أنقذوه منذ مرحلة الرضاعة.. قصة مثيرة لـ فيل يتيم بنيجريا
نيجيريا تكافح لإنقاذ فيل غابة يتيم مهدد بالانقراض

كتب: بدر أحمد
في ساعات الفجر الأولى داخل منتزه أوكومو الوطني جنوب نيجيريا، يبدأ حراس الحياة البرية يومهم بمهمة استثنائية تتمثل في رعاية فيل غابة يتيم لا يتجاوز عمره بضعة أشهر، في قصة تعكس التحديات التي تواجه جهود حماية الأنواع المهددة بالانقراض في البلاد.
الفيل الصغير، الذي أطلق عليه اسم أغبايبور نسبة إلى الحارس الذي شارك في إنقاذه، عثر عليه أواخر العام الماضي بالقرب من مزرعة لزيت النخيل المتاخمة للغابة المحمية بعد أن انفصل عن قطيعه وتجول وحيدا خارج موطنه الطبيعي.
نيجيريا تكافح لإنقاذ فيل غابة يتيم مهدد بالانقراض
ويقول جوشوا أريباسوي، أحد الحراس المسؤولين عن رعايته، إن الفيل يحتاج إلى رعاية على مدار الساعة، بما في ذلك وجبات منتظمة من الحليب الصناعي تصل إلى لترين في كل مرة.
ويقيم الفيل حاليا في حظيرة مؤقتة داخل مركز للحراسة في المنتزه، حيث يتلقى الرعاية الطبية والغذائية اللازمة.

وتعد أفيال الغابات من أكثر الأنواع المهددة بالانقراض في أفريقيا، إذ تراجعت أعدادها بشكل حاد خلال العقود الماضية نتيجة فقدان الموائل الطبيعية والصيد الجائر. وتشير تقديرات دعاة الحفاظ على البيئة إلى أن نحو 200 فيل فقط ما زالت تعيش في نيجيريا، من بينها قرابة 40 فيلا في منطقة أوكومو وما حولها.
وحاولت فرق الحماية إعادة أغبايبور إلى قطيعه داخل الغابة، لكنه عاد ليضل طريقه مجددا، ما دفع السلطات ومنظمة المستثمرون في الطبيعة الأفريقية إلى إطلاق برنامج طارئ لرعايته وتأهيله. وشمل البرنامج الاستعانة بخبراء من زامبيا وتخصيص فريق من الحراس لمتابعة حالته.
وتنفق المنظمة ما بين أربعة وخمسة ملايين نايرا شهريا على رعاية الفيل، تشمل الحليب والمكملات الغذائية والرعاية البيطرية. ويتوقع الخبراء أن تستمر عملية إعادة تأهيله بين ثلاث وخمس سنوات قبل إطلاقه مجددا في بيئته الطبيعية.

ويؤكد القائمون على المشروع أن إنقاذ الفيل اليتيم لا يمثل مجرد حماية لحيوان واحد، بل يرمز إلى الجهود الأوسع للحفاظ على ما تبقى من الحياة البرية في نيجيريا، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن إزالة الغابات والتوسع الزراعي والصيد غير المشروع.
وبينما يلهو أغبايبور في الوحل ويواصل خطواته الأولى نحو التعافي، يرى حراسه أن مستقبله قد يكون رمزا لأمل أكبر في بقاء أفيال الغابات النيجيرية للأجيال القادمة.



