La mariée est vêtue de noir… Des coutumes mauritaniennes qui pourraient vous surprendre.
بلد المليون شاعر.. تقاليد موريتانية لا تجدها في أي مكان آخر

Écrit par : Badr Ahmed
تُعرف موريتانيا في العالم العربي بلقب بلد المليون شاعر، في إشارة إلى مكانة الشعر والأدب في حياة شعبها، كما يطلق الموريتانيون على بلادهم مازحين بلد المليون سياسي.
وتمثل موريتانيا حلقة وصل بين شمال إفريقيا وغربها، وهي أقصى دولة عربية في القارة الإفريقية، وتمتاز بتنوعها العرقي والثقافي، حيث يعيش فيها العرب والأمازيغ والزنوج الأفارقة، وهو ما صنع مزيجا حضاريا انعكس على العادات والتقاليد والموسيقى والأزياء والمطبخ الشعبي.
ويقر الدستور الموريتاني أربع لغات وطنية هي العربية، وهي اللغة الرسمية، إلى جانب البولارية والولفية والسونونكية، بينما لا تزال اللغة الزناكية، وهي لغة أمازيغية، حاضرة في بعض المناطق رغم تراجع استخدامها.
موريتانيا بلد يحتفي بالشعر ويحرس تراثه جيلا بعد جيل
ويحتل التراث الثقافي مكانة خاصة لدى الموريتانيين، إذ يعد الشعر جزءا من الهوية الوطنية، وتنتقل القصائد والحكايات الشعبية شفهيا عبر الأجيال، بينما تحظى الموسيقى التقليدية بمكانة بارزة، إذ تجمع بين الآلات التراثية والحديثة، وتعكس تاريخ البلاد وتنوعها الثقافي.
وفي عام 2020 أنشأت الحكومة مجلسا وطنيا للتراث الثقافي بهدف حماية الموروث الثقافي والمحافظة عليه.

ويعرف الشعب الموريتاني بتمسكه الشديد بعاداته المتوارثة، ويظهر ذلك بوضوح في الأزياء التقليدية التي ما زالت حاضرة في الحياة اليومية رغم مظاهر الحداثة.
ويرتدي الرجال الدراعة، وهي عباءة فضفاضة مطرزة تصنع من قماش خفيف يناسب المناخ الصحراوي، بينما ترتدي النساء الملحفة، وهي ثوب فضفاض بألوان زاهية ورسومات مميزة، يعد الزي الرسمي للمرأة الموريتانية بعد سن الخامسة عشرة.

العروس تلبس الأسود تعبيرا عن الفرح
ومن أكثر العادات غرابة ارتباط اللون الأسود بالمناسبات السعيدة، إذ ترتدي العروس فستانا أسود ليلة الزفاف، وينظر إلى هذا اللون باعتباره رمزا للفرح، بينما يرتبط اللون الأبيض بالحزن والتشاؤم في بعض المناطق. كما تحرص العروس على ارتداء الملابس السوداء خلال الأيام الأولى بعد الزواج وفقا لتقاليد متوارثة.
وتتميز مراسم الزواج في موريتانيا بطقوس خاصة تختلف عن كثير من الدول العربية، إذ يعقد القران غالبا بحضور الأهل فقط دون وجود العروسين، كما تنتشر عادة إخفاء العروس ، حيث تقوم صديقاتها بإخفائها بعد الزفاف، ويتعين على العريس البحث عنها قبل اصطحابها إلى منزل الزوجية.
كما تتحمل أسرة العروس جزءا كبيرا من تكاليف الزواج، وتقدم الهدايا والملابس لأسرة العريس تعبيرا عن المودة.

وفي شهر رمضان، يحافظ الموريتانيون على عادات متوارثة، أبرزها حلق رؤوس الأطفال في الأيام الأولى من الشهر فيما يعرف بـ شعر رمضان ، اعتقادا بأن الشعر الجديد ينمو مع نهاية الشهر المبارك.
كما يحرص المغتربون على العودة إلى أسرهم لقضاء عيد الفطر، ويجوب الأطفال الأحياء صباح العيد بملابسهم الجديدة للحصول على هدايا العيد، التي تعرف محليا باسم ديونة .
أما المساكن التقليدية، فما زالت الخيام القطنية منتشرة في المناطق الصحراوية، وتتميز بألوانها الفاتحة من الخارج لتخفيف حرارة الشمس، بينما تزين من الداخل بالأقمشة الزاهية والحصر المنسوجة، في حين تنتشر المنازل الإسمنتية في المدن.
عادات وتقاليد أهل مورتانيا
ويحظى الطعام بمكانة خاصة في الثقافة الموريتانية، حيث يعد تناول الطعام طقسا اجتماعيا تحكمه قواعد وعادات راسخة. ويأتي الكسكسي في مقدمة الأطباق الشعبية، ويحضر بطرق متعددة مع اللحم أو السمك أو الدجاج أو الحليب، ويتميز بإضافة مسحوق أوراق الملوخية وبعض التوابل المحلية، ما يمنحه نكهة مختلفة عن نظيره في بقية دول المغرب العربي.
كما يعد طبق مارو الحوت من أشهر الأكلات التقليدية، ويتكون من الأرز المطهو على البخار مع السمك المقلي والخضروات والتوابل، ويقدم غالبا في المناسبات العائلية وأيام الجمعة. ويشتهر الموريتانيون أيضا بمشروب الزريج المصنوع من حليب الماعز والماء والسكر، إلى جانب الشاي الذي يحتل مكانة خاصة في المجالس اليومية ويعد رمزا للكرم وحسن الضيافة.
ورغم التطورات التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة، لا يزال المجتمع الموريتاني متمسكا بتراثه وعاداته الأصيلة، لتبقى موريتانيا نموذجا فريدا يجمع بين الأصالة العربية والعمق الإفريقي، ويحافظ على هوية ثقافية غنية توارثتها الأجيال عبر مئات السنين.



