كتب: بدر أحمد
تسببت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران في تداعيات اقتصادية امتدت إلى القطاع الزراعي في عدد من الدول الإفريقية، حيث يواجه المزارعون ارتفاعا حادا في أسعار الأسمدة الكيميائية، ما دفع كثيرين إلى البحث عن بدائل محلية أقل تكلفة وأكثر استدامة.
في السنغال، يقول المزارع أبو سو إنه أدرك منذ اللحظات الأولى لاندلاع الحرب أن تأثيراتها لن تقتصر على الشرق الأوسط، بل ستصل سريعا إلى الحقول الزراعية في غرب إفريقيا.
ومع استمرار التوترات منذ أواخر فبراير، ارتفعت أسعار الأسمدة في البلاد بنحو 40%، ما شكل عبئا إضافيا على المزارعين الذين يعتمدون عليها في تحسين الإنتاج الزراعي.
الحرب الإيرانية تدفع مزارعي إفريقيا للبحث عن بدائل للأسمدة الكيميائية
لكن سو كان أكثر استعدادا من غيره لمواجهة الأزمة، بعدما تخلى قبل ثماني سنوات عن استخدام الأسمدة الكيميائية واتجه إلى الاعتماد على السماد العضوي والمصادر الطبيعية.
ويعمل حاليا على تشجيع المزارعين الآخرين على شراء السماد من الرعاة المحليين، كما يقدم لهم إرشادات حول إنتاج سماد عضوي غني بالعناصر الغذائية.
ويرى سو أن الاعتماد المفرط على الأسمدة الكيميائية يجعل القطاع الزراعي عرضة للصدمات الدولية، مشيرا إلى أن اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أثر على إمدادات الغاز الطبيعي، وهو أحد المكونات الأساسية في صناعة الأسمدة.
وتشير بيانات المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية إلى أن منطقة الخليج تنتج نحو 30% من الأسمدة الكيميائية المتداولة عالميا، بينما أظهر مؤشر أسعار الأسمدة الصادر عن البنك الدولي ارتفاع الأسعار العالمية بنحو 50% منذ اندلاع الأزمة.

تهديد الأمن الغذائي
من جانبه، حذر كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الفاو ، ماكسيمو توريرو، من أن استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية قد يفاقم التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي، مؤكدا أن الوقت يمر بسرعة في ظل تزايد الضغوط على المزارعين حول العالم.
ويرى خبراء أن التحول نحو الأسمدة الطبيعية لا يقتصر على كونه استجابة للأزمة الحالية، بل قد يحمل فوائد بيئية طويلة الأمد، إذ تسهم الأسمدة العضوية في تقليل الانبعاثات المرتبطة بإنتاج الأسمدة الكيميائية، كما تساعد على تحسين جودة التربة والحد من تلوث الموارد المائية.
وتقول الباحثة سوزان تشومبا، العضوة في اللجنة الدولية للخبراء المعنية بأنظمة الغذاء المستدامة، إن تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في إنتاج الغذاء يمثل خطوة مهمة نحو بناء نظم زراعية أكثر استدامة وقدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.



