تحليلات اقتصاديةسلايدر

إفريقيا على موعد مع ثروة جديدة.. هل تحول واشنطن معادن القارة إلى مليارات واستثمارات؟

مرحلة جديدة مع تصاعد المنافسة الأمريكية

كتبت امنيه حسن

تدخل ثروات أفريقيا المعدنية مرحلة جديدة مع تصاعد المنافسة الأمريكية الصينية على المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تقليص اعتمادها على الصين وتأمين سلاسل إمداد مستقرة للصناعات الاستراتيجية.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استثمارات مدعومة حكومياً تقترب قيمتها من 3 مليارات دولار في مشاريع المعادن الحيوية والبطاريات، في خطوة تعكس تحولاً في السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا، من التركيز التقليدي على المساعدات والتنمية إلى تعزيز التجارة والاستثمار وتأمين الموارد الاستراتيجية.

واشنطن تبحث عن المعادن الحيوية

تركز الولايات المتحدة على تطوير قدراتها في التعدين والتكرير والتصنيع، بالتوازي مع البحث عن شركاء خارجيين يمتلكون احتياطيات كبيرة من المعادن الضرورية للصناعات الحديثة، بما فيها السيارات الكهربائية والبطاريات والأسلحة المتقدمة.

وتستحوذ أفريقيا على نحو 30% من احتياطيات المعادن العالمية، ما يجعلها شريكاً محتملاً رئيسياً في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة.

وقال ترامب إن المعادن الحيوية تمثل مواد خام أساسية للقوة الأمريكية، مؤكداً رغبة بلاده في تعزيز استخراجها وتكريرها وتصنيعها داخل الولايات المتحدة.

الكونغو الديمقراطية في قلب السباق

تبرز جمهورية الكونغو الديمقراطية باعتبارها محوراً رئيسياً في التحرك الأمريكي، إذ تُقدر قيمة مواردها المعدنية غير المستغلة بنحو 24 تريليون دولار.

وتتصدر البلاد إنتاج الكوبالت عالمياً، إلى جانب امتلاكها احتياطيات مهمة من النحاس والليثيوم والقصدير والتنتالوم والتنغستن والذهب.

وتسعى كينشاسا في المقابل إلى الاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة المضافة لثرواتها، عبر تشجيع التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على تصدير المعادن الخام.

ممر لوبيتو طريق الثروة الأفريقية

يمثل ممر لوبيتو أحد أبرز مشروعات البنية التحتية المرتبطة بالاستراتيجية الجديدة، إذ تدعم واشنطن تطوير خط للسكك الحديدية يربط أنغولا بالمناطق الغنية بالمعادن في الكونغو الديمقراطية وزامبيا.

ويهدف الممر إلى تسهيل نقل النحاس والكوبالت إلى الأسواق العالمية، مع فتح المجال أمام استثمارات جديدة في التعدين والطاقة والبنية التحتية.

هل تحصل أفريقيا على القيمة الأكبر؟

لا تقتصر الفرصة بالنسبة للدول الأفريقية على جذب شركات التعدين، بل تمتد إلى بناء مصانع المعالجة والتكرير، ومشروعات الطاقة والسكك الحديدية، وخلق فرص العمل.

وتسعى دول مثل زامبيا وناميبيا ومدغشقر ونيجيريا وجنوب أفريقيا إلى الاستفادة من السباق العالمي على المعادن الحيوية.

لكن التحدي الأكبر أمام القارة يتمثل في تحويل المنافسة بين واشنطن وبكين إلى مكاسب تنموية حقيقية، بحيث لا تظل أفريقيا مجرد مصدر للمواد الخام، بل تتحول إلى مركز للتصنيع والاستثمار وسلاسل القيمة المعدنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى