يشترك مع الإنسان في 98% من الحمض النووي.. الانقراص يهدد قرد البونوبو
قرد البونوبو يواجه خطر الاختفاء

كتب: بدر أحمد
في أعماق الغابات المطيرة الكثيفة بجمهورية الكونغو الديمقراطية، يعيش أحد أكثر الكائنات إثارة للدهشة على كوكب الأرض، وهو البونوبو، أحد أقرب الأقارب للإنسان وأكثرها غموضا.
وعلى الرغم من الأهمية العلمية الكبيرة لهذا الحيوان، فإنه لا يزال أقل شهرة من أبناء عمومته من الشمبانزي.
ويعرف البونوبو علميا باسم Pan paniscus، ويعيش حصريا في المناطق الواقعة جنوب نهر الكونغو، ضمن واحدة من أغنى البيئات الطبيعية بالتنوع الحيوي في العالم.
ويشترك هذا الحيوان مع الإنسان في نحو 98.7% من الحمض النووي، ما يجعله من أقرب الكائنات الحية إلى البشر من الناحية الوراثية.
لكن التشابه الجيني ليس وحده ما يلفت انتباه العلماء.
أقرب أقارب الإنسان يواجه خطر الانقراض في الكونغو
فقد اكتسب البونوبو لقب الرئيسيات المسالمة بسبب نمط حياته الاجتماعي الفريد فعلى عكس العديد من أنواع القردة الأخرى التي تعتمد على العنف والصراع لحل النزاعات، يميل البونوبو إلى استخدام التعاون والتقارب الاجتماعي للحفاظ على الاستقرار داخل المجموعة.
كما تتميز مجتمعات البونوبو بكونها مجتمعات تقودها الإناث، وهو أمر نادر نسبيا في عالم الحيوانات، وتلعب الإناث دورا محوريا في اتخاذ القرارات وتنظيم العلاقات الاجتماعية داخل الجماعة، ما ساهم في خلق بيئة أكثر هدوءا وتماسكا مقارنة ببعض أنواع الرئيسيات الأخرى.

ويشير الباحثون إلى أن البونوبو يتمتع بمستويات عالية من التعاطف والسلوك التعاوني، إذ يظهر استعدادا لمساعدة أفراد مجموعته ومشاركة الموارد معهم، وهي صفات دفعت العديد من العلماء إلى دراسة هذا النوع لفهم أصول السلوك الاجتماعي لدى البشر.
ورغم هذه الخصائص الاستثنائية، يواجه البونوبو تهديدات متزايدة تهدد بقاءه، فإزالة الغابات، والصيد غير المشروع، والنزاعات المسلحة التي تشهدها بعض مناطق الكونغو الديمقراطية أدت إلى تراجع أعداده بشكل ملحوظ.
وتشير التقديرات إلى أن عدد أفراد البونوبو المتبقين في البرية يتراوح بين 15 ألفا و20 ألف فرد فقط.
ويؤكد خبراء البيئة أن حماية البونوبو لا تعني الحفاظ على نوع نادر من الحيوانات فحسب، بل تمثل أيضا خطوة مهمة لحماية أحد الكنوز الطبيعية الفريدة في أفريقيا، والحفاظ على جزء مهم من التاريخ التطوري المشترك بين الإنسان وأقرب أقربائه في المملكة الحيوانية.



