فتيات الأفاعي في ساحل العاج.. رقصة أسطورية تمزج بين المرونة والروحانيات
إرث ثقافي متجذر في غرب أفريقيا

Écrit par Amna Hassan
في أعماق غرب ساحل العاج، تحافظ جماعة الغويري (Guéré) على واحدة من أكثر التقاليد الفنية والروحية إثارة في القارة الأفريقية، وهي رقصة “فتيات الأفاعي”، التي تجمع بين الأداء الأكروباتي والمعتقدات الثقافية المتوارثة منذ أجيال.
ويعيش شعب الغويري في المناطق الغربية من ساحل العاج، حيث تشكل هذه الرقصة جزءًا من الهوية الثقافية والاحتفالات التقليدية، وتعكس العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة في الموروث الأفريقي.

رقصة تتجاوز الأداء الفني
تؤدي الرقصة فتيات يتم اختيارهن منذ الصغر بناءً على ما يُعتقد أنه موهبة أو استعداد خاص. ويخضعن لتدريب طويل تحت إشراف شخصية تقليدية تُعرف باسم “سامبو”، وهو قائد الطقس والمسؤول عن توجيه الفتيات أثناء العروض.

ووفقًا للمعتقدات المحلية، تدخل المشاركات في حالة روحية خاصة خلال الأداء، ما يمنح الرقص طابعًا احتفاليًا يتجاوز كونه عرضًا فنيًا، ليصبح جزءًا من طقس ثقافي يرمز إلى التواصل مع الطبيعة والحيوانات التي تُعد مقدسة في الموروث الشعبي، وعلى رأسها الأفاعي.
مرونة استثنائية وحركات تحاكي الأفعى
تتميز “فتيات الأفاعي” بحركات جسدية مدهشة تتطلب مرونة فائقة ولياقة عالية، إذ ينفذن انحناءات والتواءات معقدة تحاكي حركة الأفعى، إلى جانب انتقالات سريعة ومفاجئة في أوضاع الجسد.

ويرافق الأداء إيقاع متواصل من الطبول التقليدية، التي تضفي أجواء احتفالية مميزة وتحدد مراحل الرقصة، بينما يتولى “سامبو” إدارة الطقس والحفاظ على انسجام الأداء مع رمزيته الثقافية.
تدريب طويل لخدمة المجتمع
لا يقتصر دور الفتيات على تقديم العروض، بل يُنظر إليهن داخل المجتمع التقليدي بوصفهن حاملات لإرث ثقافي وروحي ولهذا يخضعن لتدريب يمتد لسنوات، يهدف إلى صقل مهاراتهن البدنية وتعريفهن بالرموز والعادات المرتبطة بهذه الممارسة، بما يضمن استمرارها وانتقالها إلى الأجيال الجديدة.
جذور ليبيرية وانتشار إقليمي
ويرجع أصل هذه الرقصة إلى شعب الدان (Dan) في ليبيريا المجاورة، قبل أن تنتقل إلى مناطق غرب ساحل العاج، حيث تبناها شعب الغويري وطوّرها لتصبح أحد أبرز المظاهر الثقافية التي تعكس التنوع والتراث الغني في المنطقة.

ورغم ما تحمله الرقصة من أبعاد روحانية في المعتقدات المحلية، فإنها تظل اليوم إحدى أبرز صور الفنون التراثية الأفريقية، وتستقطب اهتمام الباحثين والمهتمين بالثقافات التقليدية لما تمثله من مزيج فريد بين الأداء الجسدي والهوية الثقافية.



