تقنيات البناء الحديثة في كينيا.. حلول مبتكرة لمواجهة أزمة الإسكان وخفض التكاليف
دعوات لتعزيز الشراكة لتوفير مساكن ميسرة

Écrit par : Mohamed Ragab
تتجه كينيا إلى تعزيز استخدام تقنيات البناء الحديثة كأحد الحلول الرئيسية لمواجهة أزمة الإسكان التي تعاني منها البلاد، في ظل ارتفاع تكاليف التشييد وتسارع النمو الحضري. وفي هذا الإطار، دعت منظمة “هابيتات من أجل الإنسانية – كينيا” إلى توسيع التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية لتبني تقنيات بناء مبتكرة تعتمد على المواد المحلية، بما يسهم في توفير مساكن آمنة وبأسعار مناسبة.
وجاءت الدعوة خلال منتدى ومعرض الابتكار في الإسكان الذي استضافته مدينة نانيوكي بمقاطعة لايكيبيا، حيث أكدت المنظمة أن ملايين الكينيين، سواء في المناطق الحضرية أو الريفية، لا يزالون يعيشون في مساكن تفتقر إلى الخدمات الأساسية، مثل المياه والصرف الصحي.
تقنيات جديدة تقلل تكلفة البناء
وقالت المديرة الوطنية لمنظمة «هابيتات من أجل الإنسانية – كينيا»، إيلين موكايا، إن استخدام تقنيات البناء البديلة يمكن أن يخفض تكاليف إنشاء المساكن بنسبة تصل إلى 25%، موضحة أن الاعتماد على المواد المتوافرة محليًا يحد من النفقات المرتبطة بنقل مواد البناء، والتي غالبًا ما تتجاوز قيمتها تكلفة المواد نفسها.
وأضافت أن من أبرز هذه التقنيات الطوب الترابي المضغوط (CSB) والطوب الترابي المتشابك والمثبت (ISSB)، وهي تقنيات تتيح إنتاج مواد البناء داخل موقع المشروع، بما يقلل التكاليف ويرفع كفاءة عمليات التشييد.
حلول تدعم الاقتصاد وتحافظ على البيئة
وأوضحت موكايا أن فوائد هذه التقنيات لا تقتصر على خفض تكلفة البناء، بل تمتد إلى دعم جهود الحفاظ على البيئة من خلال تقليل استخدام المواد التقليدية والحد من الانبعاثات الناتجة عن عمليات النقل، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة للشباب والنساء في تصنيع وتسويق مواد البناء محليًا.
كما دعت الحكومتين الوطنية وحكومات المقاطعات إلى إشراك الشباب والنساء بصورة أكبر في تنفيذ مشروعات الإسكان، باعتبارهم عنصرًا أساسيًا في معالجة العجز السكني وتحقيق التنمية المجتمعية.
ملكية الأراضي ما زالت تمثل تحديًا
من جانبه، أكد نائب حاكم مقاطعة لايكيبيا، روبن كاموري، أن أزمة الإسكان في كينيا لا ترتبط فقط بارتفاع تكاليف البناء، وإنما أيضًا بالتحديات المتعلقة بملكية الأراضي، والتي تعيق تنفيذ العديد من مشروعات الإسكان.
وأشار إلى أن حكومة المقاطعة تعمل بالتعاون مع منظمة «هابيتات من أجل الإنسانية» على تسهيل إجراءات توثيق الأراضي وأعمال المسح، بهدف تمكين المواطنين من الحصول على سندات الملكية وتشجيع الاستثمار في القطاع.
عجز سكني متزايد في كينيا
وتواجه كينيا عجزًا كبيرًا في قطاع الإسكان نتيجة النمو السكاني السريع، وارتفاع أسعار مواد البناء، وضعف التمويل العقاري.
وتشير بيانات التعداد السكاني لعام 2019 إلى وجود عجز يُقدر بنحو 14.7 مليون غرفة صالحة للسكن.
كما أظهر مسح الإسكان لعام 2023/2024 أن نسبة تملك المنازل تبلغ 22.8% فقط في المناطق الحضرية، مقابل 85.5% في المناطق الريفية، وهو ما يعكس الحاجة إلى تسريع تنفيذ حلول مبتكرة تضمن توفير مساكن لائقة ومستدامة للمواطنين.



