تمكين المرأة في نيجيريا.. كيف تحول معرض محلي إلى منصة لصناعة آلاف رائدات الأعمال؟
السيدات يمتلكن منتجات جيدة

كتب:محمد عمران
في بلد تستحوذ فيه النساء على نسبة كبيرة من المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، لا تزال تحديات التمويل وضعف الوصول إلى الأسواق والتدريب الإداري تعرقل نمو الكثير من هذه المشروعات، وبينما تعتمد آلاف السيدات على العمل غير الرسمي، برزت مبادرة “سانتا فير” في نيجيريا كنموذج يسعى إلى تغيير هذه المعادلة عبر توفير منصة تجمع بين التسويق والتدريب وبناء العلاقات المهنية.
وأطلقت رائدة الأعمال النيجيرية تشينيميريم أغباي أوغوا المبادرة عام 2018 في مدينة إينوجو، بعدما أدركت خلال مشاركتها في أحد برامج تمكين رواد الأعمال أن الكثير من السيدات يمتلكن منتجات جيدة، لكنهن يفتقرن إلى الأدوات التي تساعدهن على تحويل مشروعاتهن إلى أعمال مستدامة.
من معرض بسيط إلى منصة للتنمية
بدأ “سانتا فير” كمعرض تجاري موسمي يتيح لصاحبات المشروعات عرض منتجاتهن أمام جمهور أوسع، إلا أن المبادرة سرعان ما تطورت لتشمل برامج تدريبية متخصصة في إدارة الأعمال، والتسويق، والتخطيط المالي، والتسجيل الرسمي للشركات، إلى جانب استخدام المنصات الرقمية للوصول إلى عملاء جدد.
وتركز المبادرة على تمكين النساء من الانتقال من العمل الفردي غير الرسمي إلى إنشاء مشروعات قادرة على المنافسة والنمو داخل السوق النيجيرية وخارجها.
تحديات تواجه رائدات الأعمال
ورغم الدور الكبير الذي تؤديه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد، فإنها ما تزال تعاني من نقص التمويل. وتشير بيانات مؤسسة التمويل الدولية إلى أن هذه المشروعات تمثل أكثر من 90% من الشركات حول العالم، وتوفر نحو 70% من فرص العمل، لكنها تواجه فجوة تمويلية تقدر بنحو 5.7 تريليون دولار، ترتفع إلى 8 تريليونات دولار عند احتساب القطاع غير الرسمي.
وتنعكس هذه التحديات بشكل أكبر على النساء، إذ تعمل نسبة كبيرة منهن في الاقتصاد غير الرسمي، ما يقلل من فرص حصولهن على التمويل أو الاستفادة من برامج الدعم الحكومية.
آلاف المستفيدات
نجحت المبادرة خلال سنوات قليلة في تكوين مجتمع يضم أكثر من 3000 رائدة أعمال، فيما تستقطب كل دورة نحو 500 مشاركة، كما توسعت أنشطتها لتشمل ولايات إيبوني وإيمو وأبيا، بعد أن انطلقت من ولاية إينوجو.
ولا تقتصر الاستفادة على زيادة المبيعات فقط، بل تمتد إلى تطوير المهارات الإدارية، وإنشاء حسابات مصرفية تجارية، وتحسين إدارة المشروعات، وتوسيع شبكات العلاقات مع المستثمرين والعملاء.
قصص نجاح ملهمة
وتعد قصة رائدة الأعمال إيفونانيا نوانكو واحدة من أبرز النماذج التي تعكس أثر المبادرة، إذ كانت تدير مشروعاً صغيراً لبيع المشروبات داخل أحد الأسواق المحلية، قبل أن تشارك في المعرض وتلتحق ببرامج التدريب.
وبعد ذلك، توسعت أعمالها بشكل كبير، وانتقلت إلى مقر إنتاج أكبر، ووظفت عدداً من العاملين، كما نجحت في الوصول بمنتجاتها إلى عملاء في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا وعدة دول إفريقية، إلى جانب تنظيم فعاليات في دول أخرى مثل الكاميرون.
التمويل هو التحدي الأكبر
ورغم النجاحات المتتالية، تؤكد مؤسسة المبادرة أن تأمين التمويل ما زال يمثل العقبة الأكبر أمام استمرار التوسع، إذ حرصت منذ البداية على إبقاء رسوم المشاركة منخفضة لتناسب صاحبات المشروعات الصغيرة، وهو ما اضطرها في كثير من الأحيان إلى تمويل الفعاليات من مدخراتها الشخصية وتحمل ديون لتغطية تكاليف التنظيم.
نموذج قابل للتوسع
وتؤكد التجربة أن توفير التدريب العملي، وربط رائدات الأعمال بالأسواق، وتسهيل الوصول إلى شبكات الدعم، قد يكون أكثر تأثيراً من التمويل وحده، في بناء مشروعات قادرة على الاستمرار والمنافسة داخل إفريقيا وخارجها.



