أطباق الشفاه في إثيوبيا.. طقس غامض يحول نساء مرسي إلى أيقونة ثقافية
أكثر المجتمعات إثارة للدهشة

كتبت- أمنية حسن
وسط السهول النائية جنوب غرب اثيوبيا، تعيش قبيلة مرسي واحدة من أكثر المجتمعات إثارة للدهشة في العالم، حيث تحافظ نساؤها على تقليد قديم وغريب يتمثل في ارتداء “أطباق الشفاه”، وهي عادة تحولت إلى رمز ثقافي يعكس الهوية والمكانة الاجتماعية داخل القبيلة.
طقس عبور نحو الأنوثة
بحسب تقارير صادرة عن اليونسكو ودراسات علمية متخصصة في ثقافات شرق أفريقيا، تبدأ الفتيات في قبيلة مرسي هذا الطقس عادة بين سن الخامسة عشرة والسادسة عشرة.
شق صغير في الشفة السفلى للفتاة
وتقوم الأم أو امرأة مسنة من القبيلة بإحداث شق صغير في الشفة السفلى للفتاة، ثم يتم وضع قطعة خشبية صغيرة داخلها، قبل استبدالها تدريجيا بأخرى أكبر حجما خلال أشهر عدة، حتى تتمدد الشفة بما يكفي لحمل “طبق الشفاه” الشهير.

ولا يقتصر الأمر على الزينة فقط، بل يُنظر إلى هذا التقليد باعتباره علامة على النضج والاستعداد للزواج، كما يعكس مكانة المرأة داخل المجتمع القبلي.
رموز اجتماعية ورسائل خفية
تحرص نساء مرسي على تزيين الأطباق برسومات وألوان مختلفة، بل وتدوين أسمائهن عليها أحيانا ووفق باحثين في علم الإنسان، فإن شكل الطبق وحجمه قد يشيران إلى الحالة الاجتماعية للمرأة، سواء كانت متزوجة أو عزباء أو أرملة.

وفي بعض التفسيرات الشعبية القديمة، ارتبط حجم الطبق أيضا بقيمة المهر الذي تحصل عليه العائلة، رغم أن بعض الدراسات الحديثة تشير إلى أن هذا الاعتقاد قد يكون مبالغا فيه أو غير دقيق بالكامل.
بين الحفاظ على الهوية وضغوط العصر الحديث
رغم الانتقادات الحقوقية والطبية التي تثار حول هذه العادة بسبب آثارها الجسدية، لا تزال كثير من نساء القبيلة يعتبرنها جزءا أصيلا من هويتهن الثقافية.

لكن مع تزايد السياحة وانتشار وسائل الإعلام، بدأت العادات التقليدية لقبيلة مرسي تواجه تحديات كبيرة، إذ يرى بعض الشباب أن العالم الحديث يهدد استمرار هذا الإرث القديم.
أكثر الرموز الثقافية غرابة
ولكن تبقى “أطباق الشفاه” واحدة من أكثر الرموز الثقافية غرابة وتميزا في إفريقيا، وشاهدا حيا على تنوع العادات الإنسانية واختلاف معايير الجمال بين الشعوب.



