هل يؤدي إلغاء الرسوم الجمركية إلى تسريع اعتماد عملة الصين في القارة الإفريقية؟
إعفاءات جمركية جديدة تعزز حركة التجارة بين بكين والدول الإفريقية

كتب:محمد عمران
تشهد العلاقات التجارية بين الصين والدول الإفريقية مرحلة جديدة من النمو، بعد قرار بكين إلغاء الرسوم الجمركية على واردات 53 دولة إفريقية، في خطوة من شأنها تعزيز حركة التجارة وزيادة الاعتماد على العملة الصينية “اليوان” في التسويات المالية.
إعفاءات جمركية جديدة تعزز حركة التجارة بين بكين والدول الإفريقية
ويأتي هذا التطور في ظل ارتفاع ملحوظ في حجم التبادل التجاري بين الجانبين، حيث سجلت التجارة الصينية الإفريقية نموًا بنحو 18% خلال العام الماضي، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع بعد تخفيف القيود الجمركية، الأمر الذي قد ينعكس على زيادة استخدام اليوان في عمليات الدفع والتسوية.
وتسعى الصين من خلال هذه الإجراءات إلى توسيع نطاق استخدام عملتها عالميًا، ضمن استراتيجية تهدف إلى تدويل اليوان وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في التجارة الدولية.
وتظهر بيانات سوقية أن الواردات الصينية من إفريقيا تشمل منتجات متنوعة مثل الأفوكادو الكيني، والتفاح الجنوب إفريقي، والمنتجات الزراعية والسلع الأولية، ما يرفع الحاجة إلى آليات دفع وتسوية أكثر مرونة تعتمد على اليوان والعملات المحلية.
ورغم ذلك، يؤكد خبراء ومصرفيون أن استخدام اليوان لا يمثل بديلًا مباشرًا للدولار، بل يأتي في إطار تنويع وسائل الدفع المرتبطة بنمو العلاقات التجارية بين الصين وإفريقيا.
وفي هذا السياق، أوضح مسؤولون في القطاع المصرفي أن معاملات اليوان تشهد نموًا تدريجيًا، مدفوعة بزيادة التجارة الثنائية، مع توسع بعض البنوك الإفريقية في استخدام أنظمة الدفع الصينية عبر الحدود (CIPS)، والتي ساعدت في تسهيل المعاملات وتقليل التكاليف.
كما بدأت بعض المؤسسات المالية في إصدار خطابات اعتماد مقومة باليوان، ما يتيح للمصدرين والمستوردين تقليل تكاليف تحويل العملات وتجنب تقلبات الدولار.
ويشير مراقبون إلى أن الصين، باعتبارها أحد أكبر الشركاء التجاريين لإفريقيا، تسعى إلى تعزيز نفوذها المالي، خاصة مع ارتفاع حصتها من التجارة الإفريقية من 5% قبل عقدين إلى نحو 20% حاليًا.
وفي المقابل، بدأت بعض الدول الإفريقية في تحويل جزء من تعاملاتها التجارية والديون إلى اليوان، مثل كينيا وزامبيا، بهدف تقليل أعباء الفوائد وتحسين إدارة الاحتياطي النقدي.
وتشير التقديرات إلى أن توسع التجارة بين الصين وإفريقيا، إلى جانب إدخال أنظمة دفع جديدة، قد يسهم في تسريع اعتماد اليوان داخل الأسواق الإفريقية خلال السنوات المقبلة، دون أن يؤدي ذلك إلى تراجع فوري في هيمنة الدولار.
ويؤكد خبراء أن المشهد المالي في إفريقيا يتجه نحو نموذج أكثر تنوعًا في العملات، مدفوعًا بالنمو التجاري مع الصين وتطور أنظمة الدفع الرقمية العابرة للحدود.


