
Écrit par Omnia Hassan
رغم الإنجاز غير المسبوق الذي حققته المنتخبات africain في كأس العالم 2026، بعدما نجح 9 منتخبات من أصل 10 في بلوغ الأدوار الإقصائية، فإن فرحة القارة السمراء سرعان ما تحولت إلى خيبة أمل مع انطلاق منافسات دور الـ32.
فقد ودعت منتخبات كوت ديفوار والسنغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب إفريقيا البطولة، بينما واصل المنتخب المغربي مشواره بالتأهل إلى دور الـ16، في حين لا تزال منتخبات مصر والجزائر وغانا والرأس الأخضر تنتظر خوض مواجهاتها الحاسمة.
انهيار في الوقت القاتل
اللافت في خروج عدد من المنتخبات الإفريقية لم يكن الهزيمة في حد ذاتها، بل الطريقة التي حدثت بها، إذ جاءت معظمها بعد استقبال أهداف قاتلة في الدقائق الأخيرة أو خلال الأشواط الإضافية، لتتكرر سيناريوهات مؤلمة حرمت القارة من استثمار إنجازها التاريخي.
ويُعد منتخب السنغال المثال الأبرز، بعدما أهدر تقدمه بهدفين دون رد أمام بلجيكا، قبل أن يستقبل ثلاثة أهداف ويخسر المباراة بنتيجة 3-2 في واحدة من أكثر مواجهات البطولة إثارة.
تراجع التركيز في اللحظات الحاسمة
أحد أبرز أسباب هذا الانهيار تمثل في فقدان التركيز خلال الدقائق الأخيرة، حيث ارتكبت بعض المنتخبات أخطاء فردية مؤثرة، سواء في التمرير أو التمركز الدفاعي، وهو ما منح المنافسين فرصًا ثمينة لتغيير مسار المباريات.

ورغم امتلاك العديد من المنتخبات الإفريقية عناصر مميزة على المستوى الفني، فإن الحفاظ على التركيز حتى صافرة النهاية ظل نقطة ضعف واضحة في عدد من المواجهات.
الفرص الضائعة ثمن باهظ
كما لعب إهدار الفرص دورًا رئيسيًا في خروج أكثر من منتخب إفريقي، بعدما فشلت الفرق في استغلال فترات تفوقها لحسم المباريات مبكرًا.
فالسنغال أهدرت عدة فرص كانت كفيلة بقتل المباراة أمام بلجيكا، بينما لم يستثمر منتخب كوت ديفوار الفرص التي سنحت له بعد إدراك التعادل أمام النرويج، في حين عجزت جمهورية الكونغو الديمقراطية عن ترجمة سيطرتها أمام إنجلترا إلى أهداف تمنحها بطاقة العبور.
أخطاء تكتيكية أعادت المنافسين
ورغم امتلاك معظم المنتخبات الإفريقية أجهزة فنية ذات خبرة، فإن إدارة المباريات بعد التقدم لم تكن بالمستوى المطلوب، إذ أدى التراجع المبالغ فيه إلى منح المنافسين المساحات والثقة للعودة في النتيجة.
كما لم تحقق بعض التبديلات الفنية التأثير المطلوب، وهو ما انعكس سلبًا على التوازن الدفاعي والقدرة على إغلاق المباريات في أوقاتها الحاسمة.

وفي هذا السياق، أشار مدرب بلجيكا، إلى أن المنتخبات الإفريقية “تفقد تنظيمها التكتيكي في الدقائق الأخيرة من المباراة”، في إشارة إلى المشكلة التي تكررت مع أكثر من منتخب خلال البطولة.
هل تتعلم إفريقيا من الدرس؟
ورغم مرارة الخروج، فإن ما قدمته المنتخبات الإفريقية في مونديال 2026 يؤكد التطور الكبير الذي تعيشه كرة القدم في القارة غير أن المنافسة على الألقاب العالمية لا تعتمد فقط على المهارة والإمكانات البدنية، بل تحتاج أيضًا إلى الخبرة وإدارة التفاصيل الصغيرة، خاصة في الدقائق الأخيرة التي كثيرًا ما تصنع الفارق بين كتابة التاريخ ومغادرة البطولة.



