
Écrit par : Mohammed Omran
بعد سنوات من التوقف والتحديات، تستعيد مدينة طبرقة التونسية مكانتها على خريطة المهرجانات الموسيقية الدولية مع عودة مهرجان طبرقة للجاز في دورته العشرين، ليؤكد مجددًا دوره كأحد أبرز الأحداث الثقافية في شمال إفريقيا وحوض البحر المتوسط.
وتتحول المدينة الساحلية المطلة على المتوسط خلال الفترة من 2 إلى 9 يوليو إلى منصة عالمية تجمع كبار نجوم الجاز والموسيقى العالمية، في تظاهرة فنية تتجاوز حدود العروض الموسيقية لتصبح رافعة حقيقية للسياحة الثقافية والتنمية المحلية، وتراهن تونس على هذا الحدث التاريخي لإبراز ثرائها الثقافي وتعزيز جاذبيتها كوجهة تجمع بين الفن والتراث والطبيعة.
Festival de Jazz de Tabarka 2026 : Le retour d’un événement culturel stratégique pour la Tunisie
وتحمل نسخة 2026 دلالات خاصة، إذ تمثل عودة قوية لمهرجان ارتبط لعقود بصورة طبرقة كعاصمة للجاز في إفريقيا، وسط مشاركة أسماء عالمية بارزة وبرنامج متنوع يجمع بين الإبداع الموسيقي والانفتاح الثقافي، في خطوة تستهدف ترسيخ مكانة المدينة ضمن أبرز الوجهات الثقافية في المنطقة.
ولا يقتصر الحدث على كونه سلسلة من الحفلات الموسيقية، بل يمثل محطة ثقافية وسياحية مهمة تعكس جهود تونس في تعزيز السياحة الثقافية وإبراز المقومات الفنية والحضارية التي تزخر بها البلاد، من خلال الجمع بين فنانين تونسيين وأسماء عالمية بارزة في عالم الجاز والموسيقى العالمية.
مهرجان عريق يعود بزخم جديد
تأسس مهرجان طبرقة الدولي للجاز في سبعينيات القرن الماضي، وسرعان ما رسخ مكانته كأحد أبرز المهرجانات الموسيقية في المغرب العربي. وبعد سنوات من التوقف المتقطع، تعود نسخة 2026 لتحتفي بالذكرى العشرين للمهرجان، بدعم من وزارة الثقافة التونسية، التي تراهن على الحدث لتعزيز الحضور الثقافي للبلاد إقليميًا ودوليًا.
وتقام سبع أمسيات فنية رئيسية على مسرح البحر، أحد أبرز المعالم الثقافية في طبرقة، والذي يتميز بإطلالته المباشرة على البحر الأبيض المتوسط ويتسع لنحو ألفي متفرج.
نجوم عالميون على مسرح طبرقة
ويجمع برنامج الدورة الجديدة نخبة من الفنانين التونسيين والعالميين، من بينهم عازف البيانو الكوبي ألفريدو رودريغيز، والمغنية الأمريكية ليز ماكومب، ومغنية الراب والشاعرة الأمريكية أكوا نارو، إلى جانب مشروع “أصول” الذي يجمع عازف الساكسفون التونسي ياسين بولاريس والمغني الجزائري سفيان سعيدي.
كما تحظى المشاركة المرتقبة للمغنية الأمريكية الشهيرة دي دي بريدج ووتر باهتمام واسع، باعتبارها واحدة من أبرز الأسماء العالمية في موسيقى الجاز المعاصرة.
“جاز الشارع”.. الموسيقى تخرج إلى المدينة
وإلى جانب الحفلات الرسمية، تتضمن فعاليات المهرجان عروضًا مجانية ضمن برنامج “جاز الشارع”، الذي سيحول مختلف فضاءات المدينة إلى منصات موسيقية مفتوحة للجمهور.
ويهدف هذا التوجه إلى توسيع دائرة المشاركة المجتمعية، وإضفاء أجواء احتفالية على مختلف أحياء المدينة، بما يعزز مكانة المهرجان كحدث ثقافي وسياحي متكامل، وليس مجرد سلسلة من العروض الفنية.
دعم السياحة الثقافية
وتأتي عودة مهرجان طبرقة للجاز في إطار استراتيجية تونسية أوسع لتطوير السياحة الثقافية وتنويع المنتج السياحي. وكانت تونس قد استقبلت أكثر من 10 ملايين سائح خلال عام 2025، وفق بيانات رسمية، وهو رقم قياسي يعكس تعافي القطاع السياحي.
ويُنتظر أن يسهم المهرجان في تعزيز الجاذبية السياحية لمدينة طبرقة ومنطقة الشمال الغربي، وتشجيع الزوار على إطالة مدة إقامتهم والاستفادة من المقومات الطبيعية والثقافية التي تتميز بها المنطقة.
هوية فنية خاصة
ويحافظ مهرجان طبرقة للجاز على خصوصيته الفنية من خلال التركيز على موسيقى الجاز والموسيقى العالمية والتبادل الثقافي بين الشعوب، ما يمنحه مكانة متميزة مقارنة بعدد من المهرجانات الكبرى في المنطقة.
كما يسعى المهرجان إلى ترسيخ صورة طبرقة كإحدى الوجهات الثقافية البارزة في المتوسط، مستفيدًا من ما تتمتع به المدينة من تنوع طبيعي يجمع بين البحر والجبال والغابات والمواقع التاريخية.

طموح يتجاوز الموسيقى
ويرى منظمو المهرجان أن الدورة العشرين تمثل انطلاقة جديدة لحدث ثقافي تاريخي يتجاوز البعد الفني، ليصبح أداة لدعم التنمية الاقتصادية المحلية وتعزيز الحضور الدولي لتونس.
وبذلك، تبدو نسخة 2026 بمثابة إعلان عن ولادة جديدة لمهرجان عريق، يطمح إلى استعادة مكانته كأحد أهم مهرجانات الجاز في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط، والمساهمة في تنشيط الحركة الثقافية والسياحية في تونس.



