Analyses et rapportsAnalyses économiquesCurseur

أكبر صفقة بتاريخ الماس.. بوتسوانا تبحث عن دعم خليجي للهيمنة على دي بيرز

تحالفات خليجية مرتقبة قد تعيد رسم مستقبل أكبر شركة ماس عالميًا

Écrit par : Mohammed Omran

تخوض Botswana واحدة من أكبر المغامرات الاقتصادية في تاريخها، بعدما أعلنت سعيها للاستحواذ على حصة الأغلبية في شركة «دي بيرز»، أكبر منتج للماس الخام في العالم، في خطوة تستهدف منح الدولة سيطرة أكبر على ثروتها الطبيعية وإعادة صياغة قواعد صناعة الماس العالمية.

وجاء الإعلان على لسان الرئيس دوما بوكو، الذي أكد أن بلاده لا تكتفي بحصتها الحالية البالغة 15% في الشركة، بل تسعى إلى امتلاك حصة تتجاوز 50%، مستغلة قرار شركة «أنجلو أمريكان» التخارج من «دي بيرز» ضمن خطة لإعادة هيكلة استثماراتها، بعد رفضها عرض استحواذ من مجموعة «بي إتش بي» في عام 2024.

تمويل خليجي لإنجاز الصفقة

ولتحقيق هذا الهدف، بدأت بوتسوانا حملة دبلوماسية واقتصادية واسعة لاستقطاب صناديق الثروة السيادية الخليجية للمشاركة في تمويل الصفقة، حيث أجرى الرئيس البوتسواني مباحثات مع سلطنة عُمان والإمارات، إلى جانب اتصالات مع أنغولا وناميبيا، بهدف بناء تحالف إقليمي ودولي يدعم عملية الاستحواذ.

وخلال زيارته إلى سلطنة عمان في أبريل 2026، وقع الرئيس دوما بوكو اتفاقيات تعاون شملت مجالات الطاقة المتجددة، واستكشاف المعادن، والطاقة، في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، فيما أبدت الإمارات اهتمامًا بالشراكة في عدد من المشروعات الاستراتيجية، وعلى رأسها قطاع الماس.

وتراهن بوتسوانا على أن الصناديق الخليجية تمتلك الإمكانات المالية والخبرة الاستثمارية اللازمة، خاصة في ظل توسع استثماراتها داخل القارة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والزراعة.

تغيير موازين القوى

وترى الحكومة البوتسوانية أن امتلاك الحصة المسيطرة في «دي بيرز» سيمنحها نفوذًا مباشرًا في تحديد أسعار الماس الخام، وآليات تسويقه، وسياسات التوريد العالمية، بدلاً من الاكتفاء بدور المنتج الذي يبيع خاماته وفق آليات تحددها الشركة.

ويعد هذا التحول جزءًا من توجه أوسع يهدف إلى الاحتفاظ بنسبة أكبر من القيمة المضافة داخل الدولة المنتجة، بما يضمن زيادة العوائد الاقتصادية وتقليل اعتمادها على الأطراف الخارجية في إدارة ثرواتها الطبيعية.

 

كما يعكس التوجه نحو الشركاء الخليجيين تحولًا في السياسة الخارجية لبوتسوانا، التي باتت تفضل التعاون مع قوى اقتصادية صاعدة بعيدًا عن النماذج التقليدية المرتبطة بالاستثمارات الأوروبية أو الصينية، في إطار بناء شراكات طويلة الأجل تتجاوز قطاع التعدين.

سوق يواجه تحديات غير مسبوقة

ورغم الطموحات الكبيرة، تأتي الصفقة في توقيت يمر فيه سوق الماس الطبيعي بأزمة عالمية، نتيجة انخفاض الأسعار وتراجع الطلب، خاصة من السوق الصينية، إلى جانب اتساع انتشار الماس المصنع داخل المعامل.

وتعتمد بوتسوانا بصورة كبيرة على قطاع الماس، الذي يمثل نحو 80% من صادراتها، وحوالي ربع الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعل مستقبل الاقتصاد الوطني مرتبطًا بشكل وثيق بأداء هذا القطاع.

وخلال السنوات الأخيرة تراجعت أسعار الماس الطبيعي بصورة ملحوظة، كما تكبدت «دي بيرز» خسائر تشغيلية متتالية، في وقت خفضت فيه «أنجلو أمريكان» القيمة الدفترية للشركة بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل أكثر من عقد.

وفي المقابل، يواصل الماس المصنع مخبريًا تحقيق انتشار واسع، خصوصًا في سوق خواتم الخطبة بالولايات المتحدة، الأمر الذي أدى إلى تغيرات جوهرية في هيكل الطلب العالمي، ودفع «دي بيرز» إلى إغلاق علامتها التجارية الخاصة بالماس المصنع بعد فشلها في منافسة التحولات الجديدة بالسوق.

مخاطر وفرص

ويرى مراقبون أن استحواذ بوتسوانا على حصة الأغلبية في «دي بيرز» قد يمنحها سيادة أكبر على صناعة تمثل العمود الفقري لاقتصادها، لكنه في الوقت نفسه يضعها أمام مخاطر مالية كبيرة، في ظل تراجع الطلب العالمي على الماس الطبيعي واستمرار المنافسة المتزايدة من الماس المصنع.

كما أن الاعتماد على التمويل الخليجي يعني دخول شركاء جدد في هيكل الصفقة، وهو ما قد يفرض ترتيبات استثمارية وسيادية معقدة، رغم ما يوفره من دعم مالي ضروري لإتمام عملية الاستحواذ.

ولا تزال المفاوضات مستمرة حتى الآن، وسط منافسة من تحالفات استثمارية أخرى تسعى أيضًا للاستحواذ على «دي بيرز»، بينما تستهدف بوتسوانا الانتهاء من هيكلة الصفقة قبل نهاية أكتوبر 2026، في خطوة قد تمثل نقطة تحول تاريخية في علاقة الدول الإفريقية الغنية بالموارد الطبيعية بالأسواق العالمية، وتفتح مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية بين إفريقيا ودول الخليج.

Articles similaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Bouton retour en haut de la page