إيبولا يحصد أرواح أكثر من 300 طفل في الكونغو الديمقراطية وسط اتساع رقعة التفشي
أكثر من 4000 إصابة و1850 وفاة
كتب: محمد رجب
تتفاقم أزمة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع تسجيل أكثر من 300 حالة وفاة بين الأطفال منذ بداية التفشي، في وقت تجاوز فيه إجمالي الإصابات المؤكدة 4000 حالة، بينما بلغت الوفيات نحو 1850 حالة، وفقا لأرقام أعلنتها الأمم المتحدة نقلا عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة.
وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق إن الأطفال يمثلون نحو ربع الحالات المؤكدة بالإيبولا، إلا أنهم يشكلون قرابة ثلث الوفيات، ما يعكس التأثير الكبير للمرض على الفئات العمرية الأصغر، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الرعاية الطبية.
إيبولا يضرب الخدمات الصحية في شرق الكونغو
لا تقتصر تداعيات التفشي على أعداد الإصابات والوفيات، إذ أدى انتشار المرض والخوف من العدوى إلى تراجع حاد في استخدام الخدمات الصحية الأساسية بالمناطق الأكثر تضررا.
وتشير البيانات إلى انخفاض الإقبال على الخدمات الصحية بأكثر من 40 بالمئة خلال الأشهر الأخيرة، مع عزوف عدد كبير من السكان عن زيارة المراكز الطبية خشية الإصابة بالفيروس، الأمر الذي يهدد بتفاقم الأوضاع الصحية ويزيد من مخاطر الوفيات الناتجة عن أمراض أخرى يمكن علاجها.
ارتفاع وفيات الأمهات في إيتوري
تواجه النساء الحوامل مخاطر إضافية في ظل استمرار تفشي إيبولا، خاصة في مقاطعة إيتوري التي تعد مركزا رئيسيا للأزمة الصحية.
ووفقا لصندوق الأمم المتحدة للسكان، تضاعفت تقريبا معدلات وفيات الأمهات في إيتوري منذ بداية التفشي، حيث تتوفى نحو ست نساء أسبوعيا بسبب مضاعفات مرتبطة بالولادة.
كما لا تزال الإصابة بالإيبولا خلال الحمل مرتبطة بمعدلات مرتفعة للغاية من فقدان الأجنة.
تحرك لتقييم لقاح ضد الفيروس
في إطار الجهود الرامية إلى مواجهة التفشي، أوصى الفريق الاستشاري الفني التابع لمنظمة الصحة العالمية والمعني بأبحاث اللقاحات بإجراء تجربة سريرية في جمهورية الكونغو الديمقراطية لتقييم فعالية لقاح إيرفيبو ضد فيروس بونديبوجيو.
ويعد إيرفيبو اللقاح الوحيد المرخص ضد الإيبولا، فيما تعمل منظمة الصحة العالمية مع شركائها من أجل بدء التجربة في أقرب وقت ممكن، في خطوة تستهدف تعزيز أدوات الوقاية والاستجابة أمام تفشيات الفيروس.
آلاف العاملين يواجهون المعلومات المضللة
وخلال زيارة إلى مقاطعة إيتوري، دعت منظمة الصحة العالمية إلى توسيع نطاق الاستجابة التي يقودها المجتمع المحلي، مع التركيز على الكشف المبكر عن الإصابات وتعزيز تتبع المخالطين وتحسين قدرة السكان على الوصول إلى الرعاية الصحية.
وفي مواجهة الخوف والمعلومات المضللة، نشرت وزارة الصحة العامة ومنظمة الصحة العالمية والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها واليونيسف وشركاؤها نحو 13 ألف عامل مجتمعي، تمكنوا من الوصول إلى أكثر من 2.4 مليون شخص لتقديم معلومات حول الوقاية من إيبولا واكتشاف أعراضه مبكرا.
كما نفذ العاملون أكثر من 500 ألف زيارة منزلية، في محاولة لرفع مستوى الوعي ومواجهة الشائعات وتشجيع السكان على طلب الرعاية الطبية عند ظهور الأعراض.
وتعكس الأرقام المتصاعدة حجم التحدي الذي تواجهه جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث لا يقتصر خطر إيبولا على الوفيات المباشرة، بل يمتد إلى تعطيل النظام الصحي وتهديد النساء والأطفال وزيادة الضغوط على المجتمعات المحلية في المناطق الأكثر تضررا.



