La dernière chance… Le libre-échange parviendra-t-il à libérer l’Afrique sur le plan économique ?
اتفاقية التجارة الحرة تراهن على التصنيع وزيادة التجارة البينية

Écrit par : Mohammed Omran
رغم ما تمتلكه Afrique من موارد طبيعية هائلة وسوق استهلاكية تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة، لا تزال اقتصادات القارة تعتمد بصورة كبيرة على تصدير المواد الخام واستيراد السلع المصنعة، وهو ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسواق العالمية والصدمات الخارجية، وكشف تقرير حديث حول مشهد التجارة والاستثمار في إفريقيا أن القارة ما زالت تواجه تحديات هيكلية تعوق تحولها الاقتصادي، في وقت تعول فيه الآمال على اتفاقية التجارة الحرة القارية لتعزيز التكامل الاقتصادي ودعم التصنيع وزيادة التجارة البينية.
هل تنجح التجارة الحرة بتحرير إفريقيا اقتصادياً؟
وأوضح التقرير، الذي جاء في المجلد العاشر من الإصدار نصف السنوي بعنوان «مشهد التجارة والاستثمار في إفريقيا»، أن هذا النمط التجاري يحد من قدرة الدول الإفريقية على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة ويجعلها أكثر عرضة للتقلبات الاقتصادية العالمية.
وأشار التقرير إلى أن الصادرات الإفريقية ما زالت تتركز في المنتجات الزراعية والنفط والغاز والمعادن، في حين تستحوذ السلع المصنعة والمعدات على الجزء الأكبر من الواردات. ووفقًا لبنك التصدير والاستيراد الإفريقي «أفريكسيمبانك»، فإن هذا الواقع يجعل العديد من اقتصادات القارة عرضة لصدمات خارجية ناتجة عن تقلبات أسعار السلع الأساسية والتوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وتدعم مؤشرات التجارة العالمية هذا التقييم؛ إذ لم تتجاوز حصة إفريقيا من الصادرات العالمية 2.2% خلال عام 2023، رغم أن القارة تضم نحو 17% من سكان العالم. كما بلغت نسبة التجارة البينية الإفريقية 14.8% فقط من إجمالي تجارة القارة، مقارنة بـ54.5% في آسيا و68.4% في أوروبا، ما يعكس استمرار ضعف التكامل التجاري بين الاقتصادات الإفريقية.
التجارة الحرة القارية.. فرصة للتحول
ويرى التقرير أن اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تمثل الأداة الأهم لتنويع القاعدة الإنتاجية والتجارية للقارة، وتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية، ودعم التجارة البينية بين الدول الإفريقية. كما تتماشى الاتفاقية مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 الهادفة إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وتحفيز التصنيع ورفع مستويات الإنتاجية.
التجارة في إفريقيا.. القارة لا تزال رهينة تصدير المواد الخام
وبحسب التقديرات الواردة في التقرير، يمكن أن ترتفع الصادرات البينية الإفريقية بأكثر من 20% خلال العقد المقبل مع تسارع تنفيذ الاتفاقية. بينما تشير تقديرات أخرى صادرة عن الأمم المتحدة والبنك الدولي إلى إمكانية تحقيق زيادات أكبر قد تصل إلى 81% بحلول عام 2035 إذا تم تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بصورة كاملة.
ورغم هذه التوقعات الإيجابية، لا يزال التقدم المحقق على أرض الواقع محدودًا؛ إذ ارتفع حجم التجارة البينية الإفريقية من 69 مليار دولار إلى 81 مليار دولار فقط بين عامي 2019 و2023، ما يعكس استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه حركة التجارة داخل القارة.
تحديات البنية التحتية والتمويل
وأكد التقرير أن تطوير البنية التحتية يظل شرطًا أساسيًا لدعم التجارة والاستثمار، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل والموانئ والاتصالات والخدمات اللوجستية، بما يسهم في خفض تكاليف ممارسة الأعمال وتحسين تدفقات التجارة عبر الحدود.
كما سلط الضوء على أهمية تعزيز البيئة التنظيمية، ودعم المؤسسات الاقتصادية، وتوسيع فرص التمويل أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، فضلًا عن الاستفادة من النمو المتسارع للتقنيات المالية الرقمية التي أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في تحفيز الاستثمار المحلي.
وفي الوقت نفسه، أشار التقرير إلى استمرار التفاوت في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر داخل القارة، حيث تستحوذ دول شرق وجنوب إفريقيا على النصيب الأكبر من الاستثمارات مقارنة بدول غرب ووسط إفريقيا، نتيجة اختلاف مستويات البنية التحتية والحوكمة والبيئة الاستثمارية.
دور متنام لمؤسسات التمويل التنموي
وأكد التقرير أن مؤسسات التمويل التنموي الإقليمية، وعلى رأسها بنك التصدير والاستيراد الإفريقي، تواصل لعب دور محوري في دعم التجارة البينية من خلال توفير التمويل وإطلاق مبادرات تسهيل التجارة.
ومن بين أبرز هذه المبادرات نظام المدفوعات والتسويات الإفريقي (PAPSS)، وصندوق تعديل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وآلية ضمان العبور التعاونية، إلى جانب معرض التجارة البينية الإفريقية الذي يهدف إلى تعزيز الروابط التجارية والاستثمارية داخل القارة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن إفريقيا أحرزت تقدمًا ملموسًا في مسار التكامل الاقتصادي، إلا أن الطريق لا يزال طويلًا أمام تحقيق التحول الهيكلي المنشود، وشدد على أن سد فجوات التمويل والبنية التحتية وتحسين القدرة التنافسية للاقتصادات الإفريقية سيظل عاملًا حاسمًا في إطلاق الإمكانات الكاملة للتجارة والاستثمار داخل القارة خلال السنوات المقبلة.



