من عبدالناصر إلى السيسي.. 60 عاما من القمم المصرية التنزانية ترسم مسار الشراكة
القمم الرئاسية بين مصر وتنزانيا.. تاريخ من الدعم السياسي إلى الشراكة الاقتصادية
Écrit par : Badr Ahmed
لم تكن العلاقات المصرية التنزانية وليدة السنوات الأخيرة، بل تمتد جذورها إلى مرحلة التحرر الوطني في إفريقيا، حين أسس الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس التنزاني جوليوس نيريري شراكة سياسية واستراتيجية دعمت حركات الاستقلال وأسهمت في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، قبل أن تتطور لاحقا إلى تعاون اقتصادي وتنموي واسع، بلغ ذروته مع زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الحالية إلى تنزانيا، التي تعكس مرحلة جديدة من الشراكة بين البلدين.
عبدالناصر ونيريري.. بداية الشراكة التاريخية
مع إعلان قيام جمهورية تنزانيا المتحدة عام 1964 عقب اتحاد تنجانيقا وزنجبار، سارعت مصر إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة الجديدة، مستندة إلى الروابط الوثيقة بين الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس جوليوس نيريري، اللذين جمعتهما رؤية مشتركة لدعم حركات التحرر الإفريقية وعدم الانحياز.
وشكلت زيارة الرئيس جمال عبد الناصر إلى دار السلام وزنجبار في سبتمبر 1966 أول زيارة لرئيس مصري إلى تنزانيا، حيث عقد قمة تاريخية مع الرئيس نيريري تناولت دعم حركات التحرر في القارة الإفريقية، وتعزيز دور منظمة الوحدة الإفريقية، وتنسيق المواقف في قضايا القارة والعالم الثالث. واستقبلت الجماهير التنزانية الرئيس المصري استقبالا شعبيا غير مسبوق، في مشهد عكس المكانة التي كان يحظى بها عبد الناصر في إفريقيا.

مرحلة السادات ومبارك.. استمرار العلاقات عبر الزيارات المتبادلة
بعد رحيل الرئيس عبد الناصر، استمرت العلاقات السياسية والدبلوماسية بين القاهرة ودار السلام، وإن شهدت تراجعا في مستوى الزيارات الرئاسية المباشرة، مقابل استمرار التنسيق داخل منظمة الوحدة الإفريقية ثم الاتحاد الإفريقي، إلى جانب التعاون في ملفات دول حوض النيل والتنمية الإفريقية.
وخلال تلك الفترة، شهدت القاهرة زيارتين للرئيس التنزاني بنيامين مكابا في عامي 1999 و2003، حيث جرى بحث تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين، بما حافظ على استمرارية التواصل على أعلى مستوى.
السيسي يعيد الزخم للعلاقات
شهدت العلاقات المصرية التنزانية نقلة نوعية مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية الحكم، في إطار توجه مصر نحو تعزيز حضورها في إفريقيا.
وفي أغسطس 2017، قام الرئيس السيسي بزيارة رسمية إلى تنزانيا، كانت الأولى لرئيس مصري منذ أكثر من خمسة عقود، حيث عقد قمة مع الرئيس الراحل جون ماغوفولي، واتفق الجانبان على توسيع التعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة ومكافحة الفساد والاستثمار، إلى جانب تفعيل آليات اللجنة المشتركة بين البلدين.

قمة القاهرة 2021
وفي نوفمبر 2021، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيسة التنزانية سامية حسن في القاهرة، حيث ناقش الجانبان تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، وزيادة الاستثمارات المصرية، والتعاون في مشروعات الكهرباء والصحة والزراعة، إضافة إلى التنسيق بشأن قضايا حوض النيل والأمن الإقليمي. كما أكدت الرئيسة التنزانية حرص بلادها على تطوير العلاقات التاريخية مع مصر والاستفادة من الخبرات المصرية في مشروعات التنمية.

زيارة اليوم.. مرحلة جديدة من الشراكة
وتأتي زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا أمس لتؤكد استمرار الزخم السياسي بين البلدين، وتفتح صفحة جديدة من التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والطاقة والأمن الغذائي، فضلا عن تعزيز التنسيق بشأن قضايا السلم والأمن في القارة الإفريقية، بما يعكس تطور العلاقات من مرحلة التضامن السياسي في عهد عبد الناصر ونيريري إلى شراكة تنموية واستراتيجية شاملة تخدم مصالح الشعبين وتسهم في دعم التكامل الإفريقي.



