التحليلات والتقاريرسلايدر

تحرك إفريقي لـ تغييره.. ما هو إسقاط مركاتور الذي غير ملامح الكوكب

خريطة جديدة لـ إفريقيا

تقود دولة توغو، بتكليف من الاتحاد الإفريقي، حراكاً دبلوماسياً دولياً غير مسبوق لتغيير الطريقة التي يرى بها العالم قارة إفريقيا، عبر المطالبة بالتخلي عن “إسقاط مركاتور” الكلاسيكي واعتماد خريطة تبرز الحجم الحقيقي للقارة السمراء.

إفريقيا أكبر من غرينلاند بـ 14 مرة

لطالما اعتمد العالم على “إسقاط مركاتور” الذي يعود للقرن السادس عشر، وهو نظام رسم صممه “جيراردوس مركاتور” لأغراض الملاحة البحرية.

إلا أن هذا الإسقاط يواجه انتقادات حادة بسبب تشويهه للحقائق الجغرافية، فهو يضخم المناطق القريبة من القطبين مثل أمريكا الشمالية وغرينلاند، بينما يقلص حجم القارات الاستوائية.

إسقاط مركاتور
إسقاط مركاتور

ووفقا لـ التقارير تكمن المفارقة الصادمة في أن الخريطة الحالية تظهر غرينلاند مساوية لإفريقيا في المساحة، بينما في الواقع، تبلغ مساحة إفريقيا 30.37 مليون كيلومتر مربع، مما يجعلها أكبر من غرينلاند بنحو 14 مرة.

ويرى خبراء أن هذا التشويه ليس مجرد خطأ فني، بل أداة تكرس “هامشية إفريقيا” في الوعي الجمعي والسياسات الدولية.

ما هو إسقاط مركاتور

يُعد إسقاط مركاتور نظاماً لرسم الخرائط يحول كروية الأرض إلى سطح مستوٍ، ابتكره “جيراردوس مركاتور” عام 1569 لتسهيل الملاحة البحرية. تكمن ميزته الكبرى في الحفاظ على الزوايا والاتجاهات، حيث تظهر خطوط البوصلة كخطوط مستقيمة، مما يجعله المعيار الأساسي لخرائط الملاحة وأنظمة الـ GPS وخرائط الويب الحديثة مثل “جوجل مابس”.

في المقابل، يعيب هذا الإسقاط تشويهه الشديد للمساحات والمسافات كلما ابتعدنا عن خط الاستواء باتجاه القطبين؛ مما يجعل الدول الشمالية تبدو أضخم بكثير من حجمها الحقيقي. فعلى سبيل المثال، تظهر جزيرة “جرينلاند” مساوية لقارة أفريقيا في الخريطة، بينما هي في الواقع أصغر منها بـ 14 مرة، وهو ما يثير انتقادات حول تزييف الواقع الجغرافي لصالح القارات الشمالية.

مبادرة توغو

وفي مقابلة مع وكالة “رويترز”، أكد وزير خارجية توغو، روبرت دوسي، أن بلاده ستطلب رسمياً من الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتماد خريطة تبرز “الحجم الحقيقي” للقارة.

وشدد دوسي على أن الوقت قد حان لاعتماد “الحقيقة العلمية”، مشيراً إلى أن الحجم الذي يظهر حالياً على الكرات الأرضية في المدارس والمنظمات الدولية “غير دقيق جغرافياً”.

وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لقرار الاتحاد الإفريقي الذي حث دوله الأعضاء الـ 55 على التخلص من “مركاتور” وتبني نظام “إيكوال إيرث” Equal Earth لعام 2018، وهو إسقاط يهدف إلى عرض الدول بأحجامها الحقيقية والمتناسبة دون تزييف.

حملة صححوا الخريطة

لا تقتصر الحملة التي تقودها منظمات مثل “إفريقيا بلا فلتر” (Africa No Filter) و”تكلموا من أجل إفريقيا” على الجوانب الفنية فقط. وبحسب “موكي ماكورا”، المديرة التنفيذية لـ “إفريقيا بلا فلتر”، فإن التمثيل الدقيق يتعلق بـ “القدرة على الفعل والتقدم” وضمان أن يرى العالم القارة بحجمها وتأثيرها الحقيقيين، بعيداً عن السرديات التي تضعها في موقع ثانوي.

 اختبار سياسي في أروقة الأمم المتحدة

كشف الوزير دوسي عن إعداد مشروع قرار سيُطرح للتصويت في الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، ووصف هذا التصويت بأنه سيكون “لحظة كاشفة” تظهر حقيقة مواقف الدول تجاه القارة السمراء.

ويأتي هذا التحرك بعد نجاح إفريقي مؤخراً في انتزاع قرار أممي يصف الرق بأنه “أفظع جريمة ضد الإنسانية”، وهو القرار الذي شهد انقساماً دولياً واضحاً، حيث امتنعت دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت، بينما عارضته الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يعزز التوقعات بأن معركة “تصحيح الخريطة” لن تكون تقنية فحسب، بل هي معركة سياسية لإثبات الوجود والندية على الساحة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى