واشنطن تراجع سياستها في القرن الإفريقي.. هل تقترب صفحة جديدة مع إريتريا؟
إعادة تطبيع العلاقات

كتبت- أمينة حسن
تشهد أروقة القرار في الولايات المتحدة الأمريكية نقاشا متقدما حول إعادة تطبيع العلاقات مع إريتريا، مع بحث احتمال تخفيف أو إلغاء العقوبات المفروضة على أسمرة منذ سنوات التحرك المحتمل يعد من أبرز التحولات في المقاربة الأميركية تجاه القرن الإفريقي، ويعكس قراءة استراتيجية جديدة للمتغيرات الأمنية في البحر الأحمر وممراته الحيوية.
اتصالات رفيعة وقنوات خلفية
تتحدث تقارير دبلوماسية عن اتصالات غير معلنة جرت مع القيادة الإريترية بقيادة الرئيس أسياس أفورقي، عبر مبعوثين أميركيين من بينهم مسعد بولس. وتشير المعطيات إلى أن بعض هذه اللقاءات نُسقت بوساطة إقليمية في القاهرة، لبحث إعادة ضبط العلاقات وفتح مسار دبلوماسي تدريجي قد يقود إلى مراجعة نظام العقوبات.
البحر الأحمر في قلب الحسابات
الدافع الأبرز لهذا الحراك يرتبط بتصاعد التهديدات للملاحة الدولية قرب مضيق باب المندب وعلى امتداد البحر الأحمر، خاصة مع تحركات جماعة الحوثي التي أربكت طرق التجارة العالمية.
الساحل الإريتري الطويل يمنح أسمرة موقعًا جيوسياسيًا فريدًا، ما يجعلها شريكًا محتملاً في أي ترتيبات أمن بحري تسعى واشنطن إلى بنائها أو دعمها في المنطقة.

من القطيعة إلى البراغماتية
العلاقات بين البلدين ظلت لسنوات رهينة ملفات حقوق الإنسان والعزلة السياسية الإريترية غير أن المقاربة الأميركية الجديدة تبدو أكثر براغماتية، تركز على المصالح الأمنية والاستقرار الإقليمي، مع محاولة فتح قنوات تواصل تسمح بتغييرات تدريجية بدل الاستمرار في القطيعة الكاملة.
عقوبات تحت المراجعة لا قرار نهائيا
رغم الزخم الدبلوماسي، لا يزال الملف في مرحلة الدراسة ولم يتحول إلى قرار رسمي أي تخفيف للعقوبات سيخضع لمراجعات قانونية وسياسية داخل واشنطن، كما سيأخذ في الاعتبار توازنات إقليمية معقدة وحساسية ملف الحقوق والحريات في إريتريا.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
يرى مراقبون أن نجاح هذا المسار قد يفتح صفحة جديدة في علاقة واشنطن بدول وُصفت سابقا بـ«المعزولة»، عبر مقاربة تقوم على الاحتواء والانخراط بدل الضغط فقط في المقابل، يحذر آخرون من أن تجاهل الإصلاحات الداخلية قد يقوض أي تقارب طويل الأمد.
في المحصلة، تبدو إريتريا اليوم في قلب معادلة أمن البحر الأحمر، بينما تزن واشنطن خطواتها بين الواقعية السياسية ومتطلبات القيم التي تعلن الدفاع عنها.



