سفير مصر في نيجيريا في حوار لـ "زوم أفريكا نيوز": العلاقات بين القاهرة وأبوجا تاريخية وارتقت للشراكة الشاملة
سفير مصر في نيجيريا خلال حواره لـ”زوم أفريكا نيوز”:
ترفيع العلاقات مع نيجيريا لمستوى “الشراكة الشاملة” يعكس رؤية القيادتين السياسيتين.
الإرادة السياسية متوافرة لترجمة العلاقات التاريخية المتميزة إلى تطور ملموس في مجالات الزراعة والطاقة.
مصر ونيجيريا قوتان أساسيتان للدفاع عن مصالح الدول النامية وتحقيق التنمية المستدامة في القارة.
نخطط لتدشين غرفة تجارة مشتركة لتكون منصة لتعزيز التواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
نبحث استيراد الغاز من نيجيريا لتنويع مصادر الطاقة ونقل خبراتنا في تحويل السيارات للعمل بالغاز.
ندعو المستثمر النيجيري للنظر إلى مصر كبوابة إقليمية للتصدير إلى أسواق أوروبا والشرق الأوسط.
نشجع البنوك المصرية والنيجيرية على تبادل فتح الفروع لتسهيل حركة التجارة والاستثمارات.
“المقاولون العرب” شريك ذو مصداقية في نهضة البنية التحتية والمنشآت الخدمية في نيجيريا.
مصر للطيران تربط نيجيريا بالعالم بـ 18 رحلة أسبوعية والقاهرة نقطة ترانزيت مفضلة للمسافر النيجيري
قطاعا الرعاية الصحية والدواء في مصر يمتلكان ميزة تنافسية كبرى في السوق النيجيري.
تنسيق عسكري وأمني متنامٍ مع نيجيريا لمواجهة الإرهاب في منطقة الساحل وحوض تشاد.
الأزهر الشريف “قوة ناعمة” حصينة تحمي الشباب النيجيري من الفكر المتطرف عبر قرون.
وجود 10 آلاف طالب نيجيري في مصر يرسخ جسور التفاهم والاعتدال بين الشعوب.
التنسيق المصري النيجيري “حجر زاوية” لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية.
نسعى لتدشين خط ملاحي يربط موانئ البلدين لخفض تكلفة النقل وتيسير التبادل التجاري.
حوار – شعبان بلال:
أكد السفير محمد فؤاد سفير جمهورية مصر العربية في نيجيريا، عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين القاهرة وأبوجا، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية النيجيرية تمر حاليًا بمرحلة من الزخم غير المسبوق، تكللت بترفيعها إلى مستوى “الشراكة الشاملة” خلال المشاورات السياسية التي عقدت في يناير 2025.
وأوضح السفير في حوار خاص لـ “زوم أفريكا نيوز”، أن هذا التطور يتزامن مع الاحتفال بالذكرى الخامسة والستين لتدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مما يعكس إرادة سياسية قوية لدى القيادتين لتطوير التعاون في كافة المجالات، لا سيما في قطاعات الزراعة، والأمن الغذائي، والبنية التحتية، والطاقة.
وشدد السفير محمد فؤاد، على أن مصر ونيجيريا، بصفتهما أكبر قوتين اقتصاديتين ومحوريتين في القارة الإفريقية، يضطلعان بدور قيادي في الدفاع عن مصالح الدول النامية وتعزيز السلم والأمن القاري، خاصة في ملف مكافحة الإرهاب بمنطقة الساحل وحوض تشاد.
وتحدث السفير المصري عن فرص الاستثمار المتبادلة وجهود دعم التبادل التجاري بين البلدين، وجهود تعزيز التعاون المصري النيجيري في مختلف المجالات
Et maintenant, voici le texte du dialogue...
كيف تصفون العلاقات الثنائية بين مصر ونيجيريا في الوقت الراهن؟ وما أبرز ملامح “التناغم” بين القيادتين السياسيتين في القاهرة وأبوجا تجاه القضايا القارية والدولية؟
تتسم العلاقات المصرية النيجيرية في الوقت الراهن بقدر ملموس من الزخم والتطور، مستندةً إلى روابط تاريخية وشراكة متنامية على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، ويكتسب هذا العام أهمية خاصة مع احتفال البلدين بالذكرى الخامسة والستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما وذلك بعد شهور قليلة من استقلال نيجيريا في أكتوبر 1960.
وتتوافر الإرادة السياسية لكلا البلدين، للبناء على تلك الروابط التاريخية للدفع قدماً بالتعاون الثنائي في كافة المجالات، حيث تقرر خلال المشاورات السياسية التي عقدت على مستوى وزيرى الخارجية بالقاهرة في يناير 2025 ترفيع العلاقات الثنائية لمستوى الشراكة الشاملة، وكان من اللافت مشاركة ستة وزراء في تلك المشاورات.
حيث جمعت وزراء الخارجية والزراعة والموارد المائية من كل دولة، مما يعكس رؤية الطرفين لأهمية تلك العلاقات التاريخية واقتناعهما بضرورة ترجمة العلاقات السياسية المتميزة التى تجمعهما إلى تطور ملموس وحقيقى فى مختلف مجالات التعاون الثنائى خاصة فيما يتعلق بالزراعة والأمن الغذائى، وكذا التبادل التجاري وحركة الاستثمارات.
العلاقات المصرية النيجيرية
من ناحية أخرى، تتسق رؤيتا القيادتين السياسيتين فى البلدين بخصوص القضايا الإفريقية والدولية، وهو أمر بالغ للأهمية لقضايا القارة، أخذاً بعين الاعتبار مكانة مصر ونيجيريا كدولتين محوريتين في إفريقيا، وقوتين أساسيتين فيما يتعلق بالدفاع عن مصالح الدول النامية، وثمة حرص على مواصلة التنسيق على أعلى المستويات بشأن تلك القضايا وفي مقدمتها دعم جهود إحلال السلم والأمن في أفريقيا وضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتعزيز التكامل القاري، وإصلاح الأمم المتحدة بما يمنح الدول الأفريقية تمثيلاً أكثر عدالة، فضلاً عن التنسيق داخل الأطر القارية والدولية للدفاع عن مصالح القارة وتحقيق التنمية المستدامة.
ما خطة السفارة لزيادة أرقام التجارة بين البلدين وما السلع والخدمات التي تستهدفون تعزيز وجودها في السوق النيجيري؟
تولى السفارة أهمية متقدمة للدفع قدماً بحركة التجارة البينية والاستثمارات المتبادلة بين البلدين، وتشجيع الشركات المصرية على الاستفادة من الفرص الواعدة في مختلف القطاعات في نيجيريا، ونسعى حالياً لإطلاق غرفة تجارة مصرية/نيجيرية مشتركة يقودها ممثلون لمجتمع الأعمال والقطاع الخاص فى البلدين، لتكون منصة لتعزيز التواصل بين مجتمع الأعمال في البلدين بهدف زيادة التبادل التجارى، حيث من المزمع أن يتم تدشينها على هامش الدورة الرابعة للمشاورات السياسية على المستوى الوزاري المقرر عقدها بأبوجا خلال الأشهر القادمة.
هذا، وتسعى السفارة جاهدة لزيادة الصادرات المصرية وتعزيز تواجد الشركات المصرية فى السوق النيجيرى خاصة فى القطاعات التي تتمتع فيها مصر بميزات نسبية، وفي مقدمتها الصناعات الدوائية، والمقاولات ومواد البناء، والزراعة والصناعات الغذائية، إلى جانب مجالات التدريب والخدمات المالية والتكنولوجية.
في المقابل، نرى فرصاً كبيرة لتعزيز التكامل الاقتصادي من خلال إمكان استيراد كميات من الغاز الطبيعي من نيجيريا، التي تمتلك احتياطي ضخم من الغاز بما يسهم في تنويع مصادر الإمدادات في مصر، وبناء شراكة اقتصادية متوازنة تحقق مصالح البلدين، وتتيح الاستفادة من إمكانات التعاون بين اثنين من أكبر اقتصادات القارة الإفريقية.

ما أكثر القطاعات جذبًا للمستثمر المصري في السوق النيجيري؟
تتمتع نيجيريا بفرص استثمارية كبيرة تجعلها من أهم الأسواق الواعدة في أفريقيا، حيث يعتبر قطاعا الرعاية الصحية والصناعات الدوائية أبرز المجالات التي يمكن أن يحقق فيها المستثمر المصري نجاحاً كبيراً، إذ تمتلك مصر خبرات وإمكانات كبيرة في قطاع الرعاية الصحية، فضلاً عما تتمتع به المنتجات الدوائية المصرية من ميزة تنافسية واضحة من حيث الجودة العالية والأسعار المناسبة مقارنة بالعديد من الدول المصدرة الأخرى، وهو ما يتيح فرصاً واسعة للتصدير وإطلاق شراكات بين الشركات المصرية والنيجيرية لتلبية احتياجات السوق النيجيرى الضخم من الدواء.
يعتبر قطاع المقاولات والإنشاءات كذلك أحد أهم مجالات التعاون بين الجانبين، خاصة مع قيام الحكومة النيجيرية بتنفيذ مشروعات طموحة بامتداد البلاد لتطوير البنية الأساسية من خلال إنشاء الطرق السريعة والجسور وشبكات السكك الحديدية، بالإضافة إلى الإسكان والمشروعات الخدمية، وهو ما يتيح المجال لشركات المقاولات المصرية التي تمتلك خبرات كبيرة في تنفيذ المشروعات القومية داخل مصر وخارجها، ويعمل عدد منها بالفعل فى نيجيريا للمساهمة فى تنفيذ تلك المشروعات.
يمثل قطاع الزراعة كذلك مجالًا واعدًا للتعاون الثنائى، حيث تبلغ مساحة الأراضى الزراعية فى نيجيريا حوالى 35 مليون هكتار، كما تمتلك ثروة حيوانية كبيرة من الماشية، وتسعى الحكومة إلى زيادة الانتاجية الزراعية من خلال التوسع فى استخدام التكنولوجيا المتقدمة والبذور المحسنة، وهو المجال الذى تتمتع فيه مصر بخبرات متميزة، على نحو يمكن معه أن يحقق التعاون بين البلدين فى هذا المجال مردوداً كبيراً يعود على كليهما بالنفع، حيث يسهم فى تحقيق الأمن الغذائى فى الدولتين، من خلال الدخول فى شراكات تتيح زيادة الانتاج الزراعى من سلع استراتيجية مثل الأرز والقمح والمحاصيل الزيتية، واستخدام جانب منه للاستهلاك المحلى فى نيجيريا وتصدير جانب آخر إلى مصر.
لدينا نماذج مصرية ناجحة في نيجيريا مثل المقاولون العرب.. كيف تساهم هذه الشركات في نقل الخبرات؟
تمثل الشركات المصرية العاملة في نيجيريا خير مثال للكفاءة والخبرة المصرية، وقد أسهمت على مدار سنوات في ترسيخ الثقة بين مجتمع الأعمال في البلدين، وتأتي شركة المقاولون العرب في مقدمة تلك الشركات حيث تعمل فى نيجيريا منذ عام 1990، ونجحت في تنفيذ العديد من مشروعات البنية الأساسية خاصة الطرق والإسكان، ما أكسبها ثقة الحكومة النيجيرية ورسخ مكانتها كشريك ذي مصداقية. كما تمثل مصر للطيران نموذجًا آخر للنجاح المصري.
حيث تعمل في نيجيريا منذ عقود، وتسير حاليًا 18 رحلة أسبوعية منتظمة إلى ثلاث مدن نيجيرية (أبوجا/لاجوس/كانو)، وأصبحت تحظى بثقة المسافر النيجيري، كما تضطلع بدور مهم فى ربط نيجيريا بالعالم حيث باتت القاهرة نقطة ترانزيت مهمة للمسافرين النيجيريين المتجهين إلى العديد من الوجهات الدولية.

كيف يمكن للتنسيق المصري النيجيري أن يسرع من تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية؟
تمثل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية إحدى أهم المبادرات الاستراتيجية لتحقيق التكامل الاقتصادي الإفريقي، وتعزيز التجارة البينية وتحقيق التنمية المستدامة للقارة.
وفي هذا الإطار، يكتسب التنسيق المصري النيجيري أهمية خاصة باعتبار البلدين من أكبر الاقتصادات الإفريقية وأكثرها تأثيراً، وقد اضطلعت مصر بدور محوري خلال فترة رئاستها للمجلس الوزاري الخاص بالدول المنضمة للاتفاقية لبحث سبل تذليل العقبات التي تحول دون الاستفادة من المميزات التي تتيحها الاتفاقية، وثمة تنسيق مستمر مع نيجيريا فى هذا الصدد خاصة وأنها تسلمت رئاسة المجلس من مصر فى يونيو 2026.
من ناحية أخرى، تتمتع مصر ونيجيريا بتواصل جيد على صعيد النقل الجوي من خلال شركة مصر للطيران سواء فيما يتعلق بنقل الأفراد أو البضائع، ولعل ما ينقصنا هو خط ملاحى يربط موانئ البلدين حيث من المتوقع أن يسهم ذلك فى تيسير حركة التبادل التجارى بين مصر ونيجيريا وخفض تكلفة النقل.
كلا البلدين دولتان محوريتان في مجال الطاقة والغاز.. هل هناك آفاق للتعاون في مشروع خط أنابيب الغاز الإفريقي والطاقة النظيفة والكهرباء؟
يمثل قطاع الغاز الطبيعي أحد أبرز مجالات التعاون الواعدة بين مصر ونيجيريا، خاصةً في ظل ما تمتلكه نيجيريا من احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي، وما تمتلكه مصر من خبرات عملية متراكمة فيما يتعلق بتعظيم الاستفادة من الغاز الطبيعي في مختلف الاستخدامات.
حيث تسعى نيجيريا من خلال المبادرة الرئاسية للغاز الطبيعي المضغوط إلى التوسع في استخدام الغاز محلياً كوقود للنقل والصناعة، وهو ما يفتح المجال أمام نقل الخبرات المصرية في هذا القطاع، إذ تمتلك الشركات المصرية خبرة واسعة في تنفيذ برامج تحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي، وإنشاء مراكز التحويل ومحطات التموين بما يؤهلها للمساهمة في تنفيذ خطط نيجيريا في هذا المجال، كما يمكن للجانبين التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات وتبادل الخبرات الفنية فيما يتعلق بالاستخدامات المختلفة للغاز الطبيعي بما يدعم التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.
من ناحية أخرى، تساهم الشركات المصرية العاملة فى قطاع البترول فى المشروعات الطموحة الجارى تنفيذها فى نيجيريا على صعيد تحديث مصافى تكرير البترول، وتشييد خطوط أنابيب لنقل النفط، وذلك بالنظر لما تمتلكه تلك الشركات من خبرات متميزة فى هذا المجال.
تواجه القارة تحديات أمنية مشتركة لاسيما منطقة الساحل وحوض تشاد.. كيف يتم التنسيق بين القاهرة وأبوجا في هذا الملف؟
يحظى ملف التعاون العسكري والأمني بأهمية كبيرة لدى البلدين انطلاقًا من اقتناع راسخ لدى صانع القرار فى مصر ونيجيريا بأن التهديدات الأمنية العابرة للحدود وفى مقدمتها الإرهاب التي تجابهها البلدان تتطلب استجابة جماعية وتنسيقاً مستمراً.
وفي هذا الإطار، تشهد العلاقات بين القاهرة وأبوجا تعاوناً أمنياً وعسكرياً متنامياً، يقوم على تبادل الخبرات والتنسيق في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
تعتبر اللجنة العسكرية المشتركة إحدى أهم آليات ذلك التعاون، حيث تعقد اجتماعات دورية لبحث سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني وتطوير الشراكة القائمة بين القوات المسلحة في البلدين، كما تولي مصر اهتمامًا كبيراً ببناء قدرات الكوادر الأمنية والعسكرية النيجيرية من خلال البرامج التدريبية والدورات المتخصصة، انطلاقًا من حرصها على نقل خبراتها المتراكمة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف إلى أشقائها الأفارقة وفي مقدمتهم نيجيريا.
كيف تساهم بعثات الأزهر الشريف والمنح الدراسية في تعزيز روابط البلدين وحماية الشباب من الفكر المتطرف؟
تمثل العلاقات التعليمية والثقافية بين مصر ونيجيريا أحد أقدم وأهم روافد الروابط الثنائية، حيث ترجع لعدة قرون إذ كان الأزهر الشريف يضم رواقًا خاصًا بطلبة شمال نيجيريا يعرف باسم “رواق البرناوية” وذلك نسبة إلى ولاية بورنو الواقعة فى شمال شرق نيجيريا، إذ استقبل الأزهر على مدى قرون عشرات الآلاف من طلبة العلم النيجيريين وهو ما جعله يحظى بإجلال وتقدير واسع بين مسلمى نيجيريا.
ولا تزال تلك العلاقة الوثيقة قائمة حيث يدرس في مصر ما يقرب من عشرة آلاف طالب نيجيري سواء في الأزهر الشريف أو مختلف الجامعات المصرية، كما يتم تخصيص حوالى 100 منحة سنويًا للطلبة النيجيريين للدراسة بالجامعات المصرية، وهو ما يجعل مصر إحدى أهم الوجهات التعليمية للطلاب النيجيريين.
من ناحية أخرى، يضطلع الأزهر الشريف بدور بالغ الأهمية في نشر مبادئ الإسلام الوسطية والسمحة من خلال بعثته التعليمية في نيجيريا، التي تضم 80 مبعوثا يقومون بتدريس المنهج الأزهرى فى معاهد ومدارس إسلامية في مختلف ولايات نيجيريا، كما يسهمون فى مكافحة الفكر المتطرف، والترويج لقيم الإسلام الوسطي والاعتدال والتسامح.
هذا، وتعتبر تلك الروابط التعليمية والثقافية مكوناً أساسياً ضمن منظومة القوة الناعمة المصرية في أفريقيا، فهي لا تقتصر على تأهيل الطلاب علمياً فحسب، بل تسهم كذلك في بناء جسور التفاهم والتواصل بين الشعوب وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية وحماية الشباب من الأفكار المتطرفة من خلال نشر الفكر الوسطي المستنير الذي يتبناه الأزهر الشريف.
وقد أسهم خريجو الأزهر والجامعات المصرية على مدار عقود في تعزيز أواصر الصداقة بين البلدين، ويشغل العديد منهم مواقع سياسية واقتصادية ودينية ومجتمعية مؤثرة في نيجيريا، الأمر الذي يعكس عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة وأبوجا ويؤكد أن التعليم يظل أحد أهم دعائم الشراكة بين البلدين.
دائمًا ما يشتكي المصدرون والمستثمرون من عوائق النقل والتحويلات البنكية بين الدول الإفريقية.. ما هي الجهود التي تبذلها الدبلوماسية المصرية لتذليل هذه العقبات مع الجانب النيجيري؟
تمتلك نيجيريا قطاعاً مصرفياً متطوراً وبنية تحتية مالية قوية، وهو ما يوفر أساساً مهماً لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وتعمل السفارة بالتنسيق مع الجهات المعنية في مصر ونيجيريا على تشجيع التعاون بين المؤسسات المصرفية في البلدين لتسهيل انسياب حركة التجارة والاستثمار، وتذليل أي عقبات تتعلق بالتحويلات المالية والخدمات البنكية.
وفي هذا الإطار، تشجع السفارة البنوك المصرية على دراسة إمكان فتح فروع لها في نيجيريا أو تدشين شراكات مع بنوك نيجيرية، كما تتواصل مع بنوك نيجيرية لتشجيعها على فتح فروع لها فى مصر، بما يسهم في توفير الخدمات المصرفية للمصدرين والمستثمرين المصريين، وتسهيل التحويلات المالية.
ويعتبر مجال الخدمات المالية والتأمينية أحد القطاعات الواعدة على صعيد التعاون الثنائى، حيث أبدت شركات تأمين مصرية اهتماماً بدخول السوق النيجيرى، كما شهدت الفترة الاخيرة تنامياً فى التعاون بين المؤسسات المالية في البلدين، وفى مقدمتها البنكين المركزيين المصرى والنيجيرى، وهيئات سوق المال، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويدفع قدماً بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين.
تشهد مصر طفرة في المدن الجديدة والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. ما رسالتكم لرجال الأعمال في نيجيريا لاستكشاف فرص الاستثمار في “مصر الجديدة”؟
تقدم مصر اليوم فرصاً استثمارية واسعة في ظل طفرة تنموية غير مسبوقة تشهدها الدولة، سواء من خلال التوسع في مشروعات البنية التحتية والمدن الجديدة التي تمثل نماذجاً حديثة للتخطيط العمراني والتنمية المستدامة، أو عبر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي توفر موقعاً استراتيجياً فريداً يعد مركز للإنتاج والتصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، وذلك بالإضافة إلى توفر الأيدى العاملة المدربة والكوادر المتعلمة، وهو ما يجعل من مصر مركزاً جاذباً للاستثمارات العربية والأجنبية.
وفى هذا السياق، ندعو المستثمر النيجيري إلى النظر إلى مصر ليس فقط كسوق كبيرة ولكن كبوابة إقليمية للاستثمار والتصدير لأسواق أخرى فى أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط فى ظل ما توفره من بنية تحتية متطورة ومناخ استثماري جاذب وقوانين داعمة للمستثمر.



