Mortalité sur les routes kényanes : les piétons sont les plus touchés.
حوادث الطرق بكينيا
Écrit par : Ayman Ragab
في مدينة تتوسع طرقها بوتيرة متسارعة، لا يزال المشي يمثل جزءاً أساسياً من الحياة اليومية لملايين السكان في العاصمة الكينية نيروبي، غير أن هذا الواقع يضع المشاة في مواجهة خطر متزايد، وسط ارتفاع معدلات حوادث الطرق التي تجعلهم الفئة الأكثر عرضة للوفاة والإصابة.
يغادر جيمس موانجي منزله في حي كايول منخفض الدخل شرق نيروبي عند الساعة 5:47 صباحاً كل يوم، متجهاً سيراً على الأقدام إلى موقف الحافلات في رحلة تستغرق نحو 20 دقيقة.
ورغم قصر المسافة، فإن الرحلة تتطلب تركيزاً كاملاً طوال الطريق.

ويمر موانجي عبر جزء من طريق كانغوندو، حيث يختفي الرصيف لمسافة تقارب 400 متر، تاركاً المشاة بين خندق على جانب الطريق وحركة مرور كثيفة على الجانب الآخر، في ظل الانتشار الواسع لدراجات “بودا بودا” النارية التي تتحرك باستمرار بين المركبات والمارة.
يقول موانجي: “سائقو الدراجات النارية قريبون جداً. تتعلم أن تكون منتبهاً طوال الوقت. لا تنظر إلى هاتفك”.
وعلى مدى أربع سنوات من هذه الرحلة اليومية، كوّن الرجل ما يشبه خريطة ذهنية للمناطق الأكثر خطورة على امتداد الطريق.
حوادث مشاة طرق كينيا
ويضيف: “رأيت ثلاثة أشخاص يُدهسون على هذا الطريق خلال العامين الماضيين. أحياناً عندما تمطر، عليك أن تختار بين السير داخل قناة الصرف أو المشي وسط حركة المرور. نعلم أن الأمر خطير، لكن لا توجد وسيلة أخرى للوصول إلى موقف الحافلات”.
ويؤكد السكان المحليون أن حوادث الاصطدام بين المشاة والدراجات النارية أو المركبات تتكرر بشكل مستمر على هذا الطريق، لدرجة أنهم لم يعودوا يتفاجأون عند سماع أخبار الضحايا، إذ تبقى الظروف ذاتها وتتغير فقط أسماء المصابين أو المتوفين.

وفي مارس الماضي، لقي أحد المشاة مصرعه بالقرب من مستشفى ماما لوسي على طريق كانغوندو بعدما صدمته سيارة، وهو حادث أعاد المطالبات بإنشاء معابر أكثر أماناً وتحسين البنية التحتية الخاصة بالمشاة على طول الطريق.
المشاة يدفعون الثمن الأكبر
بحسب مبادرة بلومبرج الخيرية العالمية للسلامة على الطرق، يفقد نحو 560 شخصاً حياتهم سنوياً على طرق نيروبي.
كما أفادت الهيئة الوطنية للنقل والسلامة في كينيا بأن متوسط الوفيات على الطرق بلغ 13 حالة يومياً خلال عام 2024.
وللمقارنة، تسجل كل من إيطاليا وكوريا الجنوبية، اللتان تتمتعان بعدد سكان مقارب لكينيا، متوسط تسع وسبع وفيات يومياً على التوالي.
وتشير بيانات الهيئة الوطنية للنقل والسلامة وتقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن المشاة يمثلون ما بين 35% و50% من إجمالي وفيات حوادث المرور في كينيا، ما يجعلهم الفئة الأكثر هشاشة بين مستخدمي الطرق.
ويقول المهندس توم أوبيو، خبير سياسات النقل في هيئة الطرق الحضرية الكينية: “يمكن لمركبة تسير بسرعة عالية داخل المدينة أن تجعل مجرد عبور الطريق حادثاً مميتاً، ولذلك تركز استراتيجيات السلامة الحديثة على إدارة السرعات وتصميم الشوارع بصورة أكثر أماناً”.
ورغم التوسع الكبير في شبكة الطرق داخل نيروبي خلال العقدين الماضيين، من خلال إنشاء الطرق السريعة والطرق الالتفافية التي ساهمت في تقليص أوقات التنقل وفتح ممرات تنموية جديدة، فإن المشي لا يزال يشكل الحلقة الأساسية في معظم الرحلات اليومية.
ويعتمد عدد كبير من سكان المدينة على حافلات “ماتاتو” للانتقال لمسافات طويلة، إلا أن الوصول إلى مواقف هذه الحافلات يتطلب في كثير من الأحيان قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، خاصة بالنسبة لسكان المستوطنات غير الرسمية البعيدة عن ممرات النقل الرئيسية.

ويقول أليكس مونين، المتخصص في التنقل الحضري بجامعة نيروبي: “حتى مستخدمو النقل العام في نيروبي هم في الأساس مشاة في بداية الرحلة ونهايتها. المشي ليس خياراً، بل جزء أساسي من كل رحلة”.
فجوة في البنية التحتية للمشاة
يرى خبراء السلامة المرورية أن الاستثمارات الكبيرة التي وُجهت لتطوير البنية التحتية الخاصة بالمركبات لم يصاحبها اهتمام مماثل بمرافق المشاة.
وتوضح ماري أبونغو، خبيرة السلامة المرورية في الشراكة العالمية للسلامة المرورية، أن العديد من حوادث الطرق ليست حوادث عشوائية بقدر ما هي نتيجة مباشرة للتصميم العمراني.
وتقول: “عندما يضطر آلاف الأشخاص للسير يومياً على طرق تفتقر إلى الأرصفة المتصلة أو معابر المشاة أو وسائل تهدئة حركة المرور، يصبح الخطر جزءاً من النظام نفسه”.
وأضافت أن احتمالات الإصابة الخطيرة أو الوفاة ترتفع بشكل كبير في مثل هذه البيئات، مؤكدة أن هذه النتائج تمثل “إخفاقات تصميمية متوقعة” أكثر من كونها أحداثاً عشوائية.
وأظهر مسح أجراه البرنامج الدولي لتقييم الطرق (IRAP) أن 95% من طرق نيروبي تشهد كثافة عالية من حركة المشاة، في حين أن 20% فقط منها مزودة بأرصفة مخصصة للمشاة.
وحتى في المواقع التي تتوافر فيها الأرصفة، غالباً ما تكون معطلة بسبب السيارات المتوقفة أو الباعة الجائلين أو سوء الصيانة، ما يجبر المشاة على استخدام مسارات المركبات.
وتقول ناتالي شيافاسا، مسؤولة أفريقيا في منظمة IRAP: “هناك أعداد كبيرة من المشاة تسير بمحاذاة بنية تحتية لا توفر لهم الحماية الكافية. وتشير الأدلة إلى أن المعابر الآمنة وخفض السرعات يمكن أن يقللا بشكل كبير من الوفيات”.

غضب متصاعد وشراكة جديدة
في يناير الماضي، قُتل سائق دراجة نارية بعدما صدمته حافلة صغيرة كانت متجهة إلى منطقة الأعمال المركزية في نيروبي، قبل أن يفر السائق من موقع الحادث.
وخلال دقائق، حاصر عدد من سائقي الدراجات النارية الحافلة، وحطموا نوافذها وأشعلوا النار فيها، بينما نجا ركابها بصعوبة.
ويرى كثير من السكان أن هذه الحادثة تعكس حالة الغضب المتزايدة تجاه تكرار الحوادث وضعف التغيير على أرض الواقع.
ويقول كينيدي أوينو، ممثل ائتلاف إنقاذ الأرواح في كينيا: “ردود الفعل الغاضبة تعكس شعور الناس بأن الحوادث تتكرر باستمرار دون معالجة حقيقية. الغضب موجه إلى النظام بأكمله، وليس إلى حادثة منفردة”.
وفي 3 يونيو، أعلنت حكومة مقاطعة مدينة نيروبي انضمامها إلى مبادرة بلومبرج الخيرية العالمية للسلامة على الطرق (BIGRS)، وهو برنامج تبلغ قيمته 350 مليون دولار ويعمل مع أكثر من 30 مدينة حول العالم للحد من الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق.
وسبق للبرنامج أن دعم إصلاحات مماثلة في مدن مثل بوغوتا الكولومبية وفورتاليزا البرازيلية، حيث ارتبطت إجراءات إدارة السرعات وإعادة تصميم الطرق الخطرة بانخفاض ملموس في أعداد الوفيات.
تعاون ضروري
وخلال حفل إطلاق المبادرة، قال حاكم مقاطعة نيروبي جونسون ساكاجا: “نيروبي مدينة سريعة النمو، ما يجعل هذا التعاون ضرورياً وفي توقيت مناسب”.
من جانبها، أعربت غلاديس نياشيو، المحاضرة الأولى في التخطيط الحضري والإقليمي بجامعة نيروبي، عن تفاؤلها بقدرة البرنامج على إحداث تغيير حقيقي.
وقالت: “ما يميز هذه المبادرة هو تركيزها على التغيير المؤسسي، من خلال تحسين البيانات وتعزيز تطبيق القوانين وإعادة تصميم الممرات الخطرة، وهي خطوات يمكن أن تحقق أثراً طويل الأمد”.

لكن خبراء آخرين يحذرون من أن نجاح المبادرة سيظل مرهوناً باستمرار الالتزام المحلي بعد انتهاء الدعم الدولي.
وتقول ويني ميتولا من معهد الدراسات التنموية بالجامعة: “يمكن للبرامج الدولية أن توفر الخبرة الفنية والبيانات، لكن الأثر المستدام يعتمد على مدى التزام المدن بتطبيق القوانين وتنفيذ التغييرات المطلوبة في البنية التحتية على المدى الطويل”.
أما جيمس موانجي، الذي يسمع يومياً عن مبادرات وخطط جديدة، فيتعامل مع الأمر بحذر.
ويختصر موقفه قائلاً: “إذا أصلحوا الطريق فسأعرف ذلك. لا أحتاج إلى أن يخبرني أحد. يكفي أن أسير فيه”.



