تشاد.. جدل إضراب القضاة يعيد النقاش حول استقلال السلطة القضائية
توتر بين السلطة التنفيذية القضاة في تشاد.. وديبي يدعو للتهدئة
كتب: بدر أحمد
أثار الجدل الدائر حول إضراب القضاة في تشاد موجة جديدة من النقاش بشأن استقلال السلطة القضائية وحدود النقد الموجّه إلى المؤسسات العامة، بعدما دعا الرئيس التشادي، محمد إدريس ديبي، إلى تقبّل النقد واحترام حرية التعبير في إطار القوانين، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بمبدأ الفصل بين السلطات.
وجاءت تصريحات الرئيس ديبي في ظل توتر متصاعد بين السلطة التنفيذية وبعض الفاعلين داخل الجهاز القضائي، على خلفية مواقف اعتبرها القضاة مساساً بالمؤسسة القضائية، الأمر الذي دفع بعضهم إلى الدخول في إضراب احتجاجي أثار تفاعلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والحقوقية في البلاد.
توتر بين السلطة التنفيذية القضاة في تشاد
وأكد الرئيس التشادي أن حرية التعبير حق مكفول للجميع، سواء للمواطنين أو للمسؤولين العموميين، مشيراً إلى أن رفض النقد داخل المؤسسات قد ينعكس سلباً على قيم الديمقراطية والعقد الاجتماعي. وأضاف أن الانتقادات التي أثيرت مؤخراً لم تكن موجّهة إلى المؤسسة القضائية برمتها أو إلى جميع القضاة، في محاولة لاحتواء حالة الاحتقان القائمة.

وفي رسالة حملت أبعاداً سياسية وقانونية، شدد ديبي على أنه سبق أن اتخذ خطوات لتعزيز استقلال القضاء، من بينها العمل على عدم ترؤس رئيس الجمهورية للمجلس الأعلى للقضاء، معتبراً أن هذا التوجه يعكس حرصه على تكريس مبدأ الفصل بين السلطات وضمان استقلالية المؤسسة القضائية بعيداً عن أي تدخل مباشر من السلطة التنفيذية.
كما أقرّ الرئيس بأهمية العمل النقابي ودوره في حماية الحقوق المهنية، واصفاً إياه بأنه جزء أساسي من الممارسة الديمقراطية. لكنه شدد في المقابل على أن الدفاع عن أفراد أو مجموعات يجب ألا يتحول إلى مبرر لمواقف تتعارض مع قيم العدالة أو الأخلاق المهنية، في إشارة إلى الجدل القائم حول مواقف بعض الجهات النقابية المرتبطة بالقضاة.
وتعكس هذه التصريحات حساسية المرحلة التي تمر بها تشاد في ما يتعلق بإعادة ترتيب العلاقة بين مؤسسات الدولة، خصوصاً في ظل مطالب متزايدة بضمان استقلال القضاء واحترام الحريات الأساسية. ويرى مراقبون أن تصريحات ديبي تمثل محاولة لاحتواء الأزمة وتهدئة التوتر مع القضاة، عبر التأكيد على احترام حرية التعبير واستقلال المؤسسات، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى تقبّل النقد داخل أجهزة الدولة بما ينسجم مع متطلبات التحول الديمقراطي.



