ناميبيا: دعوات إلى توفير بيئات عمل داعمة للرضاعة الطبيعية لحماية صحة الأمهات والأطفال

كتب: أيمن رجب
دعت نائبة وزير الصحة والخدمات الاجتماعية في ناميبيا، سوزان ندجاليكا، أصحاب العمل في القطاعين العام والخاص إلى اعتماد سياسات عمل داعمة للرضاعة الطبيعية، مؤكدة أنه لا ينبغي للأمهات أن يضطررن إلى الاختيار بين مسيرتهن المهنية وصحة أطفالهن.
وجاءت تصريحات ندجاليكا خلال الاحتفال بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية الذي أُقيم أمس في مستشفى ويندهوك المركزي، حيث أوضحت أن توفير أنظمة دعم مستدامة للأمهات المرضعات يتطلب جهوداً تتجاوز القطاع الصحي لتشمل أماكن العمل.
وقالت: “يجب أن يتطور القطاعان الخاص والعام. لا ينبغي أبدًا أن تضطر الأم للاختيار بين مسيرتها المهنية وصحة طفلها. ندعو إلى سياسات قوية لإجازة الأمومة، وأماكن مخصصة للرضاعة الطبيعية، وساعات عمل مرنة”، حسب موقع “ناميبيان”.

وأضافت أن أماكن العمل بحاجة إلى التطور لتلبية احتياجات الأمهات المرضعات، مشيرة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تدعو فيها الحكومة إلى توفير مرافق خاصة بالرضاعة الطبيعية داخل أماكن العمل.
وفي عام 2024، ذكرت صحيفة “ذا ناميبيان” أن وزارة العمل دعت أصحاب العمل إلى توفير أماكن مناسبة للأمهات المرضعات، وذلك رداً على دراسة أجراها تحالف التغذية والأمن الغذائي في ناميبيا (نافسان) عام 2024، والتي كشفت أن الأمهات المرضعات لا يحصلن على الدعم الكافي في أماكن العمل.
وأكدت ندجاليكا أن الرضاعة الطبيعية ليست مسؤولية الأمهات فقط، بل هي مسؤولية مشتركة تشمل المرافق الصحية والمجتمعات وأماكن العمل والأسر.
وأوضحت أن الوزارة تخطط لتطبيق “الخطوات العشر للرضاعة الطبيعية الناجحة” في جميع أجنحة الولادة وعيادات ما قبل الولادة والمرافق الصحية في ناميبيا، إلى جانب توسيع مبادرة المستشفيات الصديقة للأطفال على المستوى الوطني.
وقالت: “يجب أن يكون كل عامل صحي بطلاً، مدرباً على تقديم المشورة الماهرة والدعم العملي حتى تغادر كل أم المستشفى وهي تشعر بالثقة والتمكين”.
كما دعت نائبة الوزير المجتمعات المحلية إلى جعل الرضاعة الطبيعية أمراً طبيعياً في الأماكن العامة، والعمل على مكافحة الوصمة والمعلومات المضللة، في حين حثت الآباء على المشاركة بشكل أكبر في دعم الأمهات داخل المنزل.
وقالت: “الدعم ليس مجرد كلمة طيبة؛ إنه قيام الأب بإعداد وجبة للأم أثناء إرضاعها لطفلهما، أو رعاية شؤون المنزل حتى تتمكن من الراحة”.
وأشارت ندجاليكا إلى أن ناميبيا لا تزال تواجه تحديات في تحسين معدلات الرضاعة الطبيعية رغم دورها المهم في الحد من سوء التغذية.
وقالت إن مسح التغذية الذكية لعام 2024 أظهر أن 49% فقط من الرضع الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و5 أشهر يحصلون على رضاعة طبيعية حصرية، بينما تبلغ نسبة البدء المبكر بالرضاعة الطبيعية 63.6%، في حين انخفضت نسبة استمرار الرضاعة الطبيعية بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و23 شهراً إلى 36%.
وأضافت: “هذه الأرقام تخبرنا أن أطفالنا يتم فطامهم في وقت مبكر جداً، وغالباً ما يتم إطعامهم بأطعمة تكميلية غير كافية، مما يعرضهم بشكل مباشر لمخاطر سوء التغذية والأمراض المزمنة. يجب علينا تغيير هذا الوضع”.
وأكدت أن الأطفال يجب أن يحصلوا على رضاعة طبيعية حصرية خلال الأشهر الستة الأولى من حياتهم، قبل إدخال الأغذية التكميلية مع مواصلة الرضاعة الطبيعية حتى سن الثانية.

وقالت: “العلم واضح: يجب أن يرضع الأطفال رضاعة طبيعية حصرية خلال الأشهر الستة الأولى من حياتهم. ومن الشهر السادس فصاعداً، يجب أن نقدم لهم أطعمة فطام آمنة ومغذية مع الاستمرار في الرضاعة الطبيعية حتى سن الثانية”.
ومن جانبه، قال ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) صامويل أوكران خلال الفعالية إن أماكن العمل الصديقة للرضاعة الطبيعية تُعد من التدابير المثبتة التي تساعد على تحسين نتائج الرضاعة الطبيعية.
وأضاف: “نعلم أن الأمهات ينجحن عندما يتلقين استشارات جيدة قبل الولادة وبعدها. ونعلم أن المستشفيات الصديقة للأطفال فعّالة. ونعلم أن المجتمعات الداعمة وأماكن العمل الصديقة للرضاعة الطبيعية تُحدث فرقاً”.
كما دعا أوكران الآباء إلى تقديم دعم فعّال للأمهات المرضعات، قائلاً: “عندما تحتاج إلى وقت للرضاعة الطبيعية، احمِ ذلك الوقت”.
وأضاف: “إن الرضاعة الطبيعية ليست مسؤولية الأم وحدها، بل هي مسؤولية عائلية، ومسؤولية الأب أيضاً. فكل أب يدعم أمه المرضعة يستثمر في صحة طفله وقوته ومستقبله”.
من جانبه، قال خبير العمل هربرت جاوتش إن إنشاء أماكن عمل صديقة للرضاعة الطبيعية يمثل جزءاً من جهود أوسع لتعزيز المساواة بين الجنسين ودعم الأمهات العاملات في تحقيق التوازن بين مسؤولياتهن المهنية والأمومة.
وأوضح جاوتش أن إجازة الأمومة تغطي فقط الأشهر القليلة الأولى بعد الولادة، بينما تشجع التوصيات الصحية الأمهات على مواصلة الرضاعة الطبيعية لفترات أطول.
وقال: “إن الدعوة إلى أماكن عمل صديقة للرضاعة الطبيعية هي جزء من الجهود المبذولة لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين الأمهات العاملات من تحقيق التوازن بين حياتهن العملية وكونهن أمهات”.
وأضاف أن أصحاب العمل يمكنهم اتخاذ إجراءات مثل توفير أماكن خاصة ومناسبة يمكن للأمهات استخدامها لإرضاع أطفالهن أو شفط الحليب، إلى جانب السماح بفترات راحة للرضاعة الطبيعية خلال ساعات العمل كلما أمكن ذلك.
وأشار إلى أن الإجراءات قد تختلف من مكان عمل إلى آخر، لكن من المهم أن يناقش أصحاب العمل هذه التدابير مع الأمهات للوصول إلى أفضل الحلول الممكنة.
وأكد جاوتش أن هذه التدخلات لن تفيد الأمهات والأطفال فقط، بل ستساهم أيضاً في إنشاء أماكن عمل أكثر شمولاً.
بدورها، وصفت الأم المرضعة إستر سيلاس تجربة الرضاعة الطبيعية بأنها تجربة مجزية عززت علاقتها بطفلها.
وقالت: “كانت إرضاع طفلي للمرة الأولى لحظة مميزة، وقد ساعدتني أنا وطفلي على بناء رابطة قوية. لقد شعرت بالسعادة عندما علمت أن طفلي يحصل على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها”.
وأضافت سيلاس: “أود أن أشجع جميع الأمهات على إرضاع أطفالهن رضاعة طبيعية حصرية لمدة ستة أشهر على الأقل، أي عدم إطعامهم أي طعام صلب قبل ستة أشهر”.
ولم يتسنَّ الوصول إلى اتحاد أصحاب العمل الناميبيين للتعليق وقت النشر.



