الحكومة النيجيرية تعترف باستمرار التضخم وانعدام الأمن رغم الإصلاحات الاقتصادية
أبوجا تقر باستمرار التحديات الاقتصادية والأمنية

نيجيريا – بوبكار ساني
اعترفت الحكومة النيجيرية، بأن التضخم وغياب الأمن لا يزالان من أبرز التحديات التي تواجه المواطنين، رغم سلسلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي نفذتها إدارة الرئيس بولا أحمد تينوبو، خلال السنوات الثلاث الماضية.
وجاء هذا الإقرار، خلال مؤتمر صحفي عُقد في العاصمة أبوجا بمناسبة الاحتفال بيوم الديمقراطية، إذ أكّد الأمين العام للحكومة الاتحادية، جورج أكومي، أن الحكومة تدرك حجم المعاناة التي يواجهها المواطنون نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة والتحديات الأمنية المستمرة.
وقال أكومي، إن الحكومة لا تدّعي أنها نجحت في حل جميع المشكلات، مشيرًا إلى أن معدلات التضخم ما زالت تؤثر على حياة المواطنين، رغم تسجيلها مؤشرات تراجع تدريجية خلال الفترة الأخيرة.

مؤشرات اقتصادية إيجابية تدعم رؤية الحكومة
ورغم استمرار الضغوط الاقتصادية، أكدت الحكومة أن الاقتصاد النيجيري بدأ يُظهر علامات تعافٍ تدريجي، مستشهدةً بارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.07%، خلال الربع الأخير من عام 2025، و3.89% خلال الفترة الأولى من 2026.
وترى السلطات، أن هذه الأرقام تعكس تأثير الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقتها الإدارة الحالية، بهدف تعزيز الاستقرار المالي وتحسين بيئة الاستثمار ودعم النمو المستدام.
وأضاف “أكومي”، أن الحكومة تعمل على مواصلة تنفيذ السياسات الاقتصادية التي تستهدف معالجة الاختلالات المالية وتحفيز النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات.
برامج اجتماعية لدعم المواطنين والطلاب
وسلّطت الحكومة، الضوء على عدد من البرامج الاجتماعية التي أطلقتها خلال السنوات الماضية، كان من بينها برنامج القروض التعليمية للطلاب، والتحويلات النقدية المشروطة، وبرامج الائتمان الاستهلاكي.
ووفقًا للمسؤول النيجيري، استفاد أكثر من مليون طالب من صندوق القروض التعليمية النيجيري، فيما تجاوزت قيمة المبالغ المصروفة 184 مليار نايرا لتغطية الرسوم الدراسية ومتطلبات المعيشة.
وأكدت الحكومة، أن هذه المبادرات تستهدف تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، وتعزيز فرص الحصول على التعليم والخدمات الأساسية.
مكافحة الفساد والإصلاح المالي في صدارة الأولويات
كما دافعت الحكومة، عن الإصلاحات المالية وإجراءات مكافحة الفساد التي تبنتها خلال الفترة الماضية، مؤكدةً أن الأموال المستردة من قضايا الفساد، ساهمت في تمويل عدد من البرامج العامة، بما في ذلك برامج دعم التعليم.
وأشار “أكومي”، إلى أن خروج نيجيريا من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية عام 2025، جاء نتيجة إصلاحات واسعة في أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما اعتبرته الحكومة مؤشرًا على تحسن البيئة المالية والمؤسسية في البلاد.
التحديات الأمنية لا تزال قائمة
ورغم حديثها عن الإنجازات الاقتصادية، أقرّت الحكومة بأن التحديات الأمنية لا تزال تمثل عقبة كبيرة أمام جهود التنمية والاستقرار.
الأمين العام للحكومة، أكّد أن القضاء على انعدام الأمن لن يتحقق بين ليلة وضحاها، مشددًا على أهمية تعاون المواطنين مع السلطات الأمنية، لمواجهة التهديدات التي تؤثر على حياة السكان وسبل عيشهم.
وأضاف، أن الحكومة تعمل على زيادة أعداد المجندين في الأجهزة الأمنية، وتوفير مزيد من التمويل والقدرات التشغيلية لتعزيز فعالية العمليات الأمنية في مختلف أنحاء البلاد.
رسائل سياسية مبكرة قبل انتخابات 2027
ويرى مراقبون، أن تصريحات أكومي تمثل مؤشرًا مبكرًا على استراتيجية الحكومة السياسية استعدادًا للانتخابات العامة المقبلة المقررة عام 2027.
وأكد المسؤول النيجيري، أن الإدارة الحالية تسعى إلى استكمال الإصلاحات التي بدأت منذ توليها السلطة عام 2023، مع العمل على توسيع البرامج التي أثبتت نجاحها سعياً للحصول على تفويض شعبي جديد خلال الانتخابات المقبلة.
وجاءت هذه التصريحات، بالتزامن مع احتفالات نيجيريا بمرور 27 عامًا على الحكم الديمقراطي المتواصل منذ انطلاق الجمهورية الرابعة عام 1999، حيث شدّدت الحكومة على أهمية الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية.



