سلايدرسياحة و سفر

شفاه وسط الرمال.. تكوين غامض في صحراء السودان يحير العلماء ويخطف الأنظار

تكوين جيولوجي غريب

كتبت أمنية حسن

أثار تكوين جيولوجي غريب في صحراء غرب دارفور  بالسودان موجة واسعة من الاهتمام على مواقع التواصل وبين المهتمين بعلوم الأرض، بعدما كشفت صور الأقمار الصناعية عن مظهر غير مألوف يشبه “شفاهًا بشرية عملاقة” وسط الرمال القاحلة.

وظهر التكوين اللافت عبر صور برنامج “غوغل إرث”، حيث بدا من الأعلى كأنه زوج من الشفاه المغلقة بدقة مدهشة، ما دفع كثيرين إلى تداول صوره والتساؤل حول طبيعته وأسباب تشكله.

تكوين طبيعي يثير الدهشة

ويُعرف هذا المعلم الجيولوجي باسم “الشفاه المغلقة”، وهو تشكيل صخري طبيعي يمتد بطول يقارب كيلومترًا واحدًا، بينما يصل عرضه إلى نحو 350 مترًا.

ورغم أن شكله يوحي وكأنه منحوت بعناية، فإن الدراسات الجيولوجية تشير إلى أنه نتاج عمليات طبيعية استمرت آلاف السنين، لعبت خلالها الرياح وعوامل التعرية دورًا رئيسيًا في تشكيله.

وبحسب تقارير متخصصة في علوم الأرض، تعرضت الطبقات الصخرية اللينة للتآكل التدريجي بفعل الرياح، في حين بقيت الصخور الأكثر صلابة بارزة في المنتصف، ما منح التكوين شكله الفريد الذي يشبه الشفاه البشرية.

آثار قديمة من باطن الأرض

ويرجح باحثون أن الخط البارز في منتصف التكوين قد يكون ناتجًا عن “عرق صخري” تشكل قبل ملايين السنين، عندما صعدت مواد منصهرة من باطن الأرض إلى السطح ثم بردت وتصلبت مع مرور الزمن.

ومع استمرار عوامل التعرية، قاومت هذه الصخور الصلبة التآكل بدرجة أكبر من الصخور المحيطة، ما ساهم في بقاء الشكل الحالي واضحًا حتى اليوم.

ظواهر مشابهة في إفريقيا

ويعيد هذا التكوين إلى الأذهان معالم جيولوجية شهيرة أخرى في القارة الأفريقية، أبرزها “عين الصحراء” في موريتانيا، التي أثارت اهتمام العلماء ورواد الفضاء بسبب مظهرها الدائري العملاق الذي يمكن رؤيته بوضوح من الفضاء.

ويرى مختصون أن انجذاب البشر لمثل هذه التكوينات لا يرتبط فقط بندرتها الجيولوجية، بل أيضا بظاهرة نفسية تُعرف باسم “الباريدوليا”، وهي ميل الدماغ البشري إلى تفسير الأشكال العشوائية على أنها وجوه أو ملامح مألوفة.

الجفاف يكشف ملامح “الشفاه”

وتشير صور الأقمار الصناعية الحديثة إلى أن ملامح التكوين تصبح أكثر وضوحًا خلال فترات الجفاف، عندما تقل النباتات المحيطة به، بينما يختفي جزء من تفاصيله خلال المواسم الرطبة بسبب الغطاء النباتي الذي يخفف من حدة التباين بين الصخور والرمال.

ويؤكد خبراء أن هذا الاكتشاف يسلط الضوء مجددًا على الكنوز الجيولوجية المخفية في الصحارى الأفريقية، والتي لا تزال تخبئ الكثير من الظواهر الطبيعية المدهشة التي تنتظر من يكتشفها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى