محميات ناميبيا الطبيعية: أفضل وجهات إفريقيا وحفظها مكفول بحقوق دستورية

أحمد سالم
تُعتبر محميات ناميبيا الطبيعية الوجهة السياحية المستدامة الأولى في إفريقيا، متفوقةً على جنوب أفريقيا وتنزانيا وكينيا ورواندا والمغرب، ما يعزز مكانتها ضمن أكبر وجهات المحميات الطبيعية في إفريقيا والعالم.
وتحتل المحميات الطبيعية في دولة ناميبيا، حوالي أكثر من 40%، من أراضي تلك الدولة، ما يجعلها تحظى بأكبر مساحة ضمن دول العالم، على مستوى المساحات المخصصة للمحميات داخل حدود الدول.

وتمتلك الدولة الإفريقية، حوالي 86 محمية تديرها الجهات المحلية داخل حدود ناميبيا، حيث يدير الأفارقة المحليون الحياة البرية بأنفسهم ويملكون أرباحها.
وعلى مستوى محميات ناميبيا، تضاعفت أعداد الأفيال ثلاث مرات عما كانت عليه في السابق، ناهيك عن الجهود المبذولة لإنقاذ وحيد القرن من الانقراض.

وتحرص الجهات المسؤولة في ناميبيا على رعاية المحميات، بموجب المادة المُدرجة في الدستور منذ الاستقلال عام 1990، إذ أن الساحل بأكمله محمي بموجب القانون، وهو إنجاز غير مسبوق عالميًا.

ومن هنا يُفسر الشعب الناميبي، أن بلادهم لم تكتسب مبادئ حماية المحميات الطبيعية والحفاظ على البيئة من الدول الأخرى، بل صدرت هذه المبادئ لإفريقيا، وهو ما جعلها تبني نموذجًا متكاملًا يسعى العالم اليوم إلى محاكاته.
ملاك المحميات الطبيعية
يلعب ملاك الأراضي الخاصة في ناميبيا دورًا هامًا في حماية الحياة البرية، مما أسفر عن ظهور العديد من الأمثلة البارزة لمبادرات الحفاظ على البيئة في الأراضي المملوكة ملكية خاصة.

أكبر هذه المبادرات محمية ناميب راند الطبيعية، وهي منطقة شاسعة تزيد مساحتها عن 180 ألف هكتار تقع جنوب سيسريم. يُعرّف مؤسسها ومالكها، ألبي بروكينر.
إضافة إلى ذلك أنشأ العديد من أصحاب النُزُل، محميات طبيعية خاصة على أراضيهم، مع التركيز على حماية أنواع معينة من الحياة البرية.

مع مطلع القرن الماضي، قضى فقدان الموائل والأمراض والصيد التجاري فعليًا على الحياة البرية في القارة. وقد سُنّت قوانين الحماية متأخرة جداً، بل متأخرة جداً بالنسبة لأنواع مهددة بالانقراض مثل الكواجا، على سبيل المثال لا الحصر.
وفي الوقت نفسه، صُنّفت العديد من الحيوانات كآفات، وعُرضت مكافآت لمن يُبيدها.
مشاريع للحفاظ على المحميات الطبيعية
وبحسب الخبراء، فإن الحياة البرية في إفريقيا، لكي تصل إلى مرحلة التعافى، فعلى المسؤولين الاستثمار في مستقبلها من خلال توسيع مساحة المتنزهات الوطنية القائمة والمحميات الخاصة لتشمل أنظمة طبيعية متكاملة.

وقد خطَت المشاريع الخاصة بالفعل خطوات كبيرة في هذا الاتجاه، وإذا استمر هذا التوجه، ستتمكن الأنواع المهاجرة من جديد من التنقل شمالًا أو جنوبًا وشرقًا أو غربًا، متتبعةً أنماط هطول الأمطار الصيفية والرعي.
وهذا غالبًا ما يتعارض، كما كان الحال في الماضي، مع الطلب على الأراضي لأغراض الزراعة، والتي غالبًا ما تكون غير صالحة للزراعة، بسبب رداءة التربة وعدم انتظام هطول الأمطار.

ووفقًا لمتخصصين، فإن الحل يكمن في إدراك أن المناطق البرية قادرة على دعم صناعة رئيسية تعتمد على الموارد الطبيعية وحدها، وأن بالإمكان خلق فرص عمل يستفيد منها الكثيرون. فالنمو الاقتصادي ضروري للحفاظ على البيئة في أفريقيا.

ولن يقتصر هذا النهج الجديد على إزالة الحواجز التي تفرضها الأسوار التي صنعها الإنسان، بل سيسهم أيضًا في تعزيز التعاون والتنمية على المستويين الإقليمي والوطني. فالطبيعة تتعافى بسرعة.




