من الروبوتات إلى الذكاء الاصطناعي.. توجو تصنع جيل إفريقيا الرقمي الجديد
مخيمات رقمية في لومي تمنح الأطفال مهارات البرمجة والروبوتات

كتب: محمد عمران
في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على امتلاك مهارات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بدأت دول إفريقية في التركيز على بناء جيل رقمي جديد يمتلك أدوات المستقبل منذ سنوات الطفولة، وفي العاصمة التوغولية لومي، يتحول المخيم الصيفي للمدرسة الرقمية إلى مساحة تدريبية تجمع بين التعليم والابتكار، حيث يتعلم الأطفال البرمجة وتصميم الروبوتات وتطوير حلول تقنية مبكرة.
الاستثمار في عقول المستقبل.. مخيم رقمي في توغو يعلّم الأطفال البرمجة وصناعة الروبوتات
يستقبل المخيم الصيفي الرقمي في لومي عشرات الأطفال الراغبين في اكتشاف عالم التكنولوجيا، من خلال تدريبات عملية تشمل صناعة النماذج الأولية للروبوتات، وكتابة أولى خطوات البرمجة، والتعرف على أساسيات الذكاء الاصطناعي.
ويشارك الطفل وينر كودجرا، البالغ من العمر 14 عاما، ضمن المشاركين في البرنامج، حيث يعمل على تصميم يد آلية تعتمد على محركات ودوائر إلكترونية، مؤكدا أن التجربة ساعدته على فهم كيفية عمل الأجهزة التكنولوجية ودور الابتكار الرقمي في الحياة اليومية.
ويقول وينر إن تعلمه لم يقتصر على التعامل مع المكونات الإلكترونية فقط، بل انتقل أيضا إلى عالم البرمجيات، حيث بدأ في تطوير صفحات إلكترونية والتعرف على طرق إنشاء تطبيقات تعتمد على التكنولوجيا الحديثة.
من تعلم الأدوات إلى صناعة الحلول
لا يركز البرنامج على تعليم الأطفال استخدام التكنولوجيا فقط، بل يسعى إلى تحويلهم إلى مبتكرين قادرين على تصميم حلول لمجتمعاتهم مستقبلا.
وتوفر المدرسة الرقمية للأطفال بيئة تعتمد على التجربة والتطبيق، حيث يتم تفكيك الأجهزة وفهم طريقة عملها ثم إعادة بنائها، بهدف تعزيز التفكير الإبداعي والقدرة على حل المشكلات.
وترى إدارة البرنامج أن الاستثمار في المهارات الرقمية منذ الصغر يمثل خطوة مهمة لإعداد جيل قادر على المنافسة في سوق العمل المستقبلي، خاصة مع توسع الاعتماد العالمي على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة.
دعم الفتيات وتقليص الفجوة الرقمية
إلى جانب التدريب التقني، يركز المخيم على تعزيز مشاركة الفتيات في المجالات الرقمية، في محاولة لمعالجة الفجوة بين الذكور والإناث في قطاعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
ووفقا لليونسكو، ما زالت مشاركة النساء محدودة في مجالات التكنولوجيا، حيث يمثلن نسبة أقل من خريجي تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، إضافة إلى محدودية حضورهن في وظائف البيانات والذكاء الاصطناعي.
وتؤكد غوتليب باتابا، مديرة مدرسة لومي الرقمية، أن الهدف هو تعريف الأطفال، وخاصة الفتيات، بهذه المجالات في سن مبكرة، حتى لا تستمر الفجوة الرقمية مستقبلا.
توغو تراهن على الجيل الرقمي
تعتبر المبادرات التعليمية الرقمية في توغو جزءا من توجه أوسع داخل إفريقيا نحو تطوير المهارات التقنية للشباب، باعتبار التكنولوجيا أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
ولا تقتصر أهمية هذه البرامج على تعليم البرمجة أو صناعة الروبوتات، بل تمتد إلى بناء عقلية الابتكار والتفكير النقدي، وهي مهارات أصبحت أساسية في عصر التحول الرقمي.
ومع استمرار توسع التكنولوجيا في القارة الإفريقية، تسعى توغو من خلال هذه المبادرات إلى إعداد جيل جديد لا يكتفي باستخدام التكنولوجيا، بل يشارك في صناعتها وتطويرها.


