خبير لـ زوم أفريكا نيوز: انحسار النيل بالسودان جرس إنذار من مخاطر التشغيل الأحادي لسد النهضة
تراجع مفاجئ في تصريفات النيل الأزرق يثير مخاوف مائية بالسودان

Écrit par : Mohammed Omran
في مشهد لم يألفه السودانيون في مثل هذا الوقت من العام، انكشفت مساحات واسعة من ضفاف نهر Nil، وظهرت تكوينات رملية في قلب المجرى، بينما ابتعدت المياه عن مآخذ عدد من محطات الشرب، لتتحول الظاهرة خلال أيام قليلة من مشهد لافت إلى قضية تمس الأمن المائي والخدمي في البلاد.
خبير لـ زوم إفريكا نيوز: انحسار النيل بالسودان جرس إنذار من مخاطر التشغيل الأحادي لسد النهضة
وفي هذا السياق قال الدكتور محمد عز الدين، رئيس مؤسسة النيل للدراسات الإفريقية والاستراتيجية، إن انخفاض منسوب النيل الأزرق في السودان خلال الفترة من 7 إلى 9 يوليو الجاري يمثل “جرس إنذار” بشأن مخاطر التحكم الأحادي في تشغيل سد النهضة الإثيوبي، موضحًا أن تراجع التصريفات المائية خلال تلك الفترة كشف حجم التأثيرات التي قد تنتج عن إدارة السد بشكل منفرد دون اتفاق ملزم بين دولتي المصب وإثيوبيا.

وأضاف عز الدين في تصريحات خاصة لـ”زوم إفريكا نيوز”، أن ما حدث خلال أيام قليلة يعد نموذجًا لما قد تشهده المنطقة مستقبلًا حال استمرار التشغيل الأحادي لسد النهضة، مشيرًا إلى أن إثيوبيا خفضت التصريفات الواردة من السد إلى النيل الأزرق من نحو 207 ملايين متر مكعب يوميًا إلى 129 مليون متر مكعب، وهو ما أدى إلى انخفاض حاد في مناسيب المياه بالسودان.
وأوضح أن هذا التراجع انعكس بشكل مباشر على عدد من القطاعات الحيوية، حيث تأثرت بعض محطات مياه الشرب، كما أدى انخفاض التصريفات إلى توقف مفاجئ لتوربينات سد الروصيرص، مؤكدًا أن التأثير لم يقتصر على مجرى النيل الأزرق فقط، بل امتد إلى بعض الأنهار والمجاري المائية المرتبطة به داخل السودان.
وأشار رئيس مؤسسة النيل للدراسات الإفريقية والاستراتيجية إلى أنه لا يمكن الجزم بأن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة جفاف طويلة أو أن الوضع الحالي سيستمر لسنوات، موضحًا أن نهر النيل عبر التاريخ شهد دورات طبيعية تتراوح بين سنوات الفيضان المرتفع وسنوات انخفاض المياه، إلا أن إدارة السدود والتحكم في تدفقات المياه أصبحت عاملًا مؤثرًا يجب التعامل معه.
وأكد عز الدين أن انخفاض التصريفات خلال الفترة الأخيرة يمثل “بروفة” لسيناريوهات مستقبلية قد تحدث في حال استمرار غياب اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد تشغيل سد النهضة، محذرًا من أن التحكم المنفرد في مياه النيل قد يخلق أزمات مائية لدولتي المصب.
وطالب بضرورة توثيق ما حدث خلال يوليو الجاري، والعمل على طرح تداعياته أمام المؤسسات الإقليمية والدولية، بما فيها الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة ومجلس الأمن، للوصول إلى اتفاق يضمن تشغيل سد النهضة بطريقة تراعي مصالح جميع الأطراف.
وأضاف أن موسم الفيضان لعام 2026 لم يبدأ بشكل كامل حتى الآن، وأن من السابق لأوانه تقييم حجم الفيضان أو اعتباره مؤشرًا على دخول مرحلة جفاف، لكنه شدد على ضرورة الاستعداد لكل السيناريوهات المستقبلية، خاصة في ظل احتمالات انخفاض معدلات الفيضان خلال بعض السنوات.



