الكونغو.. كنز السيارات الكهربائية المفقود في فقر شعبها
أكبر احتياطي عالمي

كتبت أمنية حسن تتحول جمهورية الكونغو الديمقراطية تدريجيا إلى لاعب محوري في سوق الطاقة النظيفة العالمي، بفضل امتلاكها أكبر احتياطي عالمي من معدن الكوبالت المستخدم في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية والهواتف الذكية.
وبينما تتسابق الشركات العالمية للحصول على هذا المعدن الاستراتيجي، يظل ملايين الكونغوليين غارقين في الفقر، في مفارقة تعكس ما يُعرف بـ”لعنة الموارد”.
الكوبالت الذهب الأزرق للعالم الحديث
تنتج الكونغو الديمقراطية نحو 70% من الكوبالت العالمي، وفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة، ما جعلها محورًا رئيسيًا في خطط التحول نحو الطاقة النظيفة.
ويُستخدم الكوبالت بشكل أساسي في بطاريات الليثيوم الخاصة بالسيارات الكهربائية التي تعتمد عليها شركات عالمية مثل تسلا وبي واي دي.
وتتركز معظم المناجم في إقليم كاتانغا الجنوبي، حيث تعمل شركات تعدين دولية ضخمة، إلى جانب آلاف العمال في المناجم التقليدية التي غالبًا ما تفتقر إلى معايير السلامة.
ثروات هائلة وفقر مزمن
رغم أن صادرات المعادن تدر مليارات الدولارات سنويًا، فإن نسبة كبيرة من سكان الكونغو تعيش تحت خط الفقر، بسبب الفساد وضعف البنية التحتية وسوء توزيع عائدات الثروات الطبيعية كما تتهم منظمات حقوقية بعض شركات التعدين باستغلال العمالة، بما في ذلك عمالة الأطفال، داخل المناجم الصغيرة.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن اعتماد البلاد شبه الكامل على تصدير المواد الخام دون تطوير صناعات محلية حرم الاقتصاد الكونغولي من تحقيق قيمة مضافة حقيقية، بينما تستفيد الشركات الأجنبية من الجزء الأكبر من الأرباح.
صراع دولي على المعادن الإفريقية
أصبحت الكونغو ساحة تنافس بين القوى الاقتصادية الكبرى، خاصة الصين والولايات المتحدة، في ظل الطلب المتزايد على المعادن النادرة اللازمة لصناعة التكنولوجيا والطاقة النظيفة.
وتسيطر شركات صينية على نسبة كبيرة من مناجم الكوبالت، بعدما استثمرت بكين مليارات الدولارات في البنية التعدينية داخل البلاد، وهو ما أثار مخاوف غربية من احتكار سلاسل التوريد العالمية.
هل تستفيد الكونغو من ثروتها؟
يرى مراقبون أن مستقبل الكونغو يعتمد على قدرتها في فرض رقابة أكبر على قطاع التعدين، وتطوير الصناعات التحويلية محليًا، وتحسين أوضاع العمال فبينما يُنظر إلى الكوبالت باعتباره وقود الثورة الكهربائية العالمية، لا يزال المواطن الكونغولي ينتظر نصيبه الحقيقي من هذا “الكنز الأزرق”.



