La tournée africaine de Lavrov : qu'est-ce que Moscou veut du Mozambique ?
كيف تعزز روسيا نفوذها في إفريقيا عبر بوابة الأمن والطاقة؟

Écrit par Omnia Hassan
وصل وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، صباح الخميس، إلى العاصمة الموزمبيقية مابوتو، في ثالث محطات جولته africain التي تشمل عدداً من الدول الاستراتيجية في القارة، وذلك بعد زيارتين إلى إثيوبيا والنيجر، في إطار تحركات دبلوماسية مكثفة تستهدف تعزيز الشراكات الروسية مع الدول الإفريقية.
وحطت الطائرة الحكومية التي تقل لافروف والوفد المرافق له في مطار مابوتو قادمة من العاصمة النيجرية نيامي، حيث من المقرر أن يعقد سلسلة من اللقاءات الرسمية مع كبار المسؤولين في موزمبيق، وفي مقدمتهم قيادة البلاد ووزيرة الخارجية ماريا مانويلا لوكاش.
زيارة تحمل أبعاداً استراتيجية
تأتي زيارة لافروف إلى موزمبيق في توقيت يشهد تصاعداً في اهتمام موسكو بتوسيع حضورها السياسي والاقتصادي والأمني في إفريقيا، وسط تنافس دولي متزايد على النفوذ داخل القارة الغنية بالموارد الطبيعية والأسواق الواعدة.

وتعد موزمبيق شريكاً مهماً لروسيا في منطقة الجنوب الإفريقي، خاصة في ظل امتلاكها احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي، فضلاً عن التحديات الأمنية التي تواجهها، وهو ما يجعل الزيارة محطة مهمة لتعزيز التعاون الثنائي ودفع العلاقات إلى مستويات أوسع.
ملفات أمنية على رأس جدول المباحثات
ومن المتوقع أن تتصدر الملفات الأمنية جدول أعمال اللقاءات، في ظل استمرار التهديدات الإرهابية التي تشهدها بعض المناطق، ولا سيما شمال موزمبيق، حيث تسعى الحكومة إلى تعزيز قدراتها العسكرية والأمنية لمواجهة الجماعات المسلحة.
وكان لافروف قد التقى نظيرته الموزمبيقية في موسكو خلال يوليو 2025، حيث ركز الجانبان آنذاك على التعاون في المجال الأمني، وأكدت روسيا استعدادها لدعم موزمبيق في تطوير قدراتها الدفاعية، فيما أشادت مابوتو بالدور الروسي في تدريب الكوادر والمتخصصين في المجالات الأمنية.
الطاقة والاستثمارات تعاون اقتصادي يتوسع
وتبرز ملفات الطاقة والاستثمار ضمن أولويات الزيارة، خاصة مع اهتمام موزمبيق بجذب الشركات الروسية للمشاركة في تطوير حقول الغاز الطبيعي شمال البلاد، التي تعد من أكبر المشروعات الواعدة في القارة الإفريقية.
كما يناقش الجانبان فرص توسيع التعاون التجاري، في ظل استمرار واردات موزمبيق من الحبوب الروسية، إضافة إلى بحث آفاق التعاون في قطاعات التعدين والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة، بما يعزز المصالح الاقتصادية للبلدين.
التعاون التعليمي والإنساني
ولا تقتصر العلاقات الروسية الموزمبيقية على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل تمتد إلى التعاون التعليمي والإنساني، حيث تواصل الجامعات الروسية استقبال الطلاب الموزمبيقيين في مختلف التخصصات.
وكان لافروف قد أكد خلال لقائه السابق مع لوكاش استعداد موسكو لزيادة المنح الدراسية المخصصة لموزمبيق، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة تدعم خطط التنمية في البلاد.
علاقات تاريخية تتجه نحو مزيد من الشراكة
وتستند العلاقات بين روسيا وموزمبيق إلى تاريخ ممتد، إذ احتفل البلدان العام الماضي بمرور خمسين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية، وهو ما يعكس عمق الروابط السياسية بين الجانبين.
وتمثل زيارة لافروف خطوة جديدة نحو تعزيز هذه الشراكة، خاصة في ظل سعي موسكو إلى ترسيخ حضورها في إفريقيا عبر التعاون في مجالات الأمن والطاقة والاستثمار والتعليم، بما يخدم المصالح المشتركة للطرفين ويواكب التحولات الجيوسياسية التي تشهدها القارة والعالم.



