عطلة رسمية واحتفالات كل عام.. لماذا تحتفي غانا بـ “يوم الدستور”؟
يوم الدستور في غانا
كتب: محمد عبداللاه
يحتل الدستور مكانة فريدة وراقية في النظام القانوني والسياسي لغانا، فإلى جانب قوته القانونية الملزمة، يجسد الدستور الإرادة الجماعية والتاريخ والتطلعات للشعب الغاني، بعد إسهامه في الحفاظ على نظام ديمقراطي لعدة عقود.
ويحتفل الغانيون كل عام يوم 7 يناير بيوم الدستور، حيث تكون هناك عطلة رسمية تُحيي ذكرى اعتماده دستورًا للجمهورية الرابعة عام 1992، الذي دخل حيز التنفيذ في 7 يناير 1993.
ويكرّس الاحتفال الديمقراطية وسيادة القانون كما يهدف إلى تعزيز الوعي الدستوري، ويوافق أيضاً بداية البرلمان الجديد
يوم الدستور في غانا
وإدراكًا لهذه الأهمية العميقة، أدرج يوم الدستور ضمن قائمة العطلات الرسمية في غانا، ومع ذلك، وبعد مرور عدة سنوات على إقراراه، لا يزال السؤال مطروحًا عن أهمية يوم الدستور بالنسبة للمواطن الغاني العادي، وهو ما يحاول هذا الإجابة عليه.

الديمقراطية في غانا
لم يكن إقرار يوم الدستور أمرًا عشوائيًا، حيث استند ذلك إلى الرحلة الدستورية الرائعة التي خاضتها غانا في ظل دستور عام 1992، والذي أدى إلى قيام الجمهورية الرابعة في 7 يناير 1993، وقد أدى هذا النظام الدستوري إلى أطول فترة متواصلة من الحكم الديمقراطي في تاريخ البلاد.

جوهر وجود غانا دولة ديمقراطية ذات سيادة
في ظل الجمهورية الرابعة، أجرت غانا العديد من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الناجحة، وشهدت انتقالات سلمية للسلطة بين الحزبين السياسيين الرئيسيين في البلاد، وهما المؤتمر الوطني الديمقراطي والحزب الوطني الجديد.
وأكسب هذا الإنجاز غانا فخرًا محليًا واعترافًا دوليًا كدولة ديمقراطية دستورية مستقرة وواحة سلام في القارة الإفريقية، لذا، يمثل يوم الدستور جوهر وجود غانا كدولة ديمقراطية ذات سيادة، فهو لا يحتفي بوثيقة فحسب، بل بثقافة دستورية تعلي من شأن سيادة القانون والمساءلة الديمقراطية والتنافس السياسي السلمي.
وعلى الرغم من أهميته، إلا أن هناك انتقادات توجه له بأن تطبيقه لا يزال بعيد المنال عن كثير من الغانيين، فباستثناء المختصين القانونيين والموظفين العموميين وشريحة محدودة من المجتمع المدني، ينظر إلى الدستور غالبًا على أنه وثيقة قانونية غامضة أو فنية أو مجردة، هذا الانفصال يقوض النظام الدستوري نفسه، لأن الدستور الذي لا يفهمه الشعب لا يمكن الدفاع عنه بفعالية.

لذا، يجب أن يكون يوم الدستور فرصة متعمدة لسد هذه الفجوة، ينبغي أن يكون هذا اليوم فرصة للتأمل المدني الوطني، والتثقيف، والحوار، و يجب على المواطنين أن يفهموا ليس فقط حقوقهم، بل واجباتهم أيضاً؛ ليس فقط سلطات الحكومة، بل أيضاً الحدود التي يفرضها الدستور.
مراجعة الدستور
تجلى التزام غانا بتطوير دستورها من خلال إنشاء لجنة مراجعة الدستور CRC مؤخرًا برئاسة البروفيسور هنري كواسي بريمبيه، حيث أجرت اللجنة مشاورات على مستوى البلاد، ودرست تطبيق دستور عام 1992 بعد سنوات من الممارسة، وكانت توصياتها شاملة، وتناولت بشكل رئيسي مقترحات لإعادة صياغة هيكل الحكم في غانا.

ومن الجدير بالذكر أن اللجنة اقترحت، من بين إصلاحات أخرى، زيادة مدة ولاية الرئيس من أربع إلى خمس سنوات، وإلغاء النظام المختلط الذي يُعيّن بموجبه أعضاء البرلمان وزراء دولة، بهدف تعزيز مبدأ الفصل بين السلطات.
وأكّد تقديم ونشر تقرير اللجنة حقيقة دستورية مهمة: الدستور ليس جامدًا، بل هو أداة حية قابلة للإصلاح من خلال المشاركة الديمقراطية.
ومن الجدير بالثناء، إتمام عملية المراجعة الحالية خلال السنة الأولى من الإدارة الجديدة، وقد لاقت توصيات اللجنة ردود فعل متباينة، مما يستدعي دراسة متأنية من قبل الرئيس قبل إصدار الكتاب الأبيض بهذا الشأن، لذلك ينبغي أن يذكر يوم الدستور الغانيين بأن العمل الدستوري مشروع مستمر، وليس مهمة منجزة



