جنوب السودان.. نزاعات المراعي تفاقم القتل بين السكان

Écrit par : Ayman Ragab
قبلت حكومة جنوب السودان، الثلاثاء، دعوة إلى إنشاء ممرات مخصصة لهجرة الماشية ومنحها حماية قانونية، في إطار جهود أوسع للحد من النزاعات المتكررة بين الرعاة والمجتمعات الزراعية بسبب التنافس على الأراضي ومصادر المياه.
وجاء ذلك على لسان وزير الثروة الحيوانية والسمكية، أونيوتي أديقو نيكواج، خلال افتتاح حوار سياساتي استمر يومين في العاصمة جوبا، تناول قضايا المراعي والرعي وحماية الحياة البرية، حيث أكد أن التنافس على أراضي الرعي بات أحد أبرز أسباب العنف المجتمعي، ما يستدعي تبني حلول وسياسات طويلة الأمد.
معظم أعمال القتل ترتبط بالماشية
وأوضح الوزير أن معظم أعمال القتل بين السكان المحليين في جنوب السودان ترتبط بالماشية، سواء بين الرعاة أنفسهم أو بينهم وبين المزارعين، مشددًا على ضرورة التعامل مع هذه القضية بجدية وبروح من التفاهم للوصول إلى حلول مستدامة.

وأشار نيكواج إلى أن الحكومة تعتزم تعزيز الإدارة المستدامة للمراعي عبر حماية ممرات الهجرة، مؤكدًا أن تخصيص هذه الممرات من شأنه منع تعدي الماشية على الأراضي الزراعية للمواطنين.
وأضاف أن قطاع الثروة الحيوانية في جنوب السودان يضم نحو 12 مليون رأس من الماشية، و14 مليون رأس من الماعز، و13 مليون رأس من الأغنام، مبينًا أن هذا القطاع يمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة، لكنه يواجه تحديات عديدة، من بينها تغير المناخ، وانتشار الأمراض، وضعف الخدمات البيطرية، وهشاشة البنية التحتية للأسواق، إلى جانب النزاعات على الموارد.
وأكد الوزير أن الحكومة تتجه نحو التحول من الاستجابة الطارئة إلى الاستثمار طويل الأجل في استصلاح المراعي، وتنمية الإنتاج الحيواني، وتطوير الخدمات البيطرية، ودعم جهود بناء السلام، وتحسين الأسواق، لافتًا إلى أن التدخلات الإنسانية وحدها لن تكون كافية لمعالجة هذه التحديات.
تعزيز التعاون لمنع النزاعات
من جهته، دعا وزير الأراضي والإسكان والتنمية الحضرية، مايكل شانجيك، الرعاة والمزارعين ومؤسسات الدولة إلى تعزيز التعاون لمنع النزاعات المرتبطة بالموارد الطبيعية، مؤكدًا أهمية التعايش والتواصل بين مختلف الأطراف لتجنب تجدد الخلافات حول الأراضي والمياه والمراعي.

كما طالب شانجيك الحكومة وشركاء التنمية بتنفيذ التوصيات التي خرج بها الحوار، معتبرًا أن نتائج المنتدى ستسهم في تطوير السياسات الحالية وتعزيز السلم المجتمعي.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس مفوضية الأراضي في جنوب السودان، روبرت لادو، على ضرورة التعامل مع الثروة الحيوانية والحياة البرية باعتبارهما ركيزتين اقتصاديتين استراتيجيتين، محذرًا من الاعتماد المستقبلي على النفط مع اقتراب نضوبه.
وأوضح لادو أن البلاد تمتلك أعدادًا كبيرة من الماشية، إلا أن حجم صادراتها لا يزال محدودًا للغاية، داعيًا إلى استثمار هذه الثروة بصورة أفضل لدعم الاقتصاد الوطني.
أهمية الإدارة المستدامة للمراعي
بدوره، أكد مسؤول الشؤون المدنية في بعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان، فيكتور فساما، أن الإدارة المستدامة للمراعي تمثل عنصرًا أساسيًا في الحد من النزاعات، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغير المناخ.
وأشار إلى أن المراعي تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة تغير المناخ، والصراع على الموارد، وتغير استخدامات الأراضي، وتراجع النظم التقليدية، وهو ما يهدد سبل العيش والحياة البرية.

ودعا فساما الحكومة إلى اعتماد سياسات تكفل الحماية القانونية لطرق الرعي وممرات الهجرة، مع تعزيز الاعتراف بدور الرعاة في الحفاظ على الموارد الطبيعية، مؤكدًا ضرورة تغيير النظرة التقليدية إلى الرعي باعتباره نشاطًا مرنًا وصديقًا للمناخ ومنخفض الانبعاثات الكربونية.
ويُذكر أن الحوار، الذي استمر يومين، نظمته وزارة الثروة الحيوانية والسمكية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، إلى جانب عدد من الجهات الحكومية وشركاء التنمية، بمشاركة صناع السياسات والرعاة والباحثين وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص.



