أخبار العالمسلايدرمصر

بعد 70 عامًا على علاقات مصر والصين.. تدشين قاعدة للتدريب تربط الجامعات بالصناعة

كتبت- أمنية حسن:

في مشهد يجسد عمق العلاقات المصرية الصينية، استضافت منطقة تيدا السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري فعاليات “اليوم المفتوح للجامعات”، وأكثر من 130 طالبًا وأستاذًا جامعيًا من جامعات القاهرة، وعين شمس، وقناة السويس، والقاهرة الجديدة التكنولوجية، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي.

وتزامنت الفعالية، مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، والذكرى الثانية لتشغيل مصنع CSCEC Steel Egypt، لتؤكد استمرار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مجالات الصناعة والتعليم والتنمية.

الثقافة الصينية تجمع الشباب تحت سقف واحد

لم تقتصر الفعالية على الجانب الصناعي، بل تضمنت برنامجا ثقافيا عكس ثراء الحضارة الصينية، حيث نظم نادي جسر اللغة الصينية ركنًا خاصًا للتعريف بالثقافة التقليدية، شمل عروضًا لعزف آلة القوتشنغ، وتجارب الخط الصيني والطباعة التراثية، إلى جانب تذوق الشاي الصيني، ما وفر مساحة للتواصل الحضاري وتعزيز التفاهم بين الشباب المصري والصيني.

منصة للتكامل بين “صنع في الصين” و”صنع في مصر”

وأكد تشو آي ون، نائب المدير العام لشركة CSCEC Steel، أن المصنع يمثل إحدى أبرز ثمار التعاون المصري الصيني في إطار مبادرة “الحزام والطريق”، مشيرًا إلى أنه أصبح منصة حقيقية لتعزيز التكامل بين “صنع في الصين” و”صنع في مصر”.

أضاف، أن الشركة تسعى إلى تمكين الشباب المصري من اكتساب المهارات الحديثة، وتهيئة بيئة عملية تساعدهم على بناء مستقبل مهني واعد، بما يتماشى مع متطلبات الصناعة المتطورة.

التعليم والتكنولوجيا مفتاح التنمية

من جانبه، استعرض الدكتور طارق أحمد ميخائيل، رئيس جامعة القاهرة الجديدة التكنولوجية، تجربته الدراسية في الصين، مؤكدًا أن ما حققته بكين من تقدم في مجالات التكنولوجيا والتنمية يمثل نموذجًا ملهمًا.

ودعا الطلاب المصريين، إلى الاستفادة من فرص الدراسة والتدريب في الصين، واكتساب الخبرات العلمية والتكنولوجية، ثم العودة للمساهمة في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل مصر.

أكثر من أربعة عقود من الشراكة في السوق المصرية

واستعرض ياو مين تشي، نائب المدير العام لشركة CSCEC في مصر، مسيرة الشركة الممتدة لأكثر من أربعين عامًا داخل السوق المصرية، مشيرًا إلى تنفيذها عددًا من المشروعات القومية الكبرى، من بينها منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة وأبراج الداون تاون بمدينة العلمين الجديدة.

وأوضح أن مصنع CSCEC Steel Egypt يواصل دعم استراتيجية التنمية المحلية، من خلال تعزيز التصنيع المحلي، وتطوير الكوادر البشرية، وربط مخرجات التعليم باحتياجات القطاع الصناعي.

تدشين قاعدة للتدريب والتوظيف

وشهدت الفعالية إطلاق “قاعدة التدريب والتوظيف للتعاون بين المصانع والجامعات ومؤسسات البحث العلمي”، بالتعاون مع عدد من الجامعات المصرية، في خطوة تستهدف توفير فرص تدريب عملي للطلاب، وتعزيز التكامل بين التعليم الأكاديمي وسوق العمل، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات الصناعة الحديثة.

وأكد لو تشون شنغ، المستشار التعليمي بالسفارة الصينية لدى مصر، أن التعاون التعليمي يمثل أحد أهم ركائز العلاقات المصرية الصينية، مشيدًا بدور الشركات الصينية في دعم برامج التدريب وتأهيل الشباب، بما يحقق مصالح البلدين.

تجربة عملية داخل مصنع المستقبل

واختتمت الفعالية بجولة ميدانية داخل خطوط الإنتاج الذكية، حيث اطلع الطلاب على روبوتات اللحام وأحدث تقنيات البناء الذكي المستخدمة في عمليات التصنيع.

وأعربت شروق سيد، الطالبة بالكلية المصرية الصينية للتكنولوجيا بجامعة قناة السويس، عن سعادتها بهذه التجربة، مؤكدة أنها شاهدت للمرة الأولى المعدات الحديثة التي درستها نظريًا، وهو ما منحها رؤية عملية لمستقبل الصناعة الذكية.

كما أكد الدكتور حسام الدين مصطفى، عميد كلية التكنولوجيا والتعليم بجامعة السويس، أن مثل هذه الشراكات تمثل خطوة مهمة نحو إعداد كوادر تطبيقية قادرة على دعم مشروعات البنية التحتية والصناعة في مصر.

شراكة ترسم ملامح المستقبل

عكس اليوم المفتوح نموذجًا ناجحًا للتكامل بين التعليم والصناعة والثقافة، مؤكدًا أن التعاون المصري الصيني لم يعد يقتصر على المشروعات الاستثمارية، بل أصبح يمتد إلى بناء الإنسان وتأهيل الشباب لسوق العمل.

ومع استمرار توسع برامج التعاون بين CSCEC والجامعات المصرية، تتجه الشراكة بين القاهرة وبكين نحو مرحلة جديدة تركز على الابتكار، ونقل التكنولوجيا، وصناعة الكفاءات، لترسم من قلب الصحراء ملامح مستقبل يقوم على التنمية المستدامة والمنفعة المتبادلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى