Actualités d'AfriqueAnalyses et rapportsCurseurEgypte

خبير شؤون إفريقية لـ زوم أفريكا: الاقتصاد وسد «جوليوس نيريري» يقودان مرحلة جديدة من الشراكة المصرية التنزانية

تعاون يتجاوز الاقتصاد إلى الأمن والثقافة والتنمية المشتركة

Écrit par Amna Hassan

أكد الدكتور رمضان قرني، خبير الشؤون africain، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية الأفريقية، وتعكس استمرار نهج «دبلوماسية القمة» الذي تتبناه القاهرة لتعزيز حضورها داخل القارة، مشيرًا إلى أن الزيارة الثانية للرئيس إلى دار السلام، بعد زيارته الأولى في أغسطس 2017، تأتي في توقيت إقليمي ودولي بالغ الأهمية.

وقال قرني، في تصريحات خاصة لـ«زوم أفريكا»، إن العلاقات المصرية التنزانية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا، استنادا إلى الإرث التاريخي الذي أرساه الزعيمان الراحلان جمال عبد الناصر وجوليوس نيريري منذ خمسينيات القرن الماضي، وهو ما أسهم في بناء شراكة استراتيجية تتوسع باستمرار في مختلف المجالات.

ملفات استراتيجية على طاولة المباحثات

وأوضح خبير الشؤون الإفريقية أن أجندة الزيارة الرئاسية تتضمن عددًا من الملفات الثنائية والإقليمية المهمة، في مقدمتها تعزيز التكامل الأفريقي، ودعم جهود التنمية في دول حوض النيل، والعمل على استعادة الدور الشامل لمبادرة حوض النيل، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة والكهرباء والدواء والزراعة.

وأضاف أن المباحثات تشمل كذلك تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب بشرق أفريقيا، وتطوير آليات مكافحة الفساد، إلى جانب توثيق التعاون الأمني والعسكري لمواجهة التحديات الإقليمية المشتركة.

الاقتصاد المحرك الرئيسي للعلاقات

وأشار قرني إلى أن التعاون الاقتصادي أصبح يمثل القاطرة الأساسية للعلاقات بين البلدين، مستشهدا بزيارة وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي إلى تنزانيا في مارس 2025، والتي رافقه خلالها وفد كبير من ممثلي الشركات المصرية العاملة في قطاعات البنية التحتية، والتشييد، والصناعات الدوائية، والزراعة، والطاقة، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي، والثروة الحيوانية والسمكية.

وأضاف أن الزيارة الرئاسية الحالية تشهد تحضيرات لإطلاق منتدى رجال الأعمال المصري التنزاني، في ظل تنامي اهتمام المستثمرين المصريين بالسوق التنزانية، وهو ما انعكس في ارتفاع عدد الشركات المصرية العاملة هناك وتنوع أنشطتها، لتصل قيمة استثماراتها إلى نحو 1.36 مليار دولار.

كما لفت إلى وجود توجهات لافتتاح فروع لبنوك مصرية في تنزانيا، وإنشاء خط ملاحي مباشر بين البلدين، إلى جانب الإسراع في تنفيذ المنطقة اللوجستية المصرية، فضلاً عن استمرار القاهرة في تقديم الدعم الفني والتدريب في مجالات الصحة والتكنولوجيا والزراعة والثروة الحيوانية والسمكية، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع حفر 100 بئر للمياه الجوفية ضمن مبادرة مصر لتنمية دول حوض النيل.

سد «جوليوس نيريري» رسالة للتعاون الأفريقي

وأكد قرني أن مشروع سد «جوليوس نيريري» يمثل أحد أبرز رموز التعاون بين القاهرة ودار السلام، باعتباره نموذجًا ناجحًا للشراكة الأفريقية في تنفيذ مشروعات الطاقة الكهرومائية، مشيرًا إلى أن المشروع يحظى بأهمية كبيرة لدى الحكومة والشعب في تنزانيا لما يوفره من دعم لخطط التنمية وتلبية احتياجات البلاد المتزايدة من الكهرباء.

وأوضح أن المشروع يحمل أيضًا رسائل استراتيجية، إذ يؤكد دعم مصر لمشروعات التنمية في دول حوض النيل، بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي ويحافظ على مصالح جميع دول الحوض، كما يعكس امتداد الخبرة المصرية في تنفيذ مشروعات السدود بالقارة، على غرار سد أوين في أوغندا، وسد الروصيرص في السودان، وسد واو في جنوب السودان.

شراكة تتجاوز الاقتصاد

وشدد خبير الشؤون الإفريقية على أن العلاقات المصرية التنزانية لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، وإنما تمتد إلى التعاون الثقافي والتعليمي والإعلامي، مشيرًا إلى أن المركز الإسلامي المصري في تنزانيا، الذي يشرف عليه الأزهر الشريف منذ عام 1968، يضم نحو 1400 دارس تنزاني، بينما تتحمل مصر كامل نفقات تشغيله ودعم أنشطته التعليمية.

واختتم قرني تصريحاته بالتأكيد على أن اللغة السواحيلية أصبحت تحظى بمكانة متزايدة داخل عدد من الجامعات المصرية، ومنها جامعة الأزهر، وكلية الدراسات الأفريقية العليا، وكليات الألسن والآداب، وهو ما يعكس حرص القاهرة على ترسيخ التقارب الثقافي وتعزيز جسور التواصل مع شعوب القارة الأفريقية، وفي مقدمتها تنزانيا.

Articles similaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Bouton retour en haut de la page