À l’occasion de la Journée internationale contre l’abus et le trafic illicite de drogues, comment l’Afrique fait-elle face à ses défis les plus graves en matière de santé et de sécurité ?
دول القارة تعزز التوعية والعلاج والتأهيل لمواجهة تنامي تعاطي المخدرات

Écrit par : Mohammed Omran
لم تعد المخدرات في إفريقيا مجرد قضية أمنية ترتبط بعمليات التهريب عبر الحدود، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أزمة صحية واجتماعية واقتصادية متشابكة، تهدد ملايين الشباب وتفرض ضغوطًا متزايدة الحكومات.

À l’occasion de la Journée internationale contre l’abus et le trafic illicite de drogues, comment l’Afrique fait-elle face à ses défis les plus graves en matière de santé et de sécurité ?

ومع إحياء العالم، في 26 يونيو، اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها، برزت القارة الإفريقية كإحدى الساحات الرئيسية التي تتطلب استجابات أكثر شمولًا، في ظل تغير أنماط التعاطي، وظهور مخدرات اصطناعية جديدة، واتساع نفوذ شبكات الجريمة المنظمة.
ويأتي شعار حملة عام 2026: “مشكلة المخدرات العالمية: تحديات متواصلة، وقضايا مستجدة، واستجابات مبتكرة”، ليؤكد أن المواجهة لم تعد تعتمد على إنفاذ القانون فقط، وإنما على الوقاية والعلاج والتأهيل والشراكة المجتمعية.

دول القارة تعزز التوعية والعلاج والتأهيل لمواجهة تنامي تعاطي المخدرات
ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، فإن أسواق المخدرات العالمية تشهد تغيرات متسارعة، مع استمرار ارتفاع إنتاج الكوكايين، وتوسع تجارة المخدرات الاصطناعية، واعتماد شبكات الاتجار على التكنولوجيا للوصول إلى مستخدمين جدد، وهو ما يفرض على الدول تطوير أدواتها لمواجهة الظاهرة.

كما شدد المكتب على أن الشباب يظلون الفئة الأكثر عرضة للاستغلال من قبل شبكات المخدرات، داعيًا إلى الاستثمار في الوقاية المبكرة وجمع البيانات وتعزيز خدمات العلاج وإعادة التأهيل. ويُطلق المكتب في هذا اليوم أيضًا التقرير العالمي للمخدرات 2026، الذي يمثل المرجع الأبرز لرصد اتجاهات التعاطي والاتجار عالميًا.
وفي إفريقيا، اتخذت عدة دول المناسبة للإعلان عن برامج جديدة أو تجديد التزاماتها بمكافحة المخدرات.
ففي نيجيريا، أكدت الحكومة أن مكافحة المخدرات تمثل أولوية وطنية، مع التركيز على حماية الشباب، وتعزيز التوعية، ودعم برامج العلاج، إلى جانب مواصلة جهود وكالة مكافحة المخدرات النيجيرية في ملاحقة شبكات الاتجار. وترى السلطات أن مواجهة الظاهرة تتطلب الجمع بين الإجراءات الأمنية والاستثمار في رأس المال البشري.

أما جنوب إفريقيا، فقد ركزت فعاليات اليوم العالمي على نهج أكثر إنسانية، يقوم على احترام حقوق الإنسان وتوسيع فرص العلاج الطوعي، وتقليل الوصمة الاجتماعية التي تمنع كثيرًا من المدمنين من طلب المساعدة. كما دعت الحكومة إلى الاعتماد على سياسات تستند إلى الأدلة العلمية، مع إعطاء الأولوية للوقاية بدلًا من العقاب وحده.
وفي بوروندي، سلطت المناسبة الضوء على تجربة مركز “سترونغ بريدج” في العاصمة بوجومبورا، الذي أصبح نموذجًا محليًا لإعادة تأهيل المدمنين. فمنذ افتتاحه عام 2021، استقبل المركز أكثر من 900 شاب، ونجح في إعادة دمج أعداد كبيرة منهم داخل المجتمع، إلى جانب تنفيذ حملات توعية داخل المدارس لمنع انزلاق الشباب نحو الإدمان.
كما تواصل كينيا تعزيز برامجها الوطنية بعد أن أظهرت بيانات الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات أن نحو واحد من كل ستة أشخاص بين 15 و65 عامًا يتعاطى نوعًا من المخدرات أو المواد المؤثرة عقليًا، وهو ما دفع السلطات إلى تكثيف حملات التوعية والعلاج، خاصة في المناطق الأكثر تأثرًا.
وتكشف هذه النماذج أن الدول الإفريقية، رغم اختلاف إمكاناتها، تتجه نحو رؤية مشتركة تعتبر الإدمان قضية صحة عامة بقدر ما هو قضية أمنية. فالتجارب الناجحة تؤكد أن الاستثمار في التعليم، والصحة النفسية، والتأهيل المهني، وإعادة دمج المتعافين، يمثل الطريق الأكثر فاعلية للحد من انتشار المخدرات، إلى جانب استمرار ملاحقة شبكات الاتجار.

وبينما تواصل القارة مواجهة تحديات الفقر والبطالة والنزاعات، يبقى نجاح سياسات مكافحة المخدرات مرتبطًا بقدرة الحكومات على بناء شراكات بين المؤسسات الأمنية والقطاع الصحي والمجتمع المدني، وتحويل اليوم العالمي لمكافحة المخدرات من مناسبة سنوية إلى برنامج عمل مستدام يحمي الأجيال الجديدة ويعزز أمن واستقرار المجتمعات الإفريقية.



