دعوى قضائية في كينيا لوقف إنشاء نُزل سياحية داخل محمية ماساي مارا

Écrit par : Mohamed Ragab
أطلقت مجموعة من النشطاء والمنظمات البيئية في كينيا، دعوى قضائية جديدة أمام المحكمة المختصة، للمطالبة بوقف إنشاء المزيد من النُزل السياحية الفاخرة داخل محمية ماساي مارا الوطنية، محذرة من أن التوسع في المشروعات السياحية يهدد النظام البيئي للمحمية ويؤثر في مسارات هجرة الحيوانات البرية، وفي مقدمتها قطعان النو (الحيوانات البرية المهاجرة).
وأكد مقدمو الدعوى، أن عددًا من المنشآت السياحية القائمة أُنشئ دون استيفاء الإجراءات القانونية والبيئية اللازمة، مطالبين المحكمة بإصدار أوامر تمنع منح أي تراخيص جديدة أو التوسع في المنشآت الحالية إلى حين الفصل في القضية.
مخاوف على الهجرة السنوية للحياة البرية
وترى المنظمات البيئية، أن استمرار التوسع العمراني داخل المحمية قد يؤدي إلى تعطيل الهجرة السنوية الكبرى بين محمية ماساي مارا الكينية ومتنزه سيرينغيتي في تنزانيا، والتي تُعد واحدة من أكبر الظواهر الطبيعية في العالم وتجذب مئات الآلاف من السياح سنويًا.
ويؤكد النشطاء، أن زيادة المنشآت الفندقية والطرق والبنية التحتية داخل المناطق الحساسة بيئيًا قد تؤثر في حركة الحيوانات وتُضعف التوازن الطبيعي الذي تتميز به المحمية.
مطالب بوقف التوسع لحين الفصل في القضية
وطالب مقدمو الالتماس، المحكمة بإصدار قرار عاجل يوقف إنشاء أو توسعة مرافق الإقامة السياحية، خاصة في المناطق ذات الحساسية البيئية، إلى حين البت في الدعوى، كما دعوا إلى إحالة القضية إلى هيئة قضائية موسعة نظرًا لأهميتها الدستورية والبيئية.
وتستهدف الدعوى عددًا من الجهات، من بينها شركات استثمار سياحي، وسلطات محلية، وهيئات حكومية مسؤولة عن إدارة المحمية والتراخيص البيئية، بدعوى مخالفة خطط إدارة المحمية وعدم الالتزام بالاشتراطات البيئية.
جدل بين حماية البيئة وتشجيع الاستثمار
وتعيد القضية إلى الواجهة، الجدل المستمر في كينيا حول كيفية تحقيق التوازن بين تنمية قطاع السياحة، الذي يمثل أحد أهم مصادر الدخل القومي، والحفاظ على الموارد الطبيعية والحياة البرية.
ويرى مؤيدو المشروعات السياحية، أنها تسهم في خلق فرص عمل وزيادة الإيرادات، بينما يحذر خبراء البيئة من أن التوسع غير المنظم قد يهدد مستقبل المحمية، التي تُعد من أبرز الوجهات السياحية في أفريقيا وموردًا اقتصاديًا مهمًا للبلاد.
ماساي مارا.. كنز طبيعي عالمي
وتُعد محمية ماساي مارا، من أشهر المحميات الطبيعية في العالم، إذ تستقطب مئات الآلاف من الزوار سنويًا لمشاهدة الهجرة الكبرى للحيوانات البرية، كما تضم أعدادًا كبيرة من الأسود والفيلة والفهود والزرافات وغيرها من الأنواع المهددة.
ويحذر خبراء الحفاظ على البيئة، من أن أي تطوير غير مدروس داخل المحمية قد يؤثر في التنوع البيولوجي ويقوض مكانة كينيا كواحدة من أبرز وجهات السياحة البيئية في العالم.



