مصر تعزز تكامل دول القارة في دعم المنظومة الصحية الإفريقية
اتفاق على ضرورة وضع آلية للشراء الموحد والإمداد الطبي

كتب:محمد عمران
أكد رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية خلال اليوم الأخير من فعاليات مؤتمر ومعرض «Africa Health ExCon 2026»، أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة أبرزت أهمية توفير سلاسل إمداد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الأزمات، فيما أوضح نائب وزير المالية أن موازنة العام المالي 2026/2027 تشهد أكبر زيادة في مخصصات الإنفاق الصحي بنسبة نمو تصل إلى 30%.
مناقشات واسعة حول الاستثمار وتمويل القطاع الصحي الإفريقي
وأكد المشاركون في ختام أعمال المؤتمر الطبي الإفريقي على ضرورة وضع آلية إفريقية للشراء الموحد والإمداد الطبي، مشيرين إلى أن النسخة الخامسة من معرض ومؤتمر «Africa Health ExCon 2026» تُعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تحت شعار «السيادة الصحية في أفريقيا: القيادة، الصمود، والاعتماد على الذات»، وذلك بالتعاون مع المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)، بما يعكس مكانة مصر كمحور إقليمي رائد في دعم وتطوير منظومة الرعاية الصحية بالقارة وتعزيز التكامل الصحي بين الدول الإفريقية.
ويجمع الحدث الدولي رفيع المستوى نخبة من وزراء الصحة الأفارقة وقادة القطاع الطبي، إلى جانب أكثر من 400 شركة محلية وإقليمية وعالمية، مع توقعات بتجاوز عدد الزوار 45 ألف زائر من الخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم.
وخلال فعاليات اليوم الأخير، نظمت الجمعية المصرية لسلاسل إمداد الرعاية الصحية جلسة حوارية بعنوان «سلسلة إمداد العلاج من الأزمة إلى السيادة في إفريقيا»، حيث استعرضت الجلسة التوجهات الحكومية والجهود الاستراتيجية والتشريعية الرامية إلى تعزيز كفاءة واستدامة سلاسل الإمداد الصحية، ودورها في دعم الأمن الصحي الوطني والإقليمي.
مصر تعزز دورها الإقليمي في دعم المنظومة الصحية الإفريقية
وقال الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، إن إطلاق الآلية الإفريقية للشراء الموحد، والتي تستضيف القاهرة مقرها التشغيلي، يمثل فرصة استراتيجية مهمة لمصر لتعزيز دورها الريادي في قطاع سلاسل الإمداد الصحية على المستويين الإقليمي والقاري.
وأكد أن تأمين الرعاية الصحية لم يعد يقتصر على توفير الخدمة الطبية فقط، بل أصبح مرتبطًا بامتلاك منظومة متكاملة وذكية لإدارة سلاسل الإمداد، تشمل تأمين المواد الخام، والتصنيع، وضمان الجودة، والتخزين الاستراتيجي، والتوزيع الفعال إلى المستشفيات والوحدات الصحية والصيدليات، بما يضمن وصول العلاج إلى المريض بصورة آمنة ومستدامة.
وأشار إلى أن التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، والنجاحات التي تحققت منذ انطلاق المشروع، يفرضان ضرورة تطوير منظومة الإمداد الطبي بما يتناسب مع زيادة أعداد المستفيدين واتساع نطاق التغطية الصحية، خاصة مع دخول محافظات جديدة إلى المنظومة.
وشدد السبكي على أهمية إعداد سيناريوهات مستقبلية لمواجهة التحديات المحتملة التي قد تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، مؤكدًا أن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لتكون شريكًا فاعلًا في صياغة السياسات والقرارات الدولية المتعلقة بتأمين سلاسل الإمداد الصحية، بما يسهم في دعم الأمن الدوائي والصحي إقليميًا ودوليًا.
ومن جانبه، أكد ياسر صبحي، نائب وزير المالية، أن الدولة المصرية تضع قطاع الصحة وتنمية الثروة البشرية على رأس أولوياتها خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن موازنة العام المالي 2026/2027 تشهد أكبر زيادة في مخصصات الإنفاق الصحي بين مختلف القطاعات التنموية بنسبة نمو تصل إلى 30%.

وأشار إلى أن الدولة عززت مخصصات العلاج على نفقة الدولة بصورة كبيرة خلال العامين الماضيين، لترتفع بنسبة 74% وتصل إلى 23.5 مليار جنيه في الموازنة الجديدة مقابل 13.5 مليار جنيه سابقًا، كما ارتفع الإنفاق على الأدوية إلى 90 مليار جنيه مقارنة بنحو 49 مليار جنيه في فترات سابقة.
ولفت إلى أن الدولة تتحمل اشتراكات غير القادرين ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، حيث ارتفعت قيمة الدعم المخصص لذلك إلى نحو 15.7 مليار جنيه سنويًا مقارنة بنحو 5 مليارات جنيه في العام الماضي.
ومن جانبها، قالت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان السابقة، إن القارة الإفريقية ما زالت تواجه تحديات متكررة في سلاسل الإمداد والتمويل الصحي رغم الجهود المبذولة لتعزيز الأمن الدوائي وتحسين آليات الشراء والتوريد، مؤكدة أن إنشاء الآلية الإفريقية للشراء الموحد يمثل خطوة مهمة لتعزيز قدرة الدول الإفريقية على مواجهة الأزمات الصحية.
وفي ذات السياق، عُقدت جلسة بعنوان «إطلاق المرحلة الأولى من برنامج التوزيع الأمثل الآلي للقوى البشرية الصحية»، لمناقشة آليات بناء نموذج وطني قائم على الأدلة لتخطيط وتوزيع الكوادر الطبية والتمريضية داخل المنشآت الصحية.
وأكد المشاركون أن سلامة المرضى تمثل المعيار الحاكم لتحديد احتياجات المنشآت الصحية من الأطباء وأطقم التمريض.

وفي محور التمويل والاستثمار الصحي، ناقش المشاركون في حلقة نقاشية أدارها صندوق الأمم المتحدة للمشاريع الإنتاجية آليات تحفيز الاستثمارات في القطاع الصحي الإفريقي، ودور صندوق السيادة الصحية لإفريقيا في تعزيز الاكتفاء الذاتي الصحي بالقارة وجذب التمويلات اللازمة لتطوير البنية التحتية الصحية والصناعات الطبية.
وفي محور التحول الرقمي، نظمت شركة «مودريج» جلسة بعنوان «مستقبل التحول الرقمي التنظيمي في مصر»، بحضور مؤسسي الشركة وخبراء الشؤون التنظيمية، حيث ناقشت الجلسة دور التحول الرقمي في تطوير قطاع الأدوية ومستحضراتها، والتحديات التي تواجه مكاتب التسجيل، وكيفية التعامل مع آلاف المنتجات والعملاء في وقت واحد مع اختلاف متطلبات الأسواق.
وفي مجال الأشعة التشخيصية، ناقشت جلسة متخصصة أحدث تطبيقات الأشعة في أمراض القلب والأوعية الدموية وأورام الثدي والبروستاتا، إضافة إلى المبادئ التوجيهية لممارسة الأشعة في مصر، بما في ذلك استخدام الأشعة المقطعية لتشخيص أمراض القلب، وتقييم كتل الثدي، وتشخيص أورام البروستاتا.
كما استعرضت جلسة أخرى دور الأشعة في تشخيص اضطرابات التنفس أثناء النوم، وآفاق الشراكات البحثية مع الدول الإفريقية، والقواعد الإرشادية لكتابة الأبحاث العلمية.
وفي محور سرطان البروستاتا، نظمت شركة «باير» جلسة ناقشت تطور العلاج ومستقبل الرعاية، والمبادرات الوطنية للكشف المبكر عن الأورام، ودور المبادرات الرئاسية في تحسين الوعي والتشخيص المبكر.
كما نظمت الجمعية الإفريقية للرعاية الصحية والدواء (AHDA) اليوم العلمي الثالث على هامش المؤتمر، والذي تناول السيادة الصحية في إفريقيا، ومنصة Pharma Gate الرقمية، والحوكمة الرشيدة، ودعم مبادرات التعليم وجودة الخدمات الصحية للوافدين الأفارقة.
وفي مجال صحة السمع، ناقشت جلسة متخصصة ظاهرة هجرة الكفاءات من إفريقيا وتأثيرها على الأنظمة الصحية والتعليمية، إضافة إلى تطوير خدمات السمع والكشف المبكر، وتعزيز قدرات الدول الإفريقية في هذا المجال.
وفي جلسة المناعة الذاتية وزراعة الأعضاء، تمت مناقشة أحدث التقنيات في تشخيص وعلاج أمراض المناعة الذاتية وزراعة الأعضاء، بمشاركة نخبة من أساتذة الباثولوجيا الإكلينيكية وخبراء زراعة الأعضاء ومنظمة الصحة العالمية.
كما سلطت جلسة اللقاحات الضوء على الجهود الدولية لتحقيق هدف الاتحاد الإفريقي برفع نسبة تصنيع اللقاحات محليًا إلى 60% بحلول 2040، وتعزيز الأمن الصحي والاقتصادي للقارة.
وفي جلسة الذكاء الاصطناعي في الاضطرابات العصبية، ناقش المشاركون دور الذكاء الاصطناعي في تحسين التشخيص والعلاج، وتسريع اتخاذ القرار الطبي، مع استعراض تجربة الشبكة المصرية للسكتات الدماغية.
وفي جلسة قصر القامة، ناقش المشاركون دور التدخل المبكر في تحسين نتائج الأطفال، وربط ذلك بالمبادرات الوطنية للكشف المبكر عن الأنيميا والسمنة وقصر القامة ضمن رؤية مصر 2030.



