إفريقيا في قلب الرؤية المصرية.. زوم أفريكا نيوز يحاور السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات
السفير علاء يوسف يكشف محاور شراكة مصر في تنمية إفريقيا..

السفير علاء يوسف:
-
طفرة غير مسبوقة في العلاقات المصرية الإفريقية خلال السنوات الأخيرة
-
رؤية الرئيس السيسي تجاه العمق الإفريقي صنعت فارقًا ملحوظًا
-
مصر استعادت دورها وتأثيرها داخل القارة الإفريقية سياسيًا وتنمويًا
-
الدولة المصرية تقدم مشروعات ومبادرات تنموية لدعم دول إفريقيا
-
مصر تدعم قضايا السلم والأمن والتنمية داخل إفريقيا
أجرت الحوار : سالي عاطف
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها القارة الإفريقية، وما تفرضه التحديات الإقليمية والدولية من ضرورة تعزيز التعاون والتكامل بين دولها، برزت مصر خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز الفاعلين في دعم مسارات التنمية والاستقرار داخل القارة، مستندة إلى رؤية استراتيجية شاملة، أعادت الزخم إلى علاقاتها التاريخية مع الأشقاء الأفارقة.
زوم أفريكا نيوز، أجرى حوارًا خاصًا مع السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، تضمن الحديث عن ملامح التحرك المصري في إفريقيا، ورؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتعزيز الشراكة مع دول القارة، وجهود مصر في دعم قضايا السلم والأمن والتنمية، فضلًا عن الفرص الاقتصادية والاستثمارية الواعدة، ودور الإعلام والهيئة العامة للاستعلامات في نقل الصورة الحقيقية عن مصر وتعزيز التقارب بين الشعوب الأفريقية.
واستعرض رئيس الهيئة، خلال حواره، أبرز المبادرات والمشروعات التنموية التي تنفذها مصر في القارة، وآليات مواجهة المعلومات المغلوطة، ورؤيته لمستقبل العلاقات المصرية الإفريقية في ظل المتغيرات الدولية الراهنة، مؤكدًا أن إفريقيا ستظل في صدارة أولويات السياسة الخارجية المصرية، باعتبارها امتدادًا طبيعيًا للأمن القومي المصري وشريكًا أساسيًا في صناعة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للقارة السمراء، وإلى نص الحوار:
في البداية.. كيف تُقيّمون تطور العلاقات المصرية الإفريقية خلال السنوات الأخيرة؟
شهدت العلاقات المصرية الإفريقية خلال السنوات الأخيرة، طفرة غير مسبوقة انطلقت من روابط الأخوة التقليدية، إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية والتنموية الشاملة.
هذا التطور الكبير، يرجع إلى الرؤية الحكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسي، تجاه العمق الإفريقي، والاهتمام الخاص الذي يوليه لقضايا القارة، مما أثمر عن علاقات متينة ومستدامة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
ولعل الأسابيع الأخيرة، تمثل دليلًا جديدًا على قوة هذا التحرك ومحوريته، الذي تجسد في الكلمة الهامة التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة “يوم إفريقيا”، وجدد فيها التزام مصر الراسخ بدعم تطلعات شعوب القارة نحو التنمية المستدامة والأمن والاستقرار، مؤكدًا على وحدة المصير والهدف.
كما يظهر هذا الزخم في مشاركة الرئيس بالمؤتمرات والقمم التي تتناول الشأن الإفريقى، كان آخرها قمة “إفريقيا – فرنسا” بالعاصمة الكينية نيروبي، إذ أكدت مشاركته دور مصر كصوت مدافع عن أولويات القارة في إصلاح النظام المالي الدولي وإدماجها في الأجندة العالمية.
وعلى الصعيد الداخلي والتنويري، واكبت مؤسساتنا الوطنية، على رأسها وزارة الخارجية هذا التوجه برصيد حافل من الفعاليات، حيث شهدنا الاحتفالية الرفيعة التى تم تنظيمها بجامعة القاهرة العريقة بيوم أفريقيا، تزامنًا مع الفعالية المتميزة التي نظمها المجلس القومي للمرأة للاحتفاء بهذه المناسبة، تسليطًا للضوء على الدور المحوري للمرأة الأفريقية في قيادة قاطرة التنمية وصناعة السلم المجتمعي في القارة.
كما تابعنا افتتاح المقر الجديد لجامعة “سنجور” الدولية بمدينة برج العرب، بحضور الرئيس السيسى والرئيس ماكرون، فكل هذه التحركات تضع على عاتقنا في الهيئة، مسؤولية مواكبتها بآليات إعلامية حديثة تنقل هذا الإنجاز الشامل لعمق القارة وبأكثر من لغة.
ما أبرز ملامح رؤية الرئيس السيسي لتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية؟
تنطلق رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي، من عقيدة ثابتة تربط استقرار مصر ونموها بأمن ونمو قارتها السمراء، وتتبلور هذه الرؤية عبر ملامح استراتيجية صاغت واقعًا جديدًا للشراكة المصرية الأفريقية.
حيث ترتكز بدايةً على التلازم الحتمي بين الأمن والتنمية، استنادًا إلى القناعة الراسخة بأنه لا يمكن تحقيق استقرار أمني مستدام دون نهضة اقتصادية، ولا يمكن بناء اقتصاد قوي دون بيئة آمنة، وهو ما تترجمه مصر عمليًا عبر تبني مقاربة شاملة لتجفيف منابع الإرهاب، وبقيادتها لملف إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في إطار الاتحاد الأفريقي.
ويتلاحم هذا المسار مع ترسيخ مبدأ “الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية”،إيمانًا بأن شعوب القارة وسواعد أبنائها هي الأقدر على صياغة مستقبلها دون إملاءات أو تدخلات خارجية.
كما تتجلى هذه الرؤية في أبعاد الدبلوماسية التنموية ونقل الخبرات، من خلال تقديم النموذج التنموي المصري للأشقاء الأفارقة عبر المساهمة في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى للبنية التحتية والتشييد والطاقة وتدشين شبكات الربط القاري كالطرق البرية والممرات الملاحية.
وذلك يمهد الأرض بطبيعة الحال، لتحقيق التكامل الاقتصادي والدفع بقوة نحو تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية لإنشاء سوق موحدة ترفع معدلات التجارة البينية، وتعزز سلاسل الإمداد الإقليمية، وصولًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي للقارة.
وتكتمل أركان هذه الرؤية الاستراتيجية بالاستثمار في رأس المال البشري، عبر تمكين الشباب والمرأة كركيزة أساسية لأجندة التنمية المستدامة (أفريقيا 2063)، وتأكيد دور مصر كمنارة معرفية وأكاديمية تقدم آلاف المنح التعليمية والتدريبية من خلال مؤسساتها الوطنية الكبرى كالأزهر الشريف، وجامعة القاهرة، وجامعة سنجور، لبناء كوادر إفريقية واعدة قادرة على قيادة المستقبل وصناعة القرار.
هناك كذلك الخبراء المصريون في العديد من المجالات الذين يتم إيفادهم إلى دول القارة، وكذلك القوافل الطبية والمساعدات العاجلة التي تقوم مصر بإرسالها لمساعدة الشعوب الأفريقية، وخاصة في أوقات الكوارث والأزمات، مثلما تم مؤخرًا مع الكونغو الديمقراطية وأوغندا لاحتواء تفشي فيروس الإيبولا وتعزيز الاستجابة الصحية في المناطق المتضررة.

كيف استعادت مصر دورها وتأثيرها داخل القارة الإفريقية سياسيًا وتنمويًا؟
استعادت مصر دورها الريادي وتأثيرها التاريخي داخل القارة الإفريقية، من خلال استراتيجية تقوم على العودة الفاعلة والانخراط الميداني المباشر، إذ تلاحم الزخم السياسي والدبلوماسي مع التأثير التنموي والمعرفي على الأرض في آنٍ واحد.
فمن جهة، تجسدت ذروة العودة السياسية في الرئاسة المصرية الناجحة للاتحاد الأفريقي عام 2019، وتولي الرئيس ريادة ملف “إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات”، واستضافة القاهرة للمقر الرئيسي لمركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار، وتأكيد مكانة مصر كركيزة للسلم والأمن القاري عبر الدور المحوري الذي يلعبه “مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ السلام في أفريقيا”، في بناء القدرات الأفريقية وصياغة سياسات الاستقرار.
ومن جهة أخرى، توازى هذا الحضور السياسي مع تحول التأثير التنموي المصري، إلى مشروعات عملاقة مستدامة تنفذ بأيدي شركات مصرية، وأبرز نموذج نعمل في الهيئة على إبرازه إعلاميًا بكافة اللغات، هو بناء سد ومحطة “جوليوس نيريري” الكهرومائية في تنزانيا.
يأتي ذلك إلى جانب مشروعات الربط القاري كطريق “القاهرة – كيب تاون”، حيث تم الانتهاء من 80% من المشروع الذي يمر بـ 9 دول أفريقية تشمل مصر، السودان، إثيوبيا، كينيا، تنزانيا، زامبيا، زيمبابوي، بوتسوانا، وجنوب أفريقيا.
ولم يقتصر الأمر على مشروعات البنية التحتية، بل استعادت مصر مكانتها كمنارة معرفية وقوة ناعمة رائدة، وتجسد ذلك في الطفرة التكنولوجية والعلمية الكبرى مع افتتاح مقر “وكالة الفضاء الأفريقية” بالقاهرة، إلى جانب الطفرة الأكاديمية الأخيرة المتمثلة في افتتاح المقر الجديد لجامعة “سنجور” ببرج العرب.
بالإضافة إلى ذلك، يبرُز الدور التاريخي والريادي للأزهر الشريف منارة الوسطية في إفريقيا عبر بعثاته وآلاف المنح التي يقدمها لطلابه الوافدين، ويتكامل هذا المشهد التنموي والإنساني مع ما واكبناه إعلاميًا من إطلاق للمبادرات الرئاسية الكبرى، كمبادرة “علاج مليون أفريقي من فيروس سي” وتأسيس مراكز التميز الطبي بالقارة.
وكذلك إرسال قوافل طب العيون إلى تشاد، وإنشاء مركز مجدي يعقوب لأمراض وجراحات القلب في رواندا، وتنفيذ مشروعات حفر لآبار وإزالة الحشائش وورد النيل في دول حوض النيل، الأمر الذي رسخ صورة مصر الحديثة لدى أشقائها كشريك إنساني وتنموي مخلص وصادق.
وأود أن أشيد بشكل خاص بالدور الذي يقوم به الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، في ترجمة الرؤية الرئاسية من خلال زياراته المتعددة للدول الأفريقية، والتي بلغت 30 زيارة، استهدفت تعزيز وتكثيف التواجد المصري على كافة المستويات.
حيث نجحت وزارة الخارجية في ترسيخ “الدبلوماسية التنموية”، والربط المحوري بين السلم والتنمية، مع قيادة جهود التهدئة في الأزمات الإقليمية، فضلاً عن تفعيل دور “الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية” كذراع قوي لبناء القدرات الأفريقية، الأمر الذي أعطى زخمًا جديدًا للسياسة الخارجية المصرية، ورسخ مكانة القاهرة كصوت مدافع عن مصالح القارة وأجندتها التنموية.
ما أبرز المشروعات والمبادرات التنموية التي تقدمها مصر لدعم الدول الإفريقية؟
مصر لا تقدم مجرد مساعدات مؤقتة، بل تدشن شراكات تنمية مستدامة تلمس حياة المواطن الأفريقي مباشرة، وتتوزع على عدة محاور رئيسية:
أولًا: في مجال الطاقة وأبرز أمثلتها سد ومحطة “جوليوس نيريري” في تنزانيا الذي تم تشييده بالكامل بسواعد وتحالف شركات مصرية كبرى لتوليد الطاقة والتحكم في الفيضانات، مبرهناً للأشقاء على قدرة الكوادر المصرية على قيادة قاطرة التنمية الإنشائية في القارة.
ثانيًا: مشروعات الربط القاري وحوض النيل، وتأتي في مقدمتها مبادرة مصر الاستراتيجية لإنشاء ممر الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط (VICMED) لتسهيل حركة التجارة، ومشروع طريق القاهرة – كيب تاون، بالإضافة إلى آلية تمويل مشروعات دول حوض النيل الجنوبي بمساهمة قدرها 100 مليون دولار لتعزيز التعاون المائي التنموي المشترك في نموذج يحقق مصالح الجميع.
ثالثًا: بناء القدرات والتحول الرقمي عبر مبادرة أفريقيا للتطبيقات الرقمية (AAL LaunchPad) لصقل مهارات الشباب الأفريقي في تقنيات الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال.
رابعًا: المبادرات الصحية الشاملة والقوافل الطبية: وتتصدرها المبادرة الرئاسية “علاج مليون أفريقي من فيروس سي”، وتشييد مركز طبي مصري متخصص في رواندا لعلاج الأورام وأمراض القلب وتوفير المساعدات الطبية العاجلة عبر الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.
خامسًا: مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات (AUC-PCRD): والذي تستضيف القاهرة مقره الرئيسي، بهدف صياغة السياسات وتوفير الدعم التنموي للدول الأفريقية لبناء مؤسسات وطنية مستقرة فيما بعد النزاعات.

كيف تسهم مصر في دعم قضايا السلم والأمن والتنمية داخل إفريقيا؟
تنطلق الدولة المصرية من عقيدة استراتيجية راسخة، تقوم على التلازم الحتمي بين ثلاث ركائز رئيسية هي “لا تنمية بدون استقرار، ولا استقرار مستدام بدون أمن، ولا أمن بدون وعي”.
ويترجم هذا الإسهام المصري المحوري عمليًا على أرض الواقع عبر مسارات ميدانية وفكرية متكاملة، إذ يتولى الرئيس عبدالفتاح السيسي، ريادة ملف إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات على مستوى الاتحاد الإفريقي، وهو الجهد الاستراتيجي الذي توّج بتأسيس واستضافة القاهرة للمقر الرئيسي لـمركز الاتحاد الإفريقي لإعادة الإعمار والتنمية، ما بعد النزاعات كذراع فكرية وتنفيذية لبناء صروح السلام.
ويواكب هذا الدور الدبلوماسي وجود مصري فاعل في طليعة الدول الكبرى المساهمة بقوات عسكرية وشرطية ضمن بعثات حفظ السلام الأممية والأفريقية بالمناطق المضطربة في القارة، صوناً لأمن واستقرار دول القارة وحرصا على إرساء دعائم السلام والتسوية السلمية للنزاعات.
ولأن مقاربة مصر الأمنية شاملة ولا تقتصر على الجانب العسكري فقط، فإنها تمتد لتجفيف المنابع الفكرية للإرهاب عبر الدور التنويري للأزهـر الشريف والمؤسسات الدينية والأكاديمية الوطنية في نشر قيم الوسطية وتفنيد الخطاب المتطرف، إيمانًا بأن التنمية والوعي هما الأداة الوقائية الأقوى لصنع السلام ومحاربة الفقر والبطالة الذين يمثلان الوقود المغذي للنزاعات.
ما فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر والدول الإفريقية في المرحلة المقبلة؟
تعد الآفاق الاقتصادية والاستثمارية بين مصر وأشقائها في القارة الإفريقية خلال المرحلة المقبلة، واعدة وضخمة للغاية.
ونرى، أن هذه الفرص لم تعد مجرد تطلعات بل أصبحت مسارات عمل ومشاريع حقيقية تتبلور على أرض الواقع، وهو ما تترجمه مصر عمليًا من خلال استضافتها المرتقبة لثلاث فعاليات كبرى خلال شهر يونيو 2026 بمدينة العلمين وهي القمة التنسيقية النصف سنوية للاتحاد الإفريقي، واجتماعات البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد بالإضافة إلى منتدى الأعمال الإفريقي في نسخته الأولى.
ويأتي على رأس هذه الفرص، التعظيم المستمر للاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية التي كانت مصر في طليعة الدول الموقعة والمؤيدة لها، وذلك لإنشاء سوق أفريقية موحدة تضم أكثر من 1.3 مليار مستهلك.
ويسهم ذلك في رفع معدلات التجارة البينية، وإزالة القيود الجمركية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي والدوائي للشعوب الأفريقية، بالتوازي مع فرص الاستثمار الشاملة في البنية التحتية والربط القاري.
ويأتي ذلك استنادًا إلى ما تمتلكه الشركات المصرية من خبرات هائلة مشهود بكفاءتها دوليًا في قطاعات الطاقة، والتشييد، ومشاريع الطرق، والربط الملاحي، حيث تجاوزت الاستثمارات المصرية في أفريقيا 12 مليار دولار، بينما تجاوز حجم التبادل التجاري مع الدول الأفريقية 10 مليارات دولار.
وتتوسع هذه الآفاق لتشمل تعزيز الاستثمارات في التصنيع المشترك، والزراعة، والتصنيع الدوائي والغذائي، واستصلاح الأراضي لتعظيم الاستفادة من الموارد البشرية والطبيعية الهائلة التي تزخر بها القارة السمراء.
ويرتكز دورنا في الهيئة العامة للاستعلامات، على المواكبة الإعلامية والترويج المكثف عبر منصاتنا ومطبوعاتنا المتخصصة والتعريف بالأنشطة المصرية في القارة.
ما دور الإعلام والهيئة في تعزيز التقارب بين الشعوب الإفريقية ونقل صورة مصر الحقيقية؟
تمثل الهيئة العامة للاستعلامات بوابة مصر في التواصل مع الإعلام الأجنبي ونسعى إلى تطوير استراتيجية طموحة لبناء الجسور المعرفية مع الأشقاء، حيث يتبلور دورنا عبر عدة مسارات تنفيذية تصيغ واقعًا إعلاميًا جديدًا.
إذ نتولى إطلاق خطاب إعلامي تنموي متعدد اللغات يبث عبر منصاتنا ومواقعنا الإلكترونية الرسمية رسائله بالعديد من اللغات الحيوية، نركز من خلالها على إبراز قصة النجاح المصرية الأفريقية المشتركة، وتنمية الوعي بالمشروعات القومية الشاملة والشواهد الحية للوجود المصري في القارة.
كما يتم توثيق العلاقات مع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية الأفريقية من خلال “المركز الصحفي للمراسلين الأجانب” التابع للهيئة، وتقديم كافة التسهيلات للمراسلين الأفارقة المعتمدين بمصر، وتنظيم الزيارات الميدانية لهم.
ويواكب هذا الزخم الرقمي إصدار المطبوعات والدوريات المتخصصة بصفة منتظمة، التي تمثل منبرًا فكريًا وثقافيًا رفيع المستوى لمناقشة قضايا السلم والأمن والتنمية وطرح حلول واعية للتحديات الإفريقية، بالإضافة إلى مواجهة الشائعات والتقارير المغلوطة التي تبثها بعض الجهات الخارجية لإثارة التفرقة بين دول القارة، حيث نتحرك فورًا بالبيانات الرسمية والحقائق الدامغة للرد على هذه التقارير.
ولا يقتصر جهودنا على الخارج فقط، بل يمتد إلى الداخل المصري من خلال مراكز الإعلام الداخلي التابعة للهيئة والمنتشرة في كافة المحافظات، التي تنظم ندوات توعية مستمرة للمواطنين لترسيخ التوعية بالهوية والعمق الأفريقي، وتأكيد أهمية الدائرة الأفريقية للأمن القومي المصري.

السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات
كيف ترون مستقبل العلاقات المصرية الإفريقية في ظل التحديات الإقليمية والدولية الحالية؟
رغم حجم الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، والأزمات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على العالم، إلا أن هذه التحديات تمثل دافعاً قوياً ومحفزاً لدول القارة لتعميق التكامل والاعتماد المتبادل عبر أبعاد استراتيجية متنوعة.
ويتصدر هذه الأبعاد حتمية التكتل والتكامل الاقتصادي، إذ أثبتت الأزمات العالمية للأشقاء الأفارقة أن الملاذ الآمن يكمن في تسريع تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية لإنشاء سوق موحدة تحقق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي والدوائي لشعوبنا بعيدًا عن التقلبات الخارجية، وهو مسار تدفع به مصر بكل قوتها بالتوازي مع جهود توحيد الرؤى والمواقف السياسية.
حيث فرضت التحديات صياغة صوت أفريقي واحد وقوي في المحافل الدولية، وهو ما تضطلع به الدولة المصرية مستخدمة ثقلها الدبلوماسي للدفاع عن حقوق ومقدرات شعوب القارة، والمطالبة بنظام مالي دولي أكثر عدالة يراعي الاحتياجات التنموية لبلداننا، على نحو ما تجسد في كلمة السيد الرئيس في قمة “أفريقيا – فرنسا” بنيروبي مؤخرا.
وينعكس هذا التلاحم أيضاً في تعزيز الأمن المستدام كركيزة أساسية للاستقرار ومواجهة التوترات الأمنية التي تشهدها بعض دول الجوار والقارة، وهنا تبرز محورية التحركات الدبلوماسية المصرية الاستباقية لتثبيت أركان الدول الوطنية وحل الأزمات إقليمياً، والتي تجسدت بوضوح في استقبال سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخرًا لوزيري خارجية تونس والجزائر مع الدكتور بدر عبد العاطي، لبحث سبل دفع جهود تسوية الأزمة الليبية، تأكيداً على العقيدة المصرية الثابتة بأن الحلول يجب أن تنبع من الإرادة الوطنية للشعوب والحفاظ على المؤسسات الوطنية ورفض التدخلات الخارجية.
ولأن مواجهة التحديات المستقبلية تتطلب بناء عقول قادرة على القيادة وحراسة هذا الاستقرار، تستمر مصر في استدامة واستثمار قوتها الناعمة والمعرفية عبر مد جسورها الفكرية والعلمية إلى قلب القارة الإفريقية لضمان مستقبل آمن ومزدهر.
كيف تعمل الهيئة على نقل الصورة الحقيقية عن مصر وإنجازاتها التنموية إلى شعوب إفريقيا ووسائل إعلامها؟
إن نقل الصورة الحقيقية عن مصر الحديثة إلى الأشقاء في القارة الأفريقية يقع في جوهر الرسالة الاستراتيجية للهيئة العامة للاستعلامات، ونحن لا نعتمد فقط على الإعلام التقليدي، بل نعمل أيضا عبر منظومة تواصل متكاملة ومباشرة تخاطب العقل الأفريقي، وتستند إلى آليات عمل تنفيذية ومحددة.
ويتصدر هذه الآليات مخاطبة القارة بلغاتها الوطنية عبر منصات رقمية ومواقع إلكترونية تبث محتواها باللغات الحيوية الأكثر انتشارًا في القارة وهي (العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والسواحلية، والهوسا، والأمهرية والبرتغالية)، حيث نضخ من خلالها تدفقًا إخباريًا يوميًا وتقارير مدعومة بالبيانات والإنفوجرافيك والفيديو حول المشروعات التنموية الكبرى في مصر.
ويتكامل هذا الجهد الميداني والرقمي مع البعد الفكري الذي ترسخه الهيئة عبر إصداراتنا المعنية بالشأن الإفريقي، كدورية آفاق إفريقية والتي تمثل منبرا فكريا وثقافيا رفيع المستوى لمناقشة قضايا السلم والأمن والتنمية في القارة وطرح حلول واقعية لمختلف التحديات

ما أبرز الأنشطة الإعلامية التي تنفذها الهيئة لتعزيز التواصل مع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في إفريقيا؟
تعتمد الهيئة العامة للاستعلامات على فلسفة “الإعلام التشاركي “، كركيزة أساسية لمد جسور التواصل المستدام مع الجماعة الصحفية والإعلامية في القارة السمراء، فنحن لا نكتفي بدور المتلقي أو بث الرسائل من اتجاه واحد، بل نتبنى حزمة من الأنشطة التنفيذية والمبادرات الحية التي تهدف إلى تمكين الإعلاميين الأفارقة وصناعة شراكة مهنية حقيقية معهم.
ويتصدر هذه المبادرات بناء القدرات والبرامج التدريبية المتقدمة، حيث تحرص الهيئة بصفة مستمرة على تشجيع عملية تدريب الكوادر والشباب من الصحفيين والإعلاميين الأفارقة بالتعاون مع المؤسسات الوطنية المتخصصة كـمعهد تدريب الإعلاميين الأفارقة، عبر دورات متكاملة تنظمها هذه المؤسسات الوطنية تشمل التقنيات الحديثة في العمل الصحفي، وآليات إنتاج المحتوى الرقمي، وسبل مكافحة الأخبار المضللة وحروب المعلومات، بما يطور المنظومة الإعلامية بالقارة.
وتجدر الإشارة إلى أن مركز التدريب والدراسات الإعلامية التابع للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، نفذ في الفترة من 10 حتى 21 مايو 2026، دورة تدريبية بمشاركة نخبة من الكوادر الإعلامية بالقارة الإفريقية، حيث شارك فيها 15 إعلاميًا من كل من غينيا، والكونغو الديمقراطية، ومالي، وجيبوتي، وتشاد، وكينيا، وزيمبابوي، ونيجيريا، ورواندا، وجزر القمر، وناميبيا، والصومال، وجنوب إفريقيا، وبنين.
وفي سياق متصل، تركز الهيئة جهودها اللوجستية على تقديم كافة التسهيلات والدعم الفني للوفود الصحفية والإعلامية الإفريقية الزائرة لمصر، ولا سيما تلك التي تفد لتغطية المؤتمرات، والقمم الدولية، والفعاليات الإقليمية الكبرى، حيث يتولى المركز الصحفي للمراسلين الأجانب تنظيم برامج زيارات ومعايشات ميدانية مكثفة لهؤلاء الإعلاميين الزائرين داخل المشروعات القومية والتنموية العملاقة، ليتسنى للصحفي الإفريقي نقل المكتسبات التنموية والنهضة المصرية الحديثة لشعبه برؤية العين وبأعلى درجات المصداقية المهنية.
وفي الفضاء الرقمي، واكبنا هذا التواصل بتطوير البوابة الإلكترونية الشاملة لأفريقيا الخاصة بالهيئة (africa.sis.gov.eg) كأضخم منصة تواصل رقمية موجهة لمخاطبة أبناء القارة بست لغات حيوية وقوية هي (العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والسواحلية، والهوسا، والأمهرية، والبرتغالية)، لضمان ضخ محتوى إخباري وتحليلي يومي ومتابعة حية لما ينشر في الصحافة الأفريقية بما يوفر زخمًا معلوماتيًا وتواصلًا معرفيًا مشتركًا.
كيف ترون دور الإعلام في مواجهة الشائعات ودعم التقارب والتفاهم بين مصر والدول الإفريقية؟
الإعلام يضطلع بمسؤولية مزدوجة وحاسمة تتكامل عبر مسارين استراتيجيين، فالإعلام يمثل أولاً حائط صد لمواجهة المعلومات المغلوطة، حيث تواجه القارة الأفريقية، ومصر في قلبها، حملات ممنهجة وموجهة من بعض الدوائر الخارجية لبث الشائعات وإثارة الخلافات وتشويه المواقف الوطنية المشتركة.
وهنا تبرز استراتيجية الهيئة في مجابهة هذا التضليل من خلال ركيزة الإعلام الاستباقي وسرعة الاستجابة، إذ لا ننتظر حتى ترسخ الشائعة، بل نتحرك فوراً عبر رصدنا المستمر لما ينشر عالمياً وقارياً لضخ البيانات الرسمية والحقائق الموثقة بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية بالدولة.
وفي المقابل، يتحول الإعلام في مساره المكمل إلى جسر تنموي وثقافي فائق القدرة على صياغة انتماء قاري مشترك يدعم التقارب بين الشعوب، وذلك من خلال إبراز التوجه التنموي المصري ونقل الصورة الحية للشعوب الأفريقية حول كيفية إسهام السواعد المصرية في بناء مستقبلهم، كالمبادرات الصحية الرئاسية لعلاج فيروس سي، ومشاريع الطاقة والربط القاري مما يرسخ صورة مصر كشريك مصيري مخلص لا يبحث عن نفوذ أو تحقيق مصالح بشكل منفرد.
ويتوج هذا الجسر التنويري بالاستثمار المستدام في القوة الناعمة والمعرفية، حيث يسلط خطابنا الإعلامي الضوء بصفة مستمرة على المؤسسات الفكرية المصرية التي تبني الكوادر الأفريقية الشابة، وفي مقدمتها الدور الريادي للأزهر الشريف في نشر الفكر المستنير والوسطية، والجهد الأكاديمي الحافل لجامعة القاهرة، جنباً إلى جنب مع الطفرة التعليمية والأكاديمية الأخيرة المتمثلة في جامعة “سنجور” لتظل الحقيقة والوعي هما الحارس الأمين لتقارب مصر مع أشقائها في قارة إفريقيا.



