أخبار أفريقيابيزنس أفريقياسلايدر

تفشي إيبولا يهدد استثمارات المعادن في الكونغو

ويؤجل توسع الشراكة الأمريكية لمواجهة النفوذ الصيني

كتب- زياد عبدالفتاح:

ألقى تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بظلاله على خطط التوسع في الشراكة المعدنية بين الولايات المتحدة الأمريكية والكونغو، بعدما تسبب في تعطيل المفاوضات والزيارات الميدانية المرتبطة باستثمارات أمريكية في قطاع التعدين، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز عن 4 مصادر مطلعة.

وبحسب المصادر، فإن القيود الصحية وإجراءات الحجر الصحي المفروضة لمواجهة انتشار الفيروس، الذي أودى بحياة نحو 800 شخص، لم تؤثر بشكل مباشر على عمليات التعدين الجارية ضمن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، لكنها أعاقت المباحثات الخاصة بتوسيع الشراكة.

وكانت الولايات المتحدة والكونغو قد وقعتا اتفاقية الشراكة الاستراتيجية في عام 2025، في إطار مساعي واشنطن لتعزيز حضورها في قطاع المعادن الحيوية ومنافسة النفوذ الصيني المتزايد في احتياطيات الكونغو الضخمة من النحاس والكوبالت.

تحديات لوجستية بسبب قيود السفر

التعدين
تعدين

وأكدت إحدى شركات التعدين المدعومة من الولايات المتحدة أن استمرار القيود على السفر تسبب في تحديات لوجستية، بعد تأجيل عدد من الموردين والاستشاريين والمستثمرين زياراتهم إلى الكونغو، ما أثر على حركة انتقال الكوادر الفنية وأبطأ تنفيذ بعض الخطط الاستثمارية.

منافسة أمريكية صينية على المعادن الاستراتيجية

وتعد جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر منتج للكوبالت في العالم، وثاني أكبر منتج للنحاس في أفريقيا، كما تمتلك احتياطيات كبيرة من معادن استراتيجية مثل الليثيوم والجرمانيوم والتنتالوم، وهي عناصر أساسية في الصناعات التكنولوجية والتحول نحو الطاقة النظيفة.

وخلال السنوات الأخيرة، كثفت كل من الولايات المتحدة والصين استثماراتهما وشراكاتهما مع الكونغو لتأمين إمدادات هذه المعادن الحيوية، في ظل احتدام المنافسة العالمية على الموارد اللازمة لصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية وأشباه الموصلات.

وفي ظل تصاعد الأزمة الصحية، دعت السفارة الأمريكية في كينشاسا المواطنين الأمريكيين إلى عدم السفر إلى الكونغو “لأي سبب”، محذرة من أن أي شخص يتعرض للفيروس قد يخضع لحجر صحي يصل إلى 21 يومًا على نفقته الخاصة.

وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تواصل دعم جهود احتواء تفشي إيبولا، بالتوازي مع استمرار العمل على تعزيز الشراكة التعدينية مع الكونغو، مشيرة إلى إحراز تقدم في مشروع ممر لوبيتو، الذي يُعد أحد أهم المشروعات اللوجستية لتصدير المعادن من وسط أفريقيا.

وكشف مصدر دبلوماسي أن تفشي الفيروس أدى إلى تأجيل عدد من الاجتماعات الخاصة بتوسيع التعاون بين الجانبين، من بينها اجتماع كان مقررًا عقده في واشنطن الشهر الماضي لمناقشة فرص استثمار الشركات الأمريكية في مشروعات التعدين الكونغولية، فيما استمرت بعض المناقشات في مدن أخرى مثل لندن.

كما أوضح أحد المستشارين المشاركين في الملف أن بعض المستثمرين والمسؤولين فضلوا نقل اجتماعاتهم إلى باريس وبروكسل، في حين أُلغيت مراجعة لمشروعات التعدين كانت مقررة خلال يوليو، بعد تعذر سفر عدد من الشركاء الرئيسيين من الولايات المتحدة.

وترى مصادر مطلعة أن استمرار القيود المرتبطة بتفشي إيبولا قد يؤدي إلى إبطاء تنفيذ بعض المشروعات التعدينية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز وجودها في واحدة من أهم المناطق الغنية بالمعادن الاستراتيجية على مستوى العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى