
مراسلنا من نيجيريا بوبكار ساني
يواجه رئيس هيئة الجرائم الاقتصادية والمالية النيجيرية (EFCC)، أولا أولويكيد، ضغوطًا متزايدة للاستقالة أو الإقالة من منصبه، على خلفية الجدل المثار حول تجميد الحسابات المصرفية لحكومة ولاية أوسون، في خطوة أثارت غضبًا سياسيًا واسعًا قبيل انتخابات حاكم الولاية المقرر إجراؤها في 15 أغسطس.
واتهمت أحزاب المعارضة وناشطون في المجتمع المدني وعدد كبير من النيجيريين هيئة مكافحة الفساد بالتحرك بدوافع سياسية، معتبرين أن قرار تجميد الحسابات جاء في توقيت متعمد بهدف التأثير على الانتخابات المرتقبة.
وتصاعدت حدة الجدل بعدما أصدر الرئيس النيجيري بولا تينوبو توجيهًا بإلغاء القيود المفروضة على الحسابات فورًا، واصفًا خطوة الهيئة بأنها “محرجة”. وجاء توجيه الرئيس بعد أقل من يوم على فرض الهيئة إجراء “حظر السحب” (Post No Debit) على الحسابات، بدعوى وجود معاملات مالية مشبوهة تخضع للتحقيق منذ مارس 2026.

أحزاب سياسية تطالب برحيل رئيس الهيئة
وأشعل القرار موجة واسعة من الانتقادات، إذ طالبت بشكل صريح كل من حزب أكورد وحزب الشعب النيجيري الجديد (NNPP) باستقالة أولويكيد أو إقالته، فيما وصف حزب أكورد قيادة الهيئة بأنها منحازة سياسيًا، مؤكدًا أن الجهاز فقد ثقة الرأي العام.
وقال رئيس حزب أكورد الوطني، ماكسويل مبوديم، في أبوجا، إن على رئيس الهيئة التنحي بصورة مشرفة، أو أن يتدخل الرئيس لإقالته فورًا من أجل استعادة مصداقية جهاز مكافحة الفساد.
من جانبه، أيد رئيس حزب الشعب النيجيري الجديد، الميجور أغبو، الدعوات المطالبة باستقالة أولويكيد، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن مخاوفه من أن تدخل الرئيس يثير تساؤلات بشأن استقلالية الهيئة.
كما دعا “حراك أنصار بيتر أوبي” (Obidient Movement Worldwide) رئيس هيئة الجرائم الاقتصادية والمالية إلى التفكير في التنحي، معتبرًا أن توجيه الرئيس بإلغاء قرار التجميد خلق انطباعًا بأن الهيئة تعمل تحت تأثير سياسي.
غضب شعبي واسع
وامتدت ردود الفعل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتقد آلاف النيجيريين الهيئة وطالبوا برحيل رئيسها، متهمين الجهاز بتطبيق القانون بصورة انتقائية والتدخل في الشؤون السياسية.
ورغم تصاعد المطالب بإقالته، أكدت مصادر في الرئاسة أن أولويكيد لا يزال يحظى بثقة الرئيس تينوبو، مشيرة إلى أن استياء الرئيس انصب على توقيت قرار تجميد الحسابات وصورته أمام الرأي العام، وليس على قيادة رئيس الهيئة أو أدائه.
دفاع قانوني عن هيئة مكافحة الفساد
وفي المقابل، دافع المحامي النيجيري البارز، فيمي فالانا، عن هيئة الجرائم الاقتصادية والمالية، مؤكدًا أنها تصرفت في إطار صلاحياتها القانونية بعد حصولها على أمر قضائي ساري المفعول لتجميد الحسابات.
وانتقد فالانا توجيه الرئيس بإلغاء القيود، مشددًا على أن هيئة الجرائم الاقتصادية والمالية تتمتع بالاستقلالية ولا ينبغي أن تخضع لتوجيهات رئاسية في أعمالها.
كما رفض حزب العمال النيجيري الدعوات المطالبة باستقالة أولويكيد، لكنه حذر من أن تدخل الرئيس يثير مخاوف جدية بشأن الاستقلال التشغيلي لجهاز مكافحة الفساد.
البرلمان يفتح ملف الاستقلالية
في غضون ذلك، اتهم تجمع الأقلية في مجلس النواب الحكومة الاتحادية بإرسال رسائل متضاربة بشأن الأزمة، متسائلًا عما إذا كانت هيئة الجرائم الاقتصادية والمالية قد تصرفت بناءً على أمر قضائي ساري المفعول أم من دونه.
وزعم النواب أن الواقعة تعكس نمطًا أوسع من الضغوط التي تمارس على حكومة ولاية أوسون قبيل انتخابات حاكم الولاية، متهمين الحكومة الاتحادية باستخدام مؤسسات الدولة لأغراض سياسية.
وعلى خلاف الادعاءات التي تحدثت عن عدم وجود غطاء قضائي لقرار التجميد، أكدت وثائق حصلت عليها صحيفة “ساترداي بانش” أن الهيئة حصلت على أمر من المحكمة الفيدرالية العليا في أبوجا، صدر في 5 أغسطس 2026، يسمح بتجميد ثلاثة حسابات تابعة لحكومة ولاية أوسون، في إطار تحقيق مستمر بشأن مزاعم بتحويل أموال عامة وغسل أموال.
ويزيد هذا الجدل من حدة التوترات السياسية قبل انتخابات حاكم ولاية أوسون، وسط نقاش متصاعد حول استقلالية هيئة الجرائم الاقتصادية والمالية، ودور المؤسسات الاتحادية في العملية الانتخابية النيجيرية.



