SportifCurseur

مصنع المواهب العالمي.. كيف أصبحت إفريقيا منجم نجوم الرياضة؟

نجاحات اللاعبين الأفارقة تتزايد عالميًا

Écrit par : Mohammed Omran 

لم تعد القارة الإفريقية مجرد مصدر للمواهب الرياضية، بل أصبحت أحد أهم خزانات اللاعبين في العالم، إذ تعتمد كبرى الأندية الأوروبية على اكتشاف وتطوير اللاعبين القادمين من إفريقيا، بينما لا تزال الأندية المحلية تحصل على جزء محدود من العائد الاقتصادي الذي تصنعه هذه المواهب.

ومع توسع بطولة كأس العالم 2026 إلى 48 منتخبًا، شاركت 10 منتخبات إفريقية لأول مرة في تاريخ البطولة، في مؤشر يعكس تطور كرة القدم بالقارة.

 

كما نجحت 9 منتخبات إفريقية في بلوغ الأدوار الإقصائية، وهو أفضل حضور جماعي للقارة في تاريخ المونديال، بحسب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وتقارير رويترز.

 

ورغم هذا التطور، يرى خبراء أن إفريقيا لا تزال تخسر الجزء الأكبر من القيمة الاقتصادية التي تنتجها مواهبها.

ووفقًا لتحليل نشره موقع Africa.com، حصلت المنتخبات الإفريقية الخمسة المشاركة في مونديال 2022 على 72.5 مليون دولار فقط، وهو أقل من 1% من إيرادات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) البالغة آنذاك 7.57 مليار دولار.

 

وفي نسخة 2026 ارتفع الحد الأدنى لجوائز كل منتخب إلى 12.5 مليون دولار، ما رفع إجمالي العائدات المضمونة للمنتخبات الإفريقية إلى نحو 125 مليون دولار، لكن ذلك لا يزال بعيدًا عن القيمة التجارية التي تضيفها المواهب الإفريقية لسوق كرة القدم العالمي.

ويشير التقرير إلى أن المشكلة لا تكمن في نقص المواهب، بل في ضعف امتلاك القارة للبنية الاقتصادية المرتبطة بالرياضة، مثل حقوق البث، وشركات التسويق، ومنصات البيانات، والأكاديميات الكبرى، إذ تنتقل أعداد كبيرة من اللاعبين إلى أوروبا بمجرد بلوغهم السن القانونية، لتصبح القيمة التسويقية والاقتصادية لهم خارج القارة.

 

 

وفي المقابل، بدأت عدة دول إفريقية الاستثمار بشكل أكبر في تطوير اللاعبين داخل القارة. ففي الرأس الأخضر، على سبيل المثال، تحولت أكاديمية “بولا برا فرينتي” إلى نموذج لنجاح الاستثمار في الناشئين، بعدما خرج منها عدد من لاعبي المنتخب الذي لفت الأنظار في كأس العالم 2026، ما أدى إلى زيادة الإقبال على الأكاديميات المحلية وإحياء حلم الاحتراف لدى مئات الأطفال، رغم استمرار التحديات المالية التي تدفع كثيرًا من اللاعبين للانتقال إلى البرتغال لاستكمال مسيرتهم.

 

كما يعمل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) على توسيع قاعدة اكتشاف المواهب من خلال بطولة المدارس الإفريقية، التي تحولت إلى واحدة من أكبر مسابقات اكتشاف اللاعبين في العالم، بمشاركة ملايين الطلاب من عشرات الدول، في محاولة لبناء منظومة تطوير تبدأ من المدارس وصولًا إلى الاحتراف.

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة لن تعتمد فقط على تصدير اللاعبين، بل على قدرة الدول الإفريقية على الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة الاقتصادية التي تصنعها هذه المواهب، عبر الاستثمار في الأكاديميات، وتطوير الدوريات المحلية، وتحسين حقوق البث والرعاية، بما يحول كرة القدم من مجرد مصدر للمواهب إلى صناعة متكاملة تدر عوائد داخل القارة.

 

وبينما تثبت النتائج أن إفريقيا أصبحت بالفعل أحد أكبر منتجي المواهب الرياضية في العالم، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع القارة تحويل هذا التفوق الرياضي إلى قوة اقتصادية حقيقية، أم ستظل المواهب تهاجر بينما تبقى الأرباح خارج حدودها؟

 

Articles similaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Bouton retour en haut de la page