Zimbabwe.. Les associations de funérailles se transforment en banques de solidarité pour les familles pauvres
تحول لافت من دعم الجنازات إلى تمويل الحياة اليومية

Écrit par : Mohammed Omran
تشهد زيمبابوي تحولًا غير تقليدي في دور جمعيات دفن الموتى، التي انتقلت من كونها كيانات مخصصة لتغطية تكاليف الجنازات إلى شبكات اجتماعية واقتصادية توفر دعمًا مباشرًا للأحياء، عبر الادخار الجماعي وتمويل المشروعات الصغيرة ومساعدة الأسر الفقيرة.
تحول لافت من دعم الجنازات إلى تمويل الحياة اليومية
وتعد الجنازات في زيمبابوي من المناسبات ذات الطابع الاجتماعي الثقيل والتكلفة المرتفعة، إذ تتطلب طقوسًا تشمل تقديم الطعام والموسيقى وتنظيم تجمعات واسعة، ما يفرض أعباء مالية كبيرة على الأسر، ويجعل كثيرين يلجأون إلى الاستدانة لتجنب الإحراج الاجتماعي المرتبط بعدم القدرة على إقامة جنازة لائقة.

كيف تحولت جمعيات الدفن في زيمبابوي إلى مصدر تمويل ودعم للأحياء؟
في هذا السياق، برزت جمعيات الدفن كبديل مجتمعي مهم، خاصة في بلد يعتمد فيه أكثر من ثلثي السكان على القطاع غير الرسمي، مع محدودية الوصول إلى القروض والخدمات البنكية التقليدية.
وتعد “جمعية كوتشيمانا للدفن”في العاصمة هراري نموذجًا لهذا التحول، حيث لم يعد نشاطها يقتصر على دعم الجنازات، بل توسع ليشمل برامج ادخار جماعي ومبادرات اقتصادية صغيرة للأعضاء.
وتضم الجمعية نحو 40 عضوًا تتراوح أعمارهم بين 23 و72 عامًا، يدفع كل منهم اشتراكًا شهريًا رمزيًا، يحصلون في المقابل على دعم مالي عند الوفاة، إلى جانب مساعدات غذائية وخدمات تنظيم الجنازات.
ومع تطور دور الجمعية، أطلقت نظامًا ادخاريًا إضافيًا يتيح للأعضاء الاقتراض لتمويل احتياجات مختلفة مثل التعليم أو العلاج أو بدء مشروعات صغيرة، على أن يتم سداد القروض بفائدة محددة، مع توزيع الأرباح على الأعضاء بشكل سنوي.

ويشير أعضاء في الجمعية إلى أن هذا النظام ساعد بعضهم على إنشاء مشروعات صغيرة، مثل بيع الغاز أو الأنشطة التجارية البسيطة، ما وفر مصدر دخل مستقر في ظل تراجع فرص العمل الرسمية.
وتعود جذور هذه الجمعيات في زيمبابوي إلى بدايات القرن العشرين، حين أسسها عمال مهاجرون لضمان تنظيم جنازات كريمة في المجتمعات البعيدة عن أوطانهم، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى جزء من منظومة التكافل الاجتماعي.
ومع ضعف انتشار التأمين الصحي وارتفاع تكاليف المعيشة، أصبحت هذه الجمعيات أكثر حضورًا في الحياة اليومية، ليس فقط كشبكة تأمين للوفاة، بل كأداة دعم اقتصادي واجتماعي للأحياء أيضًا.

ويؤكد القائمون على هذه الجمعيات أن قوتها لا تكمن فقط في الدعم المالي، بل في تعزيز روح التضامن والانتماء بين الأعضاء، وهو ما جعلها تستمر وتتكيف مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.



