تحليلات اقتصاديةسلايدر

مشروع إكوينكس الأمريكية في جنوب إفريقيا يواجه تحديات بيئية

كتب- زياد عبدالفتاح:

تواجه خطط شركة «إكوينكس» الأمريكية المتخصصة في مراكز البيانات موجة اعتراضات من منظمات مجتمعية وبيئية في جنوب إفريقيا، بسبب مخاوف تتعلق بتأثير مشروع ضخم تعتزم الشركة تنفيذه في مدينة كيب تاون على موارد المياه والطاقة والبيئة.

وكشف اعتراض رسمي قُدِّم إلى سلطات التخطيط المحلية واطلعت عليه وكالة «رويترز»، أن الجهات المعترضة ترى عدم إمكانية البت في المشروع أو الموافقة عليه قبل الإفصاح الكامل عن تفاصيل تأثيره البيئي واستهلاكه للموارد الأساسية.

وتقدمت بالاعتراض كل من جمعية الإسكان (HA)، التي تمثل أكثر من 20 مجتمعًا محليًا في إقليم كيب الغربية، إلى جانب منظمة «فوكسجلوف» البريطانية غير الربحية، مؤكدتين أن الوثائق الحالية تفتقر إلى المعلومات الضرورية التي تمكّن المسؤولين من تقييم المشروع بصورة دقيقة.

استهلاك كهربائي متوقع 160 ميجاوات لمركزي بيانات

وبحسب الوثائق، يتضمن المشروع إنشاء مركزي بيانات كبيرين في كيب تاون باستهلاك كهربائي إجمالي متوقع يصل إلى 160 ميجاوات، في حين لا تزال تفاصيل رئيسية غير معلنة، من بينها آليات الطاقة الاحتياطية وحجم استهلاك المياه والانبعاثات البيئية المحتملة.

وقالت روزا كيرلينج، المديرة التنفيذية المشاركة لمنظمة «فوكسجلوف»، إن المعلومات المتاحة حاليًا غير كافية لاتخاذ قرار بشأن مشروع بهذا الحجم، مشيرة إلى غياب بيانات جوهرية تتعلق باستهلاك المياه، والانبعاثات، والطلب على الكهرباء، واستخدام مولدات الديزل، وتلوث الهواء والضوضاء.

أهمية خاصة لاستهلاك المياه في كيب تاون

وتكتسب قضية استهلاك المياه أهمية خاصة في كيب تاون، التي عانت بين عامي 2017 و2018 من أزمة جفاف حادة عُرفت باسم «اليوم صفر»، عندما اقتربت خزانات المياه من مستويات حرجة دفعت السلطات إلى فرض قيود واسعة على الاستهلاك.

من جانبها، أكدت شركة «إكوينكس» أنها استكملت شراء قطعة الأرض المخصصة للمشروع، لكنها لم تتقدم حتى الآن بأي طلبات تخطيط رسمية خاصة بالموقع. وأضافت الشركة، في بيان ردًا على استفسارات «رويترز»، أنها ملتزمة بالشفافية الكاملة وستقدم المعلومات اللازمة لجميع الأطراف المعنية في حال قررت المضي قدمًا في المشروع.

وأوضحت الشركة أنها تجري مشاورات مبكرة مع المرافق المحلية والجهات الحكومية وأصحاب المصلحة لفهم الأولويات المحلية ودعم عملية اتخاذ القرار.

وتأتي هذه الاعتراضات في وقت تتوسع فيه شركات التكنولوجيا عالميًا في إنشاء مراكز البيانات لتلبية الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة والذكاء الاصطناعي، وسط تنامي المخاوف المجتمعية بشأن استهلاك الكهرباء والمياه والتأثيرات البيئية المصاحبة لهذه المشروعات.

ومن المقرر أن يكون أمام الجهات المطورة للمشروع 30 يومًا للرد على الاعتراضات المقدمة، قبل أن تبدأ سلطات مدينة كيب تاون مراجعة الطلب واتخاذ قرار نهائي خلال فترة قد تصل إلى 180 يومًا.

في المقابل، أعلنت حكومة جنوب إفريقيا مؤخرًا خططًا لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك مراكز البيانات، عبر حوافز ضريبية وإصلاحات تنظيمية تستهدف توسيع خدمات الاتصال ودعم الاقتصاد الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى