هل تسبب “ترامب” في تفشي إيبولا بالكونغو وأوغندا؟
سبب انتشار إيبولا في الكونغو وأوغندا
كتب: بدر أحمد
تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا واحدة من أخطر موجات تفشي فيروس إيبولا خلال السنوات الأخيرة، وسط تحذيرات متزايدة من أن تقليص التمويل الأمريكي المخصص للصحة العالمية قد يكون أحد العوامل التي ساهمت في تأخر اكتشاف الوباء واحتوائه.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن التفشي الحالي ناجم عن سلالة بونديبوجيو النادرة من فيروس إيبولا، والتي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد.
وحتى 20 مايو 2026، أسفر الوباء عن وفاة 139 شخصا في شرق الكونغو الديمقراطية وأوغندا، ما يجعله الأكثر فتكا بين موجات التفشي المرتبطة بهذه السلالة.
إيبولا يتمدد في الكونغو وأوغندا وسط جدل حول تقليص المساعدات الأمريكية
وأعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن قلقه الشديد إزاء سرعة انتشار المرض واتساع نطاقه، مؤكدا أن الفيروس تمكن من الانتشار لأسابيع قبل اكتشافه، وهو ما دفع المنظمة إلى إعلان حالة طوارئ صحية دولية.
ويرى خبراء في الصحة العامة أن تراجع الدعم الأمريكي للقطاع الصحي العالمي قد أضعف قدرات الرصد والاستجابة المبكرة.
وقال عالم الأوبئة إريك فيجل-دينغ إن السرعة تعد العامل الحاسم في احتواء إيبولا، مشيرا إلى أن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية كانت تؤدي دورا محوريا في دعم العاملين الصحيين وتوفير الأدوية وتعزيز أنظمة المراقبة الميدانية.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اتخذت سلسلة من الإجراءات لتقليص الإنفاق الخارجي، شملت تجميد المساعدات الدولية وخفض ميزانية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بصورة كبيرة، إضافة إلى انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية وتقليص وظائف داخل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
في المقابل، تؤكد منظمات إنسانية عاملة في الكونغو أن أسباب تأخر اكتشاف الوباء لا ترتبط فقط بتراجع التمويل الدولي، بل أيضا بطبيعة السلالة النادرة وصعوبة اكتشافها في المراحل الأولى، فضلا عن الظروف الأمنية المعقدة في شرق الكونغو، حيث تؤدي النزاعات المسلحة وحركات النزوح المستمرة إلى إعاقة جهود الاستجابة الصحية.
ورغم التحديات، تواصل منظمة الصحة العالمية وشركاؤها تنفيذ عمليات طارئة لاحتواء الوباء، فيما خصصت المنظمة نحو 3.9 مليون دولار لدعم الأنظمة الصحية المحلية، وسط دعوات دولية لتوفير تمويل إضافي يمنع تحول الأزمة الحالية إلى كارثة صحية أوسع نطاقا في المنطقة.



