Dictateur éthiopien | Le dialogue national menacé d'échec et Abiy Ahmed l'utilise politiquement
هل أصبح الحوار الوطني في إثيوبيا أداة لتسويق آبي أحمد بدلا من حل الأزمات؟

Écrit par : Badr Ahmed
رغم اقتراب انطلاق المنتدى الوطني للحوار في إثيوبيا منتصف يوليو، تتزايد الشكوك بشأن قدرة هذه العملية على تحقيق أهدافها المعلنة، في ظل استمرار الصراعات المسلحة، وغياب أبرز القوى السياسية والعسكرية عن المشاركة، وتنامي الاتهامات بأن الحكومة برئاسة آبي أحمد تستخدم الحوار كأداة لتعزيز شرعيتها السياسية أكثر من كونه مسارا جادا لمعالجة الأزمات البنيوية التي تعصف بالبلاد.
مؤتمر الحوار الوطني في إثيوبيا
وكانت لجنة الحوار الوطني الإثيوبية قد أعلنت ثمانية محاور رئيسية للحوار، تتناول قضايا الهوية الوطنية، ومستقبل الدولة، والنظام الفيدرالي، وتقاسم السلطة، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، والمصالحة الوطنية، والتنمية الاجتماعية، مؤكدة أن هذه المحاور جاءت بعد مشاورات واسعة شملت أكثر من 1200 دائرة إدارية في مختلف أنحاء البلاد.
إلا أن هذا الإعلان لم يبدد المخاوف بشأن مستقبل الحوار، خاصة مع استمرار التوترات الأمنية في إقليمي أمهرة وأوروميا، واستمرار الخلافات السياسية في تيغراي، وهي الملفات التي يرى مراقبون أنها تمثل الاختبار الحقيقي لأي عملية مصالحة وطنية.

ويرى خبراء أن غياب القوى الرئيسية المعارضة، وفي مقدمتها جبهة تحرير شعب تيغراي، وجبهة تحرير أورومو، وميليشيات فانو في إقليم أمهرة، يفرغ الحوار من مضمونه، ويجعل نتائجه محدودة التأثير على أرض الواقع، إذ يصعب الوصول إلى توافق وطني شامل في ظل غياب الأطراف الأكثر تأثيرا في النزاعات القائمة.
مسار مهدد بالفشل وسط استمرار النزاعات
وتعزز هذه الرؤية تحليلات صادرة عن مؤسسة العلوم والسياسة الألمانية SWP ، التي خلصت إلى أن الحوار الوطني، بصيغته الحالية، لا يمتلك المقومات الكافية لمعالجة المشكلات الهيكلية التي تواجه إثيوبيا، معتبرة أن البيئة السياسية والأمنية لا تسمح بإجراء نقاشات حقيقية تؤسس لبناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
وأشار التقرير إلى أن البلاد لا تزال تعاني من تصاعد أعمال العنف، واتساع رقعة النزاعات المسلحة، واحتدام الاستقطاب العرقي، إلى جانب القيود المفروضة على وسائل الإعلام وحرية التعبير، وهي عوامل تجعل فرص نجاح الحوار محدودة للغاية.
وأضاف أن الحكومة الإثيوبية تواصل الحديث عن الحوار باعتباره مدخلا لتحقيق السلام والتنمية، في وقت تواصل فيه العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى جدية السلطة في تبني حلول سياسية شاملة.

كما يرى التقرير أن رئيس الوزراء آبي أحمد يسعى إلى توظيف الحوار الوطني لتعزيز مشروعه السياسي القائم على ترسيخ مفهوم الوحدة الوطنية ، دون تقديم ضمانات حقيقية لتنفيذ مخرجات الحوار أو إشراك جميع القوى الفاعلة بصورة متكافئة.
وتشير تقارير بحثية إلى أن حزب الازدهار الحاكم يهيمن على معظم مؤسسات الدولة والبرلمان، وهو ما يثير مخاوف المعارضة من أن تتحول عملية الحوار إلى وسيلة لإعادة هندسة المشهد السياسي بما يخدم الحزب الحاكم، بدلا من أن تكون منصة مستقلة لإنتاج توافق وطني.
وتزداد هذه المخاوف مع استمرار الانتقادات الموجهة إلى آلية تشكيل لجنة الحوار الوطني، والتي اعتبرتها أطراف معارضة ومنظمات حقوقية غير مستقلة، فضلا عن غياب ضمانات واضحة لتنفيذ التوصيات التي قد تصدر عن المؤتمر المرتقب.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة الإثيوبية أن الحوار يمثل فرصة تاريخية لمعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، وأنه يشكل الإطار الدستوري الأنسب لإنهاء الانقسامات السياسية والعرقية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
اتهامات لآبي أحمد بتوظيفه سياسيا
غير أن العديد من المراقبين يرون أن النجاح الحقيقي للحوار يظل مرهونا بتهيئة بيئة سياسية أكثر انفتاحا، ووقف العمليات العسكرية، وإطلاق مفاوضات مباشرة مع القوى المسلحة، وتوفير ضمانات لاستقلال المؤسسات المشرفة على العملية.

ويحذر خبراء من أن استمرار الحوار في صورته الحالية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذا انتهى دون تحقيق اختراقات ملموسة في الملفات الأمنية والسياسية، وهو ما قد يعمق أزمة الثقة بين الحكومة والمعارضة، ويزيد من حالة الإحباط داخل المجتمع الإثيوبي.
ومع اقتراب موعد انعقاد المنتدى الوطني في أديس أبابا، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كان الحوار سيتمكن من تجاوز كونه منصة سياسية للترويج لرؤية الحكومة، ليتحول إلى عملية وطنية شاملة تعالج جذور الصراع، أم أنه سينضم إلى سلسلة المبادرات التي لم تنجح حتى الآن في وقف دوامة العنف والانقسام التي تعيشها إثيوبيا منذ سنوات.



