Centres de données et énergie : la crise de l'électricité se transformera-t-elle en opportunité d'investissement en Afrique ?
إصلاح الكهرباء شرط لتحقيق مكاسب الذكاء الاصطناعي

Écrit par : Mohammed Omran
تشهد إفريقيا سباقًا متسارعًا للاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، لكن هذا السباق يواجه تحديًا قديمًا يتمثل في ضعف إمدادات الكهرباء.
وبينما ينظر إلى أزمة الطاقة باعتبارها أحد أكبر معوقات التحول الرقمي في القارة، يرى خبراء ومؤسسات دولية أن الطلب المتزايد على مراكز البيانات قد يحول هذه الأزمة إلى فرصة استثمارية تدفع نحو توسيع إنتاج الكهرباء وتطوير البنية التحتية.

وجاء هذا الطرح في ورقة بحثية لصندوق النقد الدولي، التي أكدت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع اقتصاد إفريقيا جنوب الصحراء بنحو 4% خلال العقد المقبل، إذا صاحبت عملية التحول الرقمي استثمارات كبيرة في الكهرباء والإنترنت والمهارات الرقمية.
أزمة كهرباء مزمنة
تعاني معظم دول إفريقيا جنوب الصحراء من نقص حاد في الكهرباء، إذ يشير تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن نحو نصف سكان المنطقة لا يحصلون على كهرباء بصورة موثوقة، وهو ما يمثل عقبة رئيسية أمام التحول الرقمي وجذب الاستثمارات التكنولوجية.
ولا يقتصر تأثير نقص الكهرباء على المنازل فقط، بل يمتد إلى المدارس والمستشفيات والمصانع والشركات، ويحد من قدرة الدول على استضافة مراكز البيانات التي تعتمد على إمدادات كهربائية مستقرة على مدار الساعة.
لماذا تحتاج مراكز البيانات إلى الكهرباء؟
تعد مراكز البيانات العمود الفقري للذكاء الاصطناعي، حيث تستضيف الخوادم ووحدات معالجة الرسوميات (GPU) التي تقوم بتدريب النماذج وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وتستهلك هذه المراكز كميات ضخمة من الكهرباء بسبب تشغيل آلاف الخوادم وأنظمة التبريد بصورة مستمرة، لذلك فإن أي دولة ترغب في جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي تحتاج أولًا إلى توفير بنية تحتية قوية للطاقة.
من الأزمة إلى الاستثمار
يرى صندوق النقد الدولي أن الطلب المتزايد على مراكز البيانات يمكن أن يتحول إلى حافز لتطوير قطاع الكهرباء في إفريقيا.
وقال أندرو تيفين، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، إن ظهور الذكاء الاصطناعي أضاف بُعدًا جديدًا لأزمة الكهرباء في إفريقيا، موضحًا أن مراكز البيانات يمكن أن تصبح مشروعات اقتصادية قابلة للتمويل، تسهم في تسريع إنشاء محطات توليد الكهرباء وتوسيع شبكات التوزيع.
وأضاف أن الاستثمار في الشبكات الرئيسية والشبكات المصغرة، خاصة حول المدارس والمستشفيات والمرافق العامة، يمكن أن يؤدي إلى إنشاء مراكز رقمية محلية تخدم المجتمعات وتعزز الاقتصاد الرقمي.

استثمارات بمليارات الدولارات
بدأت شركات Technologie العالمية بالفعل في ضخ استثمارات ضخمة داخل القارة استعدادًا للطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي.
فقد أعلنت مايكروسوفت وشركة G42 الإماراتية إنشاء مجمع لمراكز البيانات في كينيا يعمل بالطاقة الحرارية الأرضية بقدرة 100 ميجاوات وبتكلفة تصل إلى مليار دولار.
كما أبرمت شركة كاسافا تكنولوجيز بالتعاون مع إنفيديا صفقة بقيمة 700 مليون دولار لنشر 12 ألف وحدة معالجة رسومية في جنوب إفريقيا ونيجيريا وكينيا ومصر والمغرب، بهدف دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
إفريقيا لا تزال متأخرة
ورغم هذه الاستثمارات، لا تزال إفريقيا تمتلك عددًا محدودًا من مراكز البيانات مقارنة ببقية العالم.
ويشير تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن القارة تضم نحو 160 مركز بيانات فقط، أي ما يعادل 5.5% من إجمالي مراكز البيانات عالميًا.
ويتركز ما يقرب من نصف هذه المراكز في ثلاث دول فقط هي جنوب إفريقيا ونيجيريا وكينيا، وهو ما يعكس التفاوت الكبير في جاهزية الدول الإفريقية لاستقبال استثمارات التكنولوجيا.
الطاقة المتجددة.. فرصة إضافية
يمثل انتشار مصادر الطاقة المتجددة في إفريقيا فرصة مهمة لتغذية مراكز البيانات بالكهرباء النظيفة، خاصة مع امتلاك القارة إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الحرارية الأرضية.
ويعد مشروع كينيا، الذي يعتمد على الطاقة الحرارية الأرضية، نموذجًا لهذا التوجه، إذ تسعى الشركات إلى تقليل الانبعاثات الكربونية وخفض تكاليف التشغيل في الوقت نفسه.
الإنترنت والمهارات.. التحدي الآخر
لا تكفي الكهرباء وحدها لتحقيق طفرة في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ يشير التقرير إلى أن 38% فقط من سكان إفريقيا استخدموا الإنترنت في عام 2024، مقابل 68% عالميًا.
كما تحتاج القارة إلى الاستثمار في التعليم والمهارات الرقمية، وتأهيل الكوادر القادرة على تشغيل وإدارة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير التشريعات المنظمة للقطاع.
هل تنجح إفريقيا في استغلال الفرصة؟
يرى صندوق النقد الدولي أن الذكاء الاصطناعي لن يصبح محركًا للنمو الاقتصادي في إفريقيا إلا إذا نجحت الحكومات في تحويل الاستثمارات التكنولوجية إلى مشروعات تدعم البنية التحتية الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والاتصالات.

فإذا تحقق ذلك، يمكن أن تتحول أزمة الطاقة المزمنة من أحد أكبر معوقات التنمية إلى فرصة لجذب استثمارات بمليارات الدولارات، وتحفيز إنشاء محطات كهرباء جديدة، وتوسيع الشبكات، ودعم الاقتصاد الرقمي، بما يسهم في رفع معدلات النمو وتحسين تنافسية القارة في الاقتصاد العالمي.



