كيف حقق القطاع المصرفي الإفريقي عوائد تفوق المتوسط العالمي؟
البنوك الإفريقية تحقق أرباحًا قياسية وتتوسع بقوة

كتب: محمد عمران
في وقت تواجه فيه اقتصادات العالم تحديات متزايدة وتقلبات مالية حادة، تواصل البنوك الإفريقية تحقيق نتائج استثنائية تؤكد صعودها كواحدة من أكثر القطاعات المصرفية ربحية على مستوى العالم.
البنوك الأفريقية تحقق أرباحًا قياسية وتتوسع بقوة
ويواصل القطاع المصرفي الإفريقي ترسيخ مكانته كأحد أكثر القطاعات المالية ربحية على مستوى العالم، وفقًا لتحليل صادر عن شركة ماكينزي وشركاه في مايو 2026، والذي كشف أن البنوك الإفريقية سجلت عائدًا على حقوق الملكية بلغ 19% خلال عام 2024 و17% في عام 2025، مقارنة بمتوسط عالمي يقارب 10% خلال الفترة نفسها.

وأشار التقرير إلى أن النظام المصرفي العالمي حقق إيرادات بلغت نحو 5.9 تريليون دولار خلال عام 2025، إلا أن البنوك الأفريقية واصلت التفوق من حيث مستويات الربحية، ما عزز من دور القطاع المالي داخل الاقتصادات الأفريقية وزاد مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للقارة.
كيف عززت البنوك الإفريقية حضورها داخل الاقتصاد القاري؟
وأوضح التقرير أن القطاع المصرفي الأفريقي سجل نموًا سنويًا قويًا بنسبة 17% عند احتساب الإيرادات بالعملات المحلية، وهو ما يعكس اتساع النشاط المصرفي وزيادة قاعدة العملاء.
ورغم تأثر النتائج عند تحويلها إلى الدولار الأمريكي بسبب تقلبات أسعار الصرف ومعدلات التضخم في عدد من الدول، فإن الإيرادات ارتفعت من 81 مليار دولار عام 2020 إلى 99 مليار دولار في 2024، مع توقعات بوصولها إلى نحو 107 مليارات دولار خلال عام 2025.
وكشف التقرير عن تركز كبير للإيرادات المصرفية داخل القارة، حيث استحوذت خمس دول فقط على ما يقرب من 70% من إجمالي الإيرادات خلال عام 2024، وهي جنوب أفريقيا ومصر ونيجيريا والمغرب وكينيا.

وتصدرت جنوب إفريقيا المشهد المصرفي الإفريقي بإيرادات بلغت 26.4 مليار دولار، فيما تهيمن أربعة بنوك كبرى على أكثر من 80% من السوق هناك، مع توقعات باستمرار النمو بوتيرة معتدلة حتى عام 2030.
وقد برزت مصر كواحدة من أسرع الأسواق المصرفية نموًا في القارة، بعدما حقق القطاع معدل نمو سنوي مركب بلغ 10% خلال الفترة من 2018 إلى 2024، مسجلًا إيرادات وصلت إلى 18 مليار دولار في 2024.

وأرجعت ماكينزي هذا الأداء إلى التوسع في برامج الشمول المالي والإصلاحات التنظيمية التي ساهمت في زيادة قاعدة المتعاملين مع البنوك، متوقعة نمو السوق المصرية بمعدل 11% سنويًا ليصل حجمها إلى نحو 34 مليار دولار بحلول عام 2030.
وفي جانب التحول الرقمي، أكد التقرير أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل فرصة واعدة للنمو، خاصة مع استمرار وجود نسب كبيرة من الشركات خارج المنظومة المصرفية التقليدية.
كما أشار إلى أن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والمساعدين الرقميين قد يحقق مكاسب إنتاجية عالمية تتراوح بين 200 و340 مليار دولار سنويًا، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام البنوك لتطوير خدماتها وتسريع عمليات التمويل والائتمان.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن قصة القطاع المصرفي الإفريقي لم تعد تقتصر على الإمكانات المستقبلية فحسب، بل أصبحت قصة نجاح قائمة على الأداء القوي والابتكار والمرونة، ما يعزز قدرته على المنافسة عالميًا ويضعه على مسار نمو مستدام حتى عام 2030.



