Épisode 3 : Qui est cet homme noir qui n'a pas sa langue dans sa poche ?
Récits des peuples africains

إعداد- د. علياء عامر:
انتشرت بين Les Noirs الصحراء (الجمعيات السرية) وسنصفها فيما بعد. ويتخذون طبولا من الخشب، وقد يقرعونها أحياناً فى حفلاتهم الموسيقية، ولكنها أحياناً تستخدم وسيلة للتفاهم، حتى قال بعضهم بوجود لغة الطبل ويتخذون أقنعة، ولهم مهارة فى عملها، وفى نحت الخشب المحاكاة الصورة البشرية.
والخيل والماشية نادرة جداً فى الأقاليم الساحلية بسبب انتشار مرض النوم، والحيوانات التي يربونها مقصورة على الماعز والضأن والدجاج والكلاب؛ أما الغذاء النباتي فقد كان في الأصل مقصوراً على الفاصوليا والقرع الكبير والموز وبعض الفول السوداني، وبسبب الاتصال بالبرتغال أدخلت زراعة اليام وهو يشبه البطاطا والكسافا والذرة الشامية.
ومن أهم ما يمتاز به زنوج غرب إفريقية البراعة الفنية، وبخاصة في مسائل النحت والفن التشكيلي، ولا يكاد يضارعهم في ذلك جماعة في أي جزء من إفريقية جنوب الصحراء. وقمة البراعة الفنية تتمثل في إقليم بنين Bennin وأيفي IFE وما حولها من الجهات في الإقليم الجنوبي الغربي من نيجيريا.

فقد برع السكان هنا منذ قرون عديدة في النحت الفني للعاج وصناعة الأقنعة، وتماثيل البرونز، وعندما استولى الإنجليز على مدينة بين سنة ١٨٩٧ وجدوا فيها مجموعات ثمينة من روائع الفن ونقلوا منها إلى المتحف البريطاني في لندن أنباباً منحوتة كاملة من العاج وتماثيل من البرونز فى غاية الروعة والإتقان.
أما الجمعيات السرية فمنتشرة فى أقائم غرب إفريقية، وهي تنظيمات ذات أشكال متعددة ووظيفتها قد تختلف من مكان إلى مكان، وفي بعض الأحوال قد لا يكون عنصر السرية متوفراً، ويستطيع كل شخص أن ينضم إليها بعد دفع الرسوم المقررة.
وفى بعض الجمعيات قد يكون الالتحاق بها خاضعاً لشروط صارمة، وقد تكون لها لغة خاصة بها . . . وبعضها قد يرتكب أعمالا تضايق رجال الحكم وقد تؤذى طائفة من طوائف المجتمع، وأكثر الجمعيات السرية هيئات لا تتصرف إلا في حدود ما يهم المجتمع.

وتحرص على مراعاة الصالح العام.. ومن أشهر هذه الجمعيات جمعية أجبوني عند اليوروبا وفى داهومي جمعية تدعى بيوى Yewe تلتزم طقوساً دينية خاصة، وعند قبائل إمبييو فى الجزء الجنوبي الشرقي من نيجيريا جمعية إجبو ذات نفوذ كبير، وأعضاؤها مرتبون في نحو ست إلى عشر طبقات، وبعض هذه الطبقات قد يلبس أفراده أقنعة خاصة عندما يجتمعون.
وبعض هذه الجمعيات السرية قد يتسمى باسم حرفة كأنه جزء من نقابة ومن أشهرها جمعية الحدادين.
وسنخص هنا بالذكر جمعية تدعى بورو Poro وهي من أشهر الجمعيات وأوسعها نفوذاً. ونفوذها يشمل قبائل سيراليون وليبريا. وهذه الجمعية تسعى دائماً لحفظ كيان المجتمع، والمحافظة على تقاليده ولها أربع وظائف أساسية:
(1) تربية النشء من أبناء وبنات
(ب) المحافظة على الآداب الجنسية
( ح ) السهر على استقامة الأمور السياسية والاقتصادية
( د ) الاهتمام بتوفير الخدمات الاجتماعية والطبية والرياضية
وهي تحقق رسالتها التربوية بوساطة ومدارس، أو ما يشبه الفصول المدرسية في داخل الأحراج حيث تتولى تهذيب الأولاد والبنات (منفصلين) ويقوم المهذبون من الرجال بتعهد فصول الصبية، وتتولى النساء تثقيف الفتيات، والغرض الذي ترمى إليه أن تنشئ كل صبي أو فتاة، بحيث يكون له ولها إلمام بشئون القبيلة وتقاليدها.
وبالجملة يتحول (التلاميذ) من نشء جاهل إلى شباب وفتيات أعدوا الإعداد اللازم ليكونوا أعضاء نافعين في المجتمع.
أما المحافظة على الآداب الجنسية فإن لها جمعية فرعية تسمى الهيموى Humoi رئيستها امرأة. ويحتل المناصب الرئيسية فها أفراد من بعض أسر معروفة.
وتسعى هذه الجمعية إلى المحافظة على قواعد الزواج، بحيث لا يسمح بالزواج إلا لمن كان زواجهم مطابقاً لتلك القواعد.. وإلى جانب تحريم الزواج أو الاتصالات الجنسية بين الشديدي القرابة مثل أولاد الأخ أو أولاد الأخت يحرم زواج الرجل بأخت زوجته، أو بأية واحدة من قريباتها وهي على قيد الحياة. أو بأي امرأة كانت يوماً ما زوجاً لأخيه، أو بأمه أو أخته من الرضاعة.

( ح ) السهر على الحياة السياسية والاقتصادية: بحيث لا يتولى أي منصب خطير إلا من ترضى عنه الجمعية أو من يكون عضواً هاماً فيها: وتتولى الجمعية محاكمة أي شخص وجهت إليه تهمة خطيرة، فتختار لمحاكمته هيئة قضائية، يبقى اسم رئيسها مجهولا. وتتم المحاكمة في جلسة سرية.
ولجمعية البورو Poro – علامات خاصة: فإذا وضعت تلك العلامات في مكان خاص كان ذلك نذيراً للأفراد بأن يمتنعوا عن عمل بعينه. مثل صيد السمك حينما تجف الأنهار، ويخشى أن ينقرض السمك إذا أفرط الناس في صيده من المياه شبه الراكدة. أو مثل البدء فى حصد ثمر البطاطا قبل أن يتم نضجها ولهم مشروعات اقتصادية عديدة ذات فائدة مؤكدة للمجتمع.
( د ) أما الخدمات الاجتماعية، فأهمها بلا شك العناية بالمرضى. ويعنى بهذه الناحية جمعية فرعية أخرى أفرادها من أسرات محدودة، وهنالك خدمات أخرى لتنظيم الحفلات الهامة في المناسبات التي تعنى المجتمع كله. وتنظم ما يتصل بها من غناء ورقص.
لا شك أن مثل هذه الجمعية نفعها أكثر من ضررها. وإذا اصطدمت مع الحكومات فإنما يرجع ذلك إلى أنها تعمل في نفس الصعيد الذي تعمل فيه الهيئات الحكومية. وقد لا تتفق الآراء دائماً حول بعض المسائل، وهذه الجمعيات من أهم خصائص الحياة في إفريقية الغربية، ولكن لها وجود فى بعض جهات الكمرون والكونغو. وفي أعالي الكونغو وفي أعالي بحر الغزال عند الزاندي وإن كانت أقل خطراً.
والراجح أن جمعية ماوماو التي أسسها الكيكويو واجهدت الحكومة في كينيا، لا بد أن تأثرت في إنشائها وأساليبها بمثل تلك التقاليد السائدة في إفريقية الغربية، على الرغم مما يقال عن خلو إفريقية الشرقية من ظاهرة الجمعيات السرية.



