لغز اليورانيوم يهز عرش الكوبالت في الكونغو الديمقراطية.. شحنات إلى الصين تحت المجهر
خروج كميات من مادة اليورانيوم

كتبت امنيه حسن
في قلب أفريقيا، حيث تختزن الأراضي واحدة من أهم ثروات العالم المعدنية، بدأت جمهورية الكونغو الديمقراطية تحقيقًا حساسًا قد يفتح ملفًا شائكًا حول تجارة الكوبالت واليورانيوم، بعدما كشفت تقارير دولية عن احتمال خروج كميات من مادة اليورانيوم المشعة من البلاد ضمن شحنات الكوبالت المتجهة إلى الصين.
وتُعد الكونغو الديمقراطية أكبر منتج للكوبالت عالميًا، وهو معدن استراتيجي يدخل في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية، ما يجعل أي اضطراب في صادراته قضية تتجاوز حدود الدولة الأفريقية لتصل إلى أسواق التكنولوجيا والطاقة العالمية.
تحقيق دولي يفتح الباب أمام أزمة جديدة
جاء التحرك الكونغولي بعد تقارير استقصائية نشرتها فايننشال تايمز وLighthouse Reports، إلى جانب دراسة في مجلة Nature Communications، أشارت إلى وجود مستويات مرتفعة من اليورانيوم في بعض شحنات هيدروكسيد الكوبالت التي جرى تصديرها من الكونغو الديمقراطية.
ووفق التقديرات الواردة في الدراسة، ربما خرجت من البلاد بين 2000 و5000 طن من اليورانيوم مصاحبة لهيدروكسيد الكوبالت خلال الفترة من 2000 إلى 2024.
وتزداد حساسية القضية لأن تعدين اليورانيوم محظور حاليًا في الكونغو الديمقراطية، بينما يوجد طبيعيًا في المناطق الغنية بالنحاس والكوبالت، ما يثير مخاوف بشأن اختلاطه بالمواد الخام خلال عمليات التعدين والمعالجة.
الصين في قلب القصة
وتشير التقارير إلى أن جانبًا كبيرًا من شحنات هيدروكسيد الكوبالت المشتبه في احتوائها على اليورانيوم اتجه إلى شركات صينية، ما يضع تجارة المعادن الحيوية بين الكونغو والصين تحت تدقيق دولي متزايد.

وتنفي الصين الاتهامات، بينما شككت حكومة الكونغو الديمقراطية في دقة بعض التقديرات، موضحة أن الدراسة اعتمدت جزئيًا على نماذج رياضية وليس على قياسات مباشرة لجميع الشحنات.
60 يومًا لحسم الجدل
شكلت الحكومة الكونغولية فريق عمل متخصصا للتحقق من النتائج، بالتعاون مع مختبرات محلية ودولية، مع الاستعانة بخبرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما تخطط لتركيب أجهزة للكشف عن الإشعاع على الشاحنات التي تنقل هيدروكسيد الكوبالت، بهدف منع خروج أي مواد مشعة بصورة غير مقصودة.
ومن المنتظر أن تستغرق عملية تقييم المخاطر الصحية والبيئية نحو 60 يومًا، قبل إعلان النتائج وتحديد الإجراءات اللازمة.
وتأتي الأزمة في وقت تتزايد فيه أهمية الكوبالت عالميا، ما يجعل التحقيق الكونغولي اختبارا جديدا لسلامة سلاسل إمداد المعادن الحيوية في أفريقيا.



