أكبر بنوك جنوب إفريقيا تدخل منافسة شرسة على الشركات متوسطة الحجم
إيراداتها السنوية بين 100 مليون و1.5 مليار راند
كتب- زياد عبدالفتاح:
تتزايد المنافسة بين أكبر بنوك جنوب إفريقيا للاستحواذ على شريحة الشركات متوسطة الحجم، بعد أن أصبحت أحد أكثر القطاعات جاذبية وربحية في السوق، في ظل تراجع نمو الخدمات المصرفية للأفراد، تأثرًا بعوامل ركود الاقتصاد، فضلًا عن صعوبة المنافسة على العملاء من الشركات الكبرى.
وتتجه بنوك كبرى، من بينها نيدبانك وإنفستيك وفرست راند وفرست ناشيونال بنك وستاندرد بنك، إلى تعزيز حضورها في هذا القطاع عبر إنشاء وحدات متخصصة وتطوير خدمات مصرفية مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات هذه الشركات.
إيرادات الشركات المتوسطة في جنوب إفريقيا

ويضم قطاع الشركات المتوسطة في جنوب إفريقيا مؤسسات تتراوح إيراداتها السنوية بين 100 مليون و1.5 مليار راند، أي 6 مليون إلى 91 مليون دولار، وتعمل في قطاعات حيوية تشمل التصنيع وخدمات التعدين والزراعة والتجزئة والخدمات اللوجستية. ويرى مصرفيون أن هذه الشركات تتمتع بمعدلات نمو مرتفعة وسيولة نقدية قوية واستقرار أكبر مقارنة بالشركات الصغيرة، ما يجعلها مصدراً مهماً للعوائد المصرفية.
وفي هذا السياق، أكد مارلون ديفيدز، رئيس قطاع الشركات المتوسطة في نيدبانك، أن البنك يعتبر هذا القطاع أحد أهم محركات النمو الاستراتيجي خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن البنك أنشأ وحدة مستقلة تضم فرقاً مصرفية ولجان ائتمانية متخصصة تستهدف ما يصل إلى 30% من الشركات المتوسطة في البلاد.
نيدبانك يخطط لزيادة عدد العاملين في وحدة هذه الشركات
ويخطط نيدبانك لزيادة عدد العاملين في هذه الوحدة إلى نحو 30 موظفاً، مقارنة بـ10 موظفين حالياً، بعدما سجلت قاعدة العملاء نمواً بنسبة 50% منذ إطلاق الوحدة العام الماضي.
من جانبه، يرى بنك إنفستيك أن الخدمات المصرفية الموجهة للشركات المتوسطة تحقق عوائد على حقوق الملكية تصل إلى نحو 30%، وهو ما يعادل تقريباً ضعف متوسط العوائد التي تحققها البنوك الكبرى التقليدية.
بنوك جنوب إفريقيا تستهدف زيادة عملاء هذه الشريحة
وكشف نيك رايلي، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال والتجارة في إنفستيك، أن البنك يستهدف مضاعفة قاعدة عملائه من الشركات المتوسطة لتتجاوز 7 آلاف عميل بحلول عام 2030، مع رفع الإيرادات السنوية من هذا القطاع إلى 3.8 مليار راند مقارنة بنحو 1.7 مليار راند في عام 2025.
وأضاف أن البنك استثمر أكثر من 300 مليون راند لتطوير منظومة مصرفية متكاملة، من المقرر إطلاقها قبل مارس 2027، بهدف تعزيز قدرته على منافسة البنوك الأكبر في خدمات المعاملات اليومية للشركات.
بدوره، أعلن فرست ناشيونال بنك، الذي يخدم أكثر من 20 ألف شركة متوسطة، دمج وحدات الشركات المتوسطة والكبيرة ضمن قطاع واحد، في خطوة تهدف إلى تقديم منتجات مالية أكثر تطوراً للشركات التي تشهد نمواً متسارعاً.
أما ستاندرد بنك، أكبر بنك في إفريقيا من حيث الأصول، فينظر إلى الفرص المتاحة خارج السوق الجنوب أفريقية، مستهدفاً توسيع نشاطه في أسواق شرق وغرب القارة، حيث لا تزال حصته السوقية أقل من 10%.
وقال بيل بلاكي، الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية للأعمال والتجارة في البنك، إن الشركات المتوسطة أصبحت أكثر انخراطاً في التجارة البينية داخل القارة الإفريقية مقارنة بتعاملاتها مع كتل اقتصادية كبرى مثل الصين أو الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن العديد من الاقتصادات الإفريقية تسجل معدلات نمو قوية.
وتقدر المؤسسات المالية حجم الفرص المتاحة في قطاع الشركات المتوسطة بإفريقيا بنحو 150 مليار راند، تتركز نسبة 85% منها في جنوب إفريقيا ونيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا وتنزانيا.
ويستهدف ستاندرد بنك زيادة محفظة الإقراض بنحو 10% ورفع حجم الودائع في قطاع الأعمال والخدمات المصرفية التجارية إلى أكثر من 725 مليار راند بحلول عام 2028، مقارنة بـ514 مليار راند في عام 2025.
ويرى محللون أن تصاعد المنافسة بين البنوك على هذه الشريحة سيعود بالفائدة على الشركات المتوسطة، من خلال تحسين مستويات الخدمة وتوفير حلول تمويلية أكثر مرونة وتنافسية، إلى جانب تقديم أسعار وشروط أفضل للعملاء.



