوبها، في إطار نهج يركز على بناء الثقة والاحترام المتبادل بين الطرفين.

وتعكس هذه الرؤية تجربة لافتة للفرسة الشابة ياسمين فخري، التي تؤكد أن العناية بالحصان جزء أساسي من كل حصة تدريب، بدءًا من تجهيز الحصان وحتى العناية به بعد الانتهاء من التمرين، معتبرة أن هذه العلاقة هي أساس النجاح في رياضة الفروسية.
كما يولي الإسطبل اهتمامًا خاصًا بالخيول التي تعاني من صعوبات أو إصابات أو مشكلات سلوكية، حيث يتم منحها فرصة جديدة للتأهيل بدلًا من استبعادها، ومن أبرز هذه الحالات الحصان «ديليريو دي أو سي كيو زد»، الذي تحول من حصان صعب التعامل إلى أحد قصص النجاح داخل الإسطبل بفضل الصبر والتدريب المستمر.
وتؤكد فخري أن وجود النساء في مجال الفروسية يضيف بعدًا مهمًا يرتبط بالاهتمام برفاهية الحيوان وبناء بيئة أكثر تنظيمًا ودعمًا، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها النساء في هذا المجال الذي لا تزال قيادته في معظمها بيد الرجال.
وفي سياق رؤيتها لتطوير القطاع، ترى فخري أن رياضة الفروسية في السنغال تمتلك إمكانات كبيرة للتوسع خارج نطاق قفز الحواجز وسباقات الخيل، لتشمل تخصصات أخرى مثل الترويض وسباقات الضاحية، لكنها تشدد في الوقت نفسه على أهمية الاستثمار في التدريب وبناء القدرات.

كما تشير إلى أن التحديات لا تقتصر على التدريب فقط، بل تشمل أيضًا ارتفاع تكلفة المعدات والأعلاف وغياب الإنتاج المحلي الكافي، ما يجعل القطاع بحاجة إلى دعم أكبر لتطوير بنيته التحتية.
وتختتم فخري يومها في الإسطبل وسط عودة الفرسان والخيول إلى الإسطبلات وانخفاض حركة النشاط تدريجيًا، بينما تستعد إدارة المكان ليوم جديد من العمل. وبينما ينتهي التدريب، يبقى الهدف مستمرًا: بناء مستقبل مختلف لرياضة الفروسية في السنغال، يقوم على الشراكة بين الإنسان والحصان، ويمنح الفرص للأجيال القادمة ليكونوا جزءًا من هذا الإرث المتنامي.



